منوعات

جوزي طردني بعد 11سنه ج1

جوزي طردني من البيت بعد 11 سنة جواز عشان مخلفتش.. وبعد سنة ونص دخلت فرحه ومعايا 3 أطفال، وكل اللي في القاعة وشوشهم خطفت ألوانها من الصدمة!

 

## الجزء الأول: الشنطة اللي جوزي رماها قدام باب البيت كان جواها حكاية 3 أرواح هو لسه ميعرفش عنهم حاجة!

 

«مبقاش ليكي مكان في البيت ده يا منى! إحنا استنينا 11 سنة، وأنا كمان نفسي أبقى أب!»

 

أول ما سمعت الجملة دي طالعة من بق جوزي، بصيت للعلبة الصغيرة اللي كنت ماسكاها في إيدي.

 

كان جواها شرابين أطفال لونهم أبيض.

 

وتحت الشرابين، كانت نتيجة التحليل اللي الدكتور اداهالي من ساعتين بس.

 

**أنا حامل!**

 

بعد 11 سنة كاملة من الانتظار والحلم والوجع، أخيرًا ربنا استجاب ورزقني بالطفل اللي فضلنا نحلم بيه طول عمرنا.

 

لكن جوزي كان بيطردني من البيت!

 

والأغرب إنه مكنش لوحده.

 

على الكنبة اللي في الصالة كانت قاعدة واحدة شابة، لابسة الروب الحرير بتاعي اللي كنت شرياه لنفسي السنة اللي فاتت.

 

اسمها سارة.

 

وأنا كنت عارفاها كويس جدًا.

 

أكتر بكتير مما هي متخيلة.

 

اسمي منى عبدالسلام، عندي 36 سنة، واتولدت واتربيت في المنصورة.

 

بابا مات وأنا عندي 17 سنة، وماما كمان توفت بعد مرض شديد وأنا لسه في الجامعة.

 

مفضلش ليا من أهلي غير ساعة إيد قديمة، كانت بتاعة بابا وسابهالي قبل ما يموت.

 

الساعة بطلت تشتغل من سنين، لكن كنت محتفظة بيها وبعتبرها أغلى حاجة عندي.

 

لأن بابا قبل ما يموت قالّي جملة عمري ما نسيتها:

 

«حتى لو الدنيا كلها اتخلت عنك في يوم، أوعي تتخلي عن نفسك يا بنتي.»

 

وقتها مكنتش فاهمة معنى كلامه.

 

لكن بعد كده فهمت كويس أوي.

 

وأنا عندي 25 سنة اتعرفت على كريم.

 

كان شغال في شركة لمواد البناء، وكان شاب وسيم ولبق وواثق من نفسه.

 

أما أنا فكنت شغالة في مكتب محاسبة صغير.

 

فاكرة أول مرة اتقابلنا فيها، كانت ليلة شتا والمطر نازل بغزارة، وكنت واقفة مستنية الأتوبيس.

 

بدل ما يجيبلي ورد زي أي شاب، فضل واقف مستنيني تحت المطر، ولما شافني بردانة اداني الشمسيّة بتاعته.

 

وقالّي بابتسامة:

 

«إيه رأيك نفضل طول عمرنا ماشيين تحت نفس الشمسيّة؟»

 

ومن يومها قلبي اتعلق بيه.

 

بعد سنتين اتجوزنا.

 

وفي الأول كانت حياتنا جميلة فعلًا.

 

كان عندنا شقة صغيرة، وكنا بنطبخ سوا بالليل، وفي الويك إند ننزل نتمشى على النيل.

 

لحد ما قررنا نخلف.

 

عدت أول سنة من غير حمل.

 

والسنة التانية نفس الحكاية.

 

وبعدها بدأت رحلة الدكاترة والمستشفيات.

 

تحاليل، وأدوية، وحقن، وعلاجات، وكل مرة النتيجة تطلع سلبية.

 

كنت بدخل الحمام وأقفل على نفسي وأعيط بالساعات.

 

وكريم في الأول كان بيهون عليّا ويقولي:

 

«إنتِ أهم عندي من أي حاجة، وحتى لو ربنا مرزقناش بأطفال، إحنا برضه عيلة.»

 

لكن مع مرور السنين، كلامه بدأ يتغير.

 

في الأول بقى ساكت طول الوقت.

 

وبعدها بدأ يلومني.

 

«هو التحليل طلع سلبي تاني؟»

 

«إحنا هنفضل نصرف الفلوس دي على الفاضي لحد إمتى؟»

 

«الناس كلها خلفت طفل واتنين وتلاتة، وإحنا مش عارفين نجيب حتى واحد!»

 

أما حماتي، الحاجة فاطمة، فكانت حكاية تانية خالص.

 

في كل عزومة عائلية كانت لازم تفتح نفس الموضوع.

 

وتقول قدام الكل:

 

«إحنا عيلتنا عمر ما كان فيها ست مبتخلفش!»

 

وساعات كانت تبص للأطفال اللي قاعدين على السفرة وتتنهد وتقول:

 

«شكلنا كده مش هنفرح بحفيد من ابننا أبدًا!»

 

ولا حد كان بيوقفها عند حدها.

 

حتى كريم نفسه كان بيسكت.

