
نت الخدامة الصغيرة قصّت كرافتة أخطر رجل في عالم المافيا ولما فتح بطانتها، اكتشف سر كان ممكن يودّي بحياته!
في جهاز تنصّت مستخبي جوه الكرافتة بتاعتك!
دي كانت الجملة اللي سمعتها قبل ما مقص صغير أزرق يقفل فجأة تحت دقني، وفي ثانية واحدة كرافتتي الحرير اللي تمنها نص مليون جنيه وقعت على أرض الرخام.
أربعة من الحراس اللي واقفين حواليا سحبوا أسلحتهم في نفس اللحظة، ووجّهوها ناحية البنت الصغيرة اللي كانت واقفة قدامي.
صرخت بصوت حاسم
محدش يتحرك!
كانت ليلى، بنت إلينا، مدبرة البيت عندي، وعندها أربع سنين بس. كانت لابسة فستان أصفر مكركب، وجزمها مش شبه بعض، وماسكة الكرافتة المقطوعة في إيدها كأنها لسه مخلصة لعبة عادية.
أنا دانتي مورّيتي، عندي خمسة وتلاتين سنة، واسمي لوحده كان كفاية يخلي أخطر رجال نيويورك يفكروا ألف مرة قبل ما يقفوا في طريقي.
نجيت من محاولات اغتيال وخيانات كتير، وشفت الموت بعيني أكتر من مرة.
لكن الغريب إن نظرة البنت الصغيرة دي خوفتني أكتر من أي مسدس اتوجّه لصدري قبل كده.
نزلت على ركبتي قدامها وقلت بهدوء
وريني يا حبيبتي، إيه اللي شفتيه؟
مدّت إيدها وناولَتني الكرافتة، وأنا بدأت أفك بطانتها بحذر.
وفجأة، حسيت إن الدم اتجمّد في عروقي!
كان فيه جهاز إلكتروني صغير بلون النحاس، متثبت تحت الخياطة من جوه.
جهاز تنصّت!
المصيبة إن بعد ساعتين بالظبط، كان المفروض أقابل رؤساء أقوى خمس عائلات إجرامية في نيويورك.
الاجتماع ده كنت بقالي 11 شهر بجهز له، وكان المفروض نناقش فيه اتفاق هيحدد مصير نفوذنا لسنين قدام.
لكن واضح إن فيه حد كان ناوي يسمع كل كلمة هتتقال، ويعرف كل أسرارنا.
وقبل ما ألحق أتكلم، إلينا دخلت جري على الصالة، وأول ما شافت الكرافتة المقطوعة والحراس رافعين سلاحهم، وشها اتخطف.
صرخت وهي بتجري ناحية بنتها
يا بيه، والنبي سامحها! البنت لسه صغيرة ومش فاهمة هي عملت إيه! أنا مستعدة أمشي من هنا النهارده ومش هتشوف وشي تاني، بس أرجوك متأذيش بنتي!
كنت عارف إن إلينا شافت أيام صعبة أكتر من اللي ناس كتير تستحملها.
جوزها مات من سنة ونص في حادثة بشعة في الميناء، وبعدها بفترة قصيرة خسرت الجنين اللي كانت حامل فيه.
ومن يومها وهي بتحاول تربي بنتها لوحدها وتبدأ حياتها من جديد.
بصتلها وقلت بحزم
محدش هيقرب من بنتك يا إلينا. اطمني.
وبعدين رجعت بصيت لليلى وسألتها
قوليلي يا ليلى، إنتِ شفتي الجهاز ده فين؟
ردت بمنتهى البراءة
الراجل اللي في محل الكرافتات هو اللي حطه. كان فاكر إني مش واخدة بالي عشان كنت بلون في الكراسة.
حسيت بمعدتي اتقبضت.
رفعت عيني ناحية ماركو، رئيس الحراسة، وقلتله
ماركو، الغي الاجتماع فورًا. ومحدش يعرف السبب الحقيقي.
بعد أربعين دقيقة، وصل فيكتور رومانو.
فيكتور كان الذراع اليمين لأبويا، وراجل خدم عيلتنا أكتر من عشرين سنة. كان واحد من الناس القليلة اللي كنت بثق فيهم ثقة عمياء، وعارف أسرارنا كلها تقريبًا.
دخل المكتب وهو متعصب وقال
إيه اللي حصل يا دانتي؟ إزاي تلغي اجتماع بالحجم ده في آخر لحظة؟ إنت عارف إن رؤساء العائلات التانية مش هيتقبلوا الموضوع بسهولة!
بصيتله وقررت أخبي الحقيقة مؤقتًا.
قلت وأنا بحاول أبين إني تعبان
عندي سخونية ومش قادر أتحرك. هنأجل الاجتماع للخميس.
فضل يبصلي شوية، وبعدين عينه وقعت على الكرافتة الكحلي اللي كنت لابسها بدل السودا.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
دي كرافتة جديدة؟ مش دي اللي كنت ناوي تلبسها النهارده.
رديت بهدوء
القديمة اتكب عليها قهوة.
هز راسه بابتسامة غريبة، وقبل ما يخرج، لاحظت صباعه بيخبط مرتين على قبعته.
حركتين صغيرتين، لكن لسبب مش مفهوم حسيت إن وراهم حاجة مش مريحة خالص.
بعد ما خرج، فضلت واقف مكاني بفكر.
