روايات وقصص

اتهام سلفتي

حكايات زهرة الربيع

في فرح قرايبنا سلفتي اتهمتني قدام جوزي وكل الموجودين اني بحاول الفت نظر جوزها وأغريه، وجوزها بدل ما يبهدلها ويرد كرامتي وكرامة اخوه طلع أشد منها وعجبه الموقف، واللي عمله جوزي وقتها كان اصعب بكتير وخلى القاعه كلها في حالة ذهول !!!!

 

أنا عروسة لسه في أول سنة جواز، عايشة في بيت عيلة أهل جوزي ومن ضمنهم اخوه الكبير ومراته.
من أول يوم نزلت فيه تحت عند حماتي، لاحظت نظرات غريبة من سلفتي؛ نظرات كلها تحفظ وحذر وكأني جاية أسرق منها حاجة يعني مثلا أول ما جوزها بيدخل البيت، بتجري تقعد جنبه وتفضل تلزق فيه وتشغله في الكلام عشان عينه ما تلمحش أي حد غيرها ولو اتكلم معايا بالغلط او انا وجهت له كلام تبصلي بحدة كأنها زعلانة.

في الأول كنت بستغرب تصرفاتها العجيبة دي، بس مع الأيام وبحكم القعدة، بقيت أسمع من الكل في البيت عن طباعها؛ حماتي حكت لي نوادر عنها مع أي ست تدخل البيت، وقالت لي إنها بتغير على جوزها بطريقة كبيرة ومرضية، لدرجة أنها أحياناً بتغير من أخته نفسها!

بقى الموضوع بالنسبة لي كوميدي وفكاهي، خصوصاً لما بشوفها وهي بتجري عليه وتفضل تشغل فيه كأنه بطل مشهور وكل ستات مصر مستنين ياخدوه منها.

وفي مرة، لقيتها جاية لي بوش مقلوب وقالت لي بقرف هو انتي ليه دايماً نازلة لابسة ألوان وفيه رجاله في البيت؟ البسي عبايتك السوده وبطلي الحركات دي عشان عيب.

استغربت جداً من كلامها ورديت عليها …إن الجو في النهار بالأسود هيبقى حر ولا يُطاق، ده غير إن الشباب أصلاً بيروحوا شغلهم، ومين هنا هيبص لي أصلاً، أبو جوزي ولا أخوه!

يا ريتني ما فتحت بوقي ولا قلت الجملة دي! هبت في وشي وقالت لي بغل: جوزي عينه مليانه ومش بيبص لبره، وأنا بلبسله كل الألوان، متتعبيش روحك بقى!

قالت كده وسبتني ومشيت، وأنا كنت لسه هرد عليها وأقول لها إيه متتعبيش روحك دي؟ قاصدك إيه يعني؟! بس أخت جوزي وقفتني ومسكت إيدي وقالت لي كبري دماغك منها، دي فاضلها شوية وتتعب! أنا مش عارفة لو كان أخويا حلو شوية كانت عملت إيه، ده هو أصلاً عادي جداً!

ضحكت يومها وسكت، وقررت أعدي الموضوع وأكبر دماغي، وكنت فاكرة إن الحكاية هتقف لحد هنا وعمري ما توقعت إن الغيرة دي ممكن تكبر وتتحول لموقف مهين وطالع على الملأ قدام العيلة كلها.

في يوم، كنا رايحين فرح واحدة قريبتنا، وعلشان أنا عروسة جديدة لبست فرايحي بس بحجابي عادي وكامل احتشامي وكنت طالعه زي القمر وفستاني مميز، وجوزي كان ماسك إيدي طول الوقت ومش سايبني لحظة.

بس من أول ما طلعنا بره البيت لحد ما ركبنا العربية، وسلفتي كانت قاعدة تغلي وتبص لي من فوق لتحت، وكل شوية تطلع لي بكلمة وتستغفر ربنا بصوت عالي استغفر الله العظيم يارب.. الواحد مبقاش عارف يشوف إيه ولا إيه.

طنشتها تماماً عشان الليلة تعدي على خير وما أكسرش فرحة جوزي بيا.

أول ما وصلنا القاعة، دخلنا وقعدنا على الترابيزة المخصصة لينا، وكان حوالينا قرايبنا وأهلنا. في وسط الفرح، واحنا قاعدين بنشرب عصير، الكباية اللي كانت مع جوز سلفتي وقعت منه واتدلقت من غير قصد، وقال إنه هقوم أجيب غيرها، فقمت أنا بكل حسن نية قلت له لا استنى، خد كباية العصير بتاعتي اهي، أنا أصلًا مش بحب المنجا ومش هشربها.

ولسه بمد إيدي أناوله الكباية قامت سلفتي نطت من مكانها، وضړبت كباية العصير اللي في إيدي بكل قوتها، فخبطت على الأرض واتكسرت، وطرطش العصير كله على الترابيزة وعلى فستاني واتبهدل!

اتصدمت واتخضيت جداً من رد فعلها، وكل اللي على الترابيزة وقفوا مخضوضين من اللي حصل، وبصيت لها بذهول تام وأنا بقول بصوت مهتز انتي.. انتي إيه اللي عملتيه ده؟!

بصت لي بغضب وقالت بصوت عالي جاب آخر الفرح: انتي هتبطلي حركاتك دي أمته؟! اشمعنى هو اللي عايزاه يشرب كبايتك؟ هو إيه الحكاية وخلاص!

الكلمة صدمتني جدا، وقلت لها بصوت مذهول: انتي بتقولي إيه انتي اتجننتي؟!

ردت عليا وقالت: أه يا اختي، لتكوني فاكرة إني مش واخدة بالي إنك من يوم ما دخلتي البيت ده وأنتي متقصدة تلفتي نظر جوزي وتغريه بحركاتك ولبسك ومكياجك فوقي لنفسك بقى واتلمي!

القاعة كلها كانت باصه علينا وقرايبنا اللي قاعدين على الترابيزات اللي جنبنا سكتوا فجأة، وشهقوا بصدمة من كلامها، وبدأت الناس توشوش حوالينا عايزين يعرفوا هي بتقول كده ليه؟

وسمعت واحدة ورايا بتقول ..اكيد حصلت حاجه قبل كده والا ده كلام ميتقالش؟!

بصيت لاخو جوزي بسرعة وأنا كلي أمل إنه يزعق لمراته، ويقول لها تعتذر ويخرس الناس دي، خصوصاً إن دي أعراض وسمعة اخوه ومراته في الموضوع، بس للأسف لقيته واقف بكل غرور وفخر بنفسه، وواضح جداً إنه معجب بتصرفات مراته وبفكرة إنها بتغير عليه.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى