
فصل الثاني
عربيتين مركونين جنب بعض، كأنهم بيبتسموا بسخرية في وشي. نور المكتب في الدور التالت شغال، وظلال بتتحرك ورا الستائر المودرن اللي كنت منقياها بنفسي قماشها ولونها من سنة بالظبط.
ركنت عربيتي بعيد عن مدخل الكاميرات المباشر، طفيت الموتور، وفضلت قاعدة ثواني جوا صالون العربية أوزن النفس اللي داخل وطالع من صدري. الرعشة اللي كانت في إيدي امبارح اختفت، مكانها حل تلج بارد، هدوء ما قبل العاصفة لما تكون عارف إن الضړبة الجاية مفيهاش تراجع.
مسكت الموبايل، طلبت رقم رامي، مدير قسم تكنولوجيا المعلومات IT في الشركة. رامي ده كان من أوائل الشباب اللي عينتهم بإيدي أول ما فتحنا الشركة، ولد شاطر، أمين، وعارف كويس إن وجوده وترقيته كانت بفضل شغلي ومتابعتي ليه مش مجاملات شهاب.
التليفون رن مرتين وتلاتة، لحد ما رد وصوته باين فيه أثر النوم ألو.. صباح الخير يا باشمهندسة غرام، حمد الله على السلامة! صباح النور يا رامي، اسمعني كويس وبدون أي أسئلة دلوقتي.. إنت فين؟ أنا.. أنا لسه صاحي في البيت في مدينة نصر، بجهز عشان أجي. متتحركش دلوقتي.. اسمع اللي هقولهولك ونفذه فوراً
من اللاب توب بتاعك ومن سيرفر الطوارئ اللي عندك في البيت. عايزة إيقاف فوري لصلاحيات الدخول على الداتا بيز وقسم الحسابات والعقود، لحسابين اتنين بالتحديد حساب شهاب، وحساب إلهام. رامي سكت لحظة، حسيت بصډمته في السلك أستاذ شهاب؟! مدام غرام، ده رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، ولو عطلت حسابه هيجيله إشعار أوتوماتيك على موبايله في ثواني! خليه يجيله. وكمان اعزل السيرفر الرئيسي عن شبكة الواي فاي الداخلية في الشركة واقفل التحويلات البنكية اللحظية من السيستم. قدامك بالظبط خمس دقايق، تعمل ده وتبعتلي إيميل تأكيد، وبعدها تركب عربيتك وتيجي على مقر الشركة، فاهم؟ فاهم يا فندم، خمس دقايق وهيكون معمول.
قفلت مع رامي، وطلبت المستشار محمود. أستاذ محمود، أنا تحت الشركة. شهاب وإلهام فوق من امبارح، واضح إنهم كانوا بيفرموا ورق أو بينقلوا ملفات بعد الڤضيحة بتاعة الفرح. صوت محمود كان حاسم ومنظم قوة من نجدة التجمع الخامس ومعاهم محضر إثبات حالة ورجالتي من المكتب هيوصلوا عندك في ظرف ربع ساعة. متدخليش لوحدك يا غرام! مش هينفع استنى ربع ساعة يا أستاذ محمود. البنوك بتفتح كمان ساعة ونص، ولو
هما ماسكين هاردات خارجية أو فلاشات عليها العقود الأصلية هيطلعوا بيها ومش هعرف أثبت حاجة. أنا طالعة، ورجالتك أول ما يوصلوا يدخلوا على طول. يا بنتي خدي بالك، شهاب دلوقتي زي الديب المحاصر وممكن يتصرف بغباء! متقلقش، أنا عارفة شهاب أكتر مما يتخيل نفسه.
فتحت باب العربية ونزلت. صوت الكعب كان بيخبط برتابة على أرضية الجراج. دخلت من البوابة الجانبية بكارت الدخول الإداري بتاعي. الأمن بتاع الوردية الليلية كان عم محروس، راجل عجوز وطيب، أول ما شافني اتفاجئ وقام وقف ست غرام؟! حمد الله على سلامتك يا بنتي.. الباشا فوق من الفجر هو والست إلهام، قالوا عندهم مراجعة ميزانيات مقفولة. عارفة يا عم محروس. طلب أخير منك.. البوابات الإلكترونية للجراج وللمبنى تفضل مقفولة بالكونترول، ومحدش يخرج برا الشركة، لا بعربيته ولا على رجله، لأي سبب، مفهوم؟ أوامرك يا بنتي، بس في حاجة؟ شوية حسابات بنظبطها.. متفتحش لحد مهما حصل.
ركبت الأسانسير ودوست على الدور التالت. الثواني اللي الأسانسير كان بيتحرك فيها لفوق كانت كفيلة ترجعلي شريط عشر سنين بحالهم. تذكرت أول مكتب أجرناه في مكرم عبيد، كان أوضة
وصالة