وبعد دقائق، رجع ماركو ومعاه معلومة خلت الشك يتحول لكابوس.
قال بصوت واطي
يا دانتي، أنا راجعت طلبات الشراء بتاعة محل الكرافتات. فيكتور بنفسه هو اللي طلب التلات كرافتات السودا. والأخطر من كده إنه كان عارف إنت هتلبس أنهي واحدة فيهم النهارده.
بصيت للجهاز الصغير اللي كان محطوط جوه منفضة كريستال على المكتب.
يعني الراجل اللي وقف جنب أبويا عشرين سنة، واللي دخل بيتنا وعارف كل أسرارنا، ممكن يكون هو نفسه الشخص اللي بيحاول يدمّرنا؟
لكن الاتهام لوحده مش كفاية.
أنا محتاج دليل يقدر يوقعه، مش مجرد شكوك.
وفي الساعة عشرة بالليل، طلبت من ليلى تيجي المكتبة.
دخلت وهي شايلة علبة أحذية قديمة مليانة رسومات وألوان، وقعدت جنبي على السجادة الفارسية.
ابتسمتلها وسألتها
فاكرة الراجل اللي شفتيه في المحل؟ تقدري ترسميهولي؟
من غير تردد، طلعت ورقة مطبقة وفتحتها قدامي.
كانت رسمة لطفل صغير؟ لأ، كانت رسمة الراجل نفسه.
راجل لابس نضارة مدورة، وجيليه بني، وداير حوالين رقبته شريط القياس اللي بيستخدمه الترزي.
وجنبه رسمة كرافتة سودا، مرسوم جواها جسم صغير لونه نحاسي.
فضلت أبص للرسمة وأنا مش مصدق.
البنت دي عندها أربع سنين، لكنها لاحظت تفاصيل رجالة مدربين على الحراسة والتحقيق مقدروش يلاحظوها!
سألتها
إنتِ متأكدة إنه نفس الراجل؟
هزت راسها وقالت
أيوه يا عمو دانتي. هو بص حواليه تلات مرات قبل ما يحط الحاجة جوه الكرافتة.
ورفعت صوابعها الصغيرة وهي بتعد
بص هنا، وبص هنا، وبعدين بص وراه.
قربت منها أكتر، وبدأت أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد جهاز تنصّت.
وفجأة، مدت إيدها جوه علبة الأحذية وطلعت ورقة تانية كانت مخبياها تحت باقي الرسومات.
بصتلي بجدية غريبة، وبعدين همست
يا عمو دانتي فيه حاجة تانية أنا رسمتها. بس أنا مكنتش عايزة أوريها لحد.
فتحت الورقة ببطء.
وفي اللحظة دي، قلبي بدأ يدق بعنف.
لأن الرسمة اللي كانت في إيد البنت الصغيرة دي، ماكانتش مجرد دليل على هوية الراجل اللي حط جهاز التنصّت
دي كانت ممكن تكشف مين الشخص اللي خان عيلتي من جوه، ومين اللي كان بيخطط يقتلني في الاجتماع من البداية!
النهاية الرسمة اللي كشفت خيانة عمرها عشرين سنة والطفلة اللي أنقذت أخطر رجل في نيويورك!
فضلت ماسك الورقة في إيدي، ومش قادر أصدق اللي عيني شايفاه.
الرسمة كانت عبارة عن أوضة كبيرة فيها ترابيزة طويلة، وحواليها خمس رجالة قاعدين. واحد منهم كان مرسوم واقف ورا كرسي كبير، وفي إيده مسدس.
لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليا، إن ليلى كانت راسمة فوق الترابيزة ساعة حائط، وعقاربها واقفة عند الساعة 12 بالظبط.
وتحت الرسمة كاتبة بخط طفولي متعرج
الراجل اللي بيدّي عمو دانتي الدوا، كان بيقول للتاني إن الساعة هتقف لما النور يطفي.
رفعت عيني ناحيتها بسرعة.
إنتِ تقصدي مين يا ليلى؟
أشارت بإصبعها ناحية باب المكتب وقالت
الراجل الكبير اللي بييجي عندك كل يوم، وبيحطلك الدوا في الكوباية. هو اللي كان بيتكلم مع راجل الترزي.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
الراجل اللي بيديني الدوا؟
أنا مكنتش باخد أدوية غير دواء الضغط اللي الدكتور وصفهولي، وكان فيكتور بنفسه هو اللي بيتأكد إنه يوصلني كل يوم.
سألتها وأنا بحاول أسيطر على صوتي
شفتيهم بيتكلموا فين؟
قالت
في أوضة الغسيل القديمة. كنت بدور على الألوان بتاعتي، ولقيتهم ورا الباب. الراجل الكبير قال للتاني أول ما النور يقطع، دانتي مش هيخرج من الأوضة دي تاني.
سكتت لحظة، وبعدين قالت جملة خلت قلبي يتقبض
وبعدين الراجل التاني قاله والطفلة؟
رد عليه الراجل الكبير
ملهاش لازمة. هنخلص منها بعدين.
نزلت لمستوى عينيها وقلت
ليلى، إنتِ متأكدة إنهم كانوا بيتكلموا عني؟
هزت راسها.
أيوه. أنا عارفة اسمك، وسمعتهم بيقولوه.
في اللحظة