 

مع إن الدكاترة كانوا قالوا إن المشكلة مش من ناحيتي لوحدي، وإن عند كريم كمان بعض مشاكل في تحليل الحيوانات المنوية، وكان محتاج يتابع علاج.

 

لكنه رفض تمامًا يقول لأهله الحقيقة.

 

وفي مرة لما طلبت منه يتكلم بصراحة، اتعصب وصرخ في وشي:

 

«إنتِ عايزاني أفضح نفسي قدام أهلي؟ عايزاني أخليهم يشكوا في رجولتي؟»

 

فسكت.

 

كنت فاكرة إني كده بحافظ على كرامة الراجل اللي بحبه.

 

لكن الحقيقة إني كنت بخسر كرامتي أنا واحدة واحدة.

 

في السنة الحادية عشرة من جوازنا، قررنا نجرب آخر علاج.

 

لكن المرة دي كريم كان بارد ومش مهتم.

 

حتى في آخر متابعة عند الدكتور، سابني وروح لوحده.

 

قالّي إن عنده اجتماع مهم.

 

لكن بعد فترة عرفت إنه كان قابل سارة في مطعم في نفس اليوم!

 

وسارة دي كانت شغالة معاه في الشركة.

 

عندها 28 سنة.

 

وأول مرة عرفني عليها، ابتسمت وقالتلي:

 

«يا منى هانم، كريم بيحكيلي عن حضرتك كتير، وواضح قد إيه هو بيحبك!»

 

ووقتها صدقتها.

 

ده أنا حتى في عيد ميلادها بعتلها تورتة!

 

لما بافتكر الموقف ده دلوقتي بحس إن قلبي بيتقطع.

 

أوقات أكتر ناس بيجرحوك بيكونوا عارفين إنتِ بتحبي تشربي قهوتك في أنهي مج، وبيكونوا دخلوا بيتك وقعدوا على كنبتك!

 

في اليوم ده، دخلت عيادة الدكتورة داليا وأنا متوقعة أسمع نفس الخبر الحزين المعتاد.

 

الدكتورة بصت في التحاليل، وبعدها رفعت عينيها ليا وابتسمت.

 

وقالت:

 

«ألف مبروك يا مدام منى!»

 

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

 

سألتها وأنا مش مصدقة:

 

«مبروك على إيه يا دكتورة؟»

 

قالت وهي بتبتسم:

 

«تحليل الحمل إيجابي يا منى، والنسبة كويسة الحمد لله.»

 

فضلت باصة لها من غير ما أتكلم.

 

وبعد ثواني انفجرت في العياط.

 

مكنش عياط هادي ولا دمعتين وخلاص.

 

دي كانت دموع 11 سنة من الوجع والانتظار والحرمان.

 

الدكتورة مسكت إيدي وقالتلي:

 

«اهدي يا حبيبتي، لسه الحمل في بدايته، وهنحتاج نتابع باستمرار ونطمن على كل حاجة.»

 

هزيت راسي وأنا مش قادرة أصدق إن الحلم اللي استنيته سنين بقى حقيقة.

 

أول ما خرجت من العيادة، دخلت محل أطفال واشتريت شرابين صغيرين لونهم أبيض.

 

حطيتهم في علبة هدايا جميلة.

 

وكتبت ورقة صغيرة وحطيتها جواها:

 

«يا بابا، أنا مستني أقابلك.»

 

مكنتش عايزة أكلم كريم في التليفون.

 

كنت عايزة أشوف فرحته بعيني وأفاجئه بالخبر.

 

لكن لما رجعت البيت بالليل، لقيت شنطتين سفر قدام باب الشقة.

 

شنطي أنا!

 

وكان واضح إن حد لم هدومي بسرعة ورماها جواهم.

 

حتى الجاكيت الأحمر بتاعي كان دراعه محشور في سوستة الشنطة.

 

في الأول افتكرت إن فيه حاجة غلط.

 

فتحت الباب…

 

ولقيت قدامي أبشع منظر ممكن أشوفه في حياتي.

 

كريم قاعد في الصالة، وجنبه أمه الحاجة فاطمة، وسارة قاعدة معاهم!

 

والأغرب إنها كانت لابسة الروب الحرير بتاعي!

 

وعلى الترابيزة كان فيه ملف كبير.

 

كريم زقه ناحيتي وقال ببرود:

 

«أنا هرفع قضية طلاق، والمحامي جهز الورق.»

 

اتصدمت.

 

«إيه؟!»

 

رد من غير ما يبصلي:

 

«الجوازة دي انتهت يا منى.»

 

سارة وطت عينيها، لكن أنا لمحت ابتسامة صغيرة على وشها.

 

أما حماتي، فمكانش عندها ذرة كسوف وهي بتقول:

 

«ابني لسه صغير، ومن حقه يبقى أب. مش هنضيع عمره كله بسببك!»

 

مسكت علبة الهدايا بقوة.

 

وقلت لكريم:

 

«كريم، إحنا لازم نتكلم. فيه حاجة مهمة جدًا لازم تعرفها.»

 

صرخ في وشي:

 

«كفاية بقى حكاية المستشفيات والدكاترة دي!»

 

وبعدين كمل بصوت عالي:

 

«11 سنة وأنا عايش في نفس الدوامة! حقن وأدوية وتحاليل وأمل كداب وعيط كل يوم! أنا خلاص تعبت!»

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى