روايات وقصص

ليث

— وعايزة منك وعد.

— إيه؟

— متخليش ليث يكسرك تاني. هو اتغير، بس لازم يفضل فاكر إنك مش هدية اتقدمت له، ولا حل لمشكلة الوريث.

بسمة هزت راسها:

— وعد.

عدى شهر كمان.

ليث كان بقى بيشارك بسمة تفاصيل يومه، وهي كمان بدأت تحكيله عن شغلها وأحلامها.

بقوا يتغدوا سوا، ويتناقشوا في حاجات كتير، وأحيانًا يضحكوا على مواقف حصلت لهم.

لكن بسمة لسه محتفظة بمسافة بينها وبينه.

وفي ليلة، ليث رجع البيت ولقى بسمة بتجهز شنطتها.

اتخض:

— إنتِ بتعملي إيه؟

قالت بهدوء:

— أنا قررت أمشي.

اتجمد مكانه:

— تمشي؟!

— أيوه.

قرب منها:

— ليه؟ حصل إيه؟

بسمة فتحت درج وطلعت ظرف:

— دي كل الفلوس اللي هدى هانم دفعتها لعلاج ماما. رجعتها كاملة.

ليث بص للظرف:

— إنتِ بتتكلمي جد؟

— أيوه. أنا دلوقتي أقدر أعتمد على نفسي، ومبقتش مضطرة أكمل الجواز ده.

ليث حس إن الأرض بتنسحب من تحته.

قال بصوت متوتر:

— بس إحنا اتغيرنا يا بسمة.

ردت:

— أنا عارفة.

— طب إيه المشكلة؟

بسمة عينيها لمعت بالدموع:

— المشكلة إني مش عايزة أفضل مستنية اليوم اللي تصحى فيه وتفتكر إنك اتجوزتني غصب عنك. مش عايزة أعيش وأنا كل شوية أسأل نفسي هو بيحبني فعلًا ولا اتعود على وجودي؟

ليث قرب منها:

— أنا بحبك.

بسمة سكتت.

هو كمل:

— عارف إنك مش هتصدقي الكلام ده بسهولة، وأنا مش طالب منك تصدقيه دلوقتي. بس أنا بحبك يا بسمة.

بسمة دموعها نزلت:

— إنت اتأخرت أوي يا ليث.

قال:

— عارف.

— أنا كنت محتاجة أسمع منك كلمة حلوة في أول يوم، مش بعد ما أساعدك في شغلك وأحل لك مشاكلك.

ليث نزل عينيه:

— عندك حق.

بسمة قفلت الشنطة.

ليث وقف بعيد عن الباب وقال:

— مش همنعك. لو ده قرارك، هحترمه. بس قبل ما تمشي، عايزك تعرفي إنك أول واحدة في حياتي خلتني أشوف نفسي على حقيقتها.

بسمة بصتله، وبعدها شالت شنطتها وخرجت.

ليث فضل واقف مكانه، ومقدرش ينطق بكلمة.

بعد أسبوعين.

ليث كان عايش في البيت كأنه مش موجود.

مبقاش بيخرج مع أصحابه، ولا بيهتم بالشغل زي الأول.

هدى دخلت عليه المكتب ولقته قاعد قدام صورة بسمة.

قالت:

— لسه زعلان؟

رد بصوت مكسور:

— أنا ضيعتها يا ماما.

هدى قعدت جنبه:

— إنت مش ضيعتها، إنت جرحتها. وفي فرق كبير.

ليث بص لها:

— أنا مش عارف أرجعها إزاي.

هدى قالت:

— متروحش لها بفلوسك ولا بنفوذك. روح لها بقلبك، ولو رفضت، احترم قرارها.

ليث هز راسه.

في اليوم التالي، راح المحل.

بسمة كانت واقفة بتراجع شحنة جديدة، ولما شافته اتفاجئت:

— خير يا ليث؟

قال:

— مش جاي أطلب منك ترجعي.

استغربت.

كمل:

— أنا جاي أقولك إنك كنتِ صح. أنا كنت فاكر إن كل حاجة ممكن تتجاب بالفلوس، حتى الناس. لكن إنتِ علمتيني إن فيه حاجات لو اتكسرت، مش بتتصلح بسهولة.

بسمة سكتت.

ليث حط ظرف صغير على المكتب.

قالت بسرعة:

— إيه ده؟

— أوراق إنهاء الشراكة بينا في المشروع.

بسمة اتفاجئت.

قال:

— أنا مش عايزك تحسي إنك مرتبطة بيا بسبب الشغل. المحل ملكك بالكامل، ونصيبي هيتحول لك هدية من غير أي مقابل.

بسمة فتحت الورق، لكنها لقت إنه كاتب تنازل رسمي عن حصته.

رفعت عينيها له:

— ليه عملت كده؟

ابتسم بحزن:

— لأن ده حقك. وإنتِ تستاهلي يكون عندك حاجة باسمك، من غير ما تكوني مدينة لحد.

بسمة دمعت عينيها.

ليث كمل:

— أنا بحبك، وهفضل أحبك، بس مش هطلب منك حاجة. لو في يوم حسيتي إنك ممكن تديلي فرصة، هكون أسعد إنسان. ولو لأ، هفضل أتمنى لك الخير.

ومشي.

بسمة فضلت واقفة مكانها، والدموع في عينيها.

ولأول مرة، حسّت إنه بيحبها فعلًا، لأنه اختار يسيب لها حرية الاختيار.

بعد شهر، بسمة كانت بتحضر لعرض أزياء صغير بمناسبة افتتاح فرعها الجديد.

كانت متوترة جدًا، وكل حاجة تقريبًا كانت جاهزة.

لكن قبل العرض بساعات، حصلت مشكلة كبيرة.

الشحنة الأساسية من الأقمشة اتأخرت بسبب خطأ من شركة النقل، وبعض الفساتين مكانتش جاهزة.

بسمة كانت على وشك الانهيار.

اتصلت بالموردين، لكن محدش قدر يساعدها في الوقت المناسب.

فجأة، دخلت هدى المحل:

— إيه يا بنتي؟ مالك؟

بسمة حكت لها.

هدى ابتسمت وقالت:

— متقلقيش. أنا أعرف مكان فيه أقمشة كويسة، وهنحل الموضوع.

وبالفعل، قدرت توفر لها جزء من الخامات المطلوبة.

وبعدها بساعة، دخل ليث.

بسمة اتفاجئت:

— إنت عرفت منين؟

قال:

— ماما كلمتني، وقالت إنك في مشكلة.

بسمة قالت:

— أنا هتصرف.

رد:

— عارف. وأنا مش جاي أتصرف بدالك. أنا جاي أساعد لو محتاجة.

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

— محتاجاك تساعدني في نقل الحاجات.

ابتسم:

— من عيني.

فضل معاها طول اليوم، وشال الصناديق بنفسه، وساعد العمال في ترتيب المكان، ومرة واحدة بسمة ضحكت لما شافته ماسك شماعة فستان بطريقة غلط.

قالت:

— يا نهار أبيض! هتبوظلي الشغل!

ضحك:

— أنا مهندس مش شماعجي!

ردت:

— واضح إنك محتاج تدريب.

ضحكوا سوا.

وكانت أول مرة من شهور يضحكوا من قلبهم.

جاء موعد العرض.

المكان كان مليان، والناس معجبة بالتصميمات.

بسمة وقفت في آخر العرض، لابسة فستان من تصميمها، بسيط وأنيق، وشعرها متسدل على كتفها.

كانت جميلة بشكل مختلف، جمال واحدة تعبت ووصلت لحلمها بنفسها.

ليث كان واقف بعيد، بيتفرج عليها بفخر.

لما خلص العرض، الناس صفقت لها بحرارة.

هدى حضنتها وقالت:

— أنا فخورة بيكي يا بنتي.

بسمة عيطت من الفرحة.

وبعد ما الناس بدأت تمشي، ليث قرب منها.

قال:

— مبروك يا صاحبة أكبر حلم.

بسمة ابتسمت:

— الله يبارك فيك.

مد لها علبة صغيرة.

بسمة بصت لها باستغراب:

— إيه ده؟

— افتحيها.

فتحتها، ولقت خاتم بسيط جدًا، من غير فصوص كبيرة ولا مبالغة.

بصتله.

ليث قال:

— مش جاي أطلب منك تتجوزيني تاني، لأنك لسه مراتي على الورق، ومش جاي أطلب منك تنسي أي حاجة. أنا بس عايز أبدأ معاكي من الأول، بس المرة دي بإرادتك.

بسمة بصت للخاتم، وبعدين قالت:

— فاكر أول يوم جوازنا؟

ليث نزل عينيه:

— عمري ما هنساه.

بسمة قالت:

— رميت عليا قميص نوم وقلتلي خمس دقايق أغير الخيمة اللي لابساها.

ليث وشه احمر من الإحراج:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى