
— إزيك يا بسمة؟
بسمة اتفاجئت وفرحت:
— كريم! إنت هنا؟!
— راجع من السفر من أسبوع، وقلت لازم أشوفك.
قعدوا يتكلموا، وسألها عن والدتها، وعن شغلها، وبعدها قال:
— أنا كنت فاكر إنك هتكملي دراستك وتفتحي مكان كبير، وفعلاً عملتيها.
بسمة ضحكت:
— لسه الطريق طويل.
كريم بص لها بجدية وقال:
— على فكرة، أنا كنت عايز أتقدملك من زمان، بس ظروف السفر كانت مانعاني.
بسمة اتوترت:
— كريم، أنا متجوزة.
كريم اتفاجئ:
— متجوزة؟!
هزت راسها:
— أيوه.
كريم سكت شوية، وبعدها قال:
— ربنا يسعدك.
في اللحظة دي، ليث كان داخل المحل وسمع آخر جملة.
بص لكريم، وبعدين لبسمة:
— مين الأستاذ؟
بسمة ردت:
— كريم ابن خالتي.
ليث مد إيده وسلم عليه ببرود.
كريم قال بابتسامة:
— تشرفنا.
ليث رد:
— أهلًا.
وبعد ما كريم مشي، ليث قال:
— كان بيعمل إيه هنا؟
بسمة ردت:
— بيسأل عليا.
— وليه بيتكلم معاكي بالطريقة دي؟
بسمة رفعت حاجبها:
— إنت مالك؟
ليث اتوتر:
— أنا جوزك.
بسمة قالت بهدوء:
— وده مش معناه إنك تتحكم في كل شخص أكلمه.
ليث سكت، وبعدين قال:
— أنا غيران.
بسمة اتفاجئت، وبعدها ابتسمت:
— دي مش مشكلتي.
ليث ضحك رغمًا عنه:
— عارف.
بعد أسبوع، بسمة كانت راجعة من المحل متأخرة، وفجأة تليفونها رن.
كانت أمها.
ردت بسرعة:
— أيوه يا ماما؟
سمعت صوتها متعب:
— يا بنتي أنا تعبانة شوية.
بسمة اتخضت:
— مالك؟! في إيه؟!
الأم قالت:
— مفيش، بس حاسة بدوخة.
بسمة طلبت من السواق يسرع، لكن لما وصلت لقت أمها مش قادرة تقف.
نقلوها المستشفى، والدكتور طلب شوية فحوصات.
بسمة كانت واقفة في الطرقة وبتعيط.
ليث وصل بعد ما عرف منها.
قرب منها وقال:
— في إيه؟
بسمة قالت بصوت متقطع:
— ماما تعبانة، وأنا خايفة.
مسك إيدها:
— اهدي، إحنا هنا ومش هنسيبها.
فضل معاها طول الليل، وجاب لها أكل ومية، ولما تعبت من الوقفة جاب كرسي وقعد جنبها.
في الصبح، الدكتور خرج وقال إن الحالة مستقرة، لكن والدتها محتاجة متابعة وعلاج منتظم.
بسمة ارتاحت، ودموعها نزلت من الفرحة.
ليث ابتسم وقال:
— الحمد لله.
بصت له وقالت:
— شكرًا إنك جيت.
رد:
— أنا مكانش ينفع أسيبك لوحدك.
ولأول مرة، بسمة حست إن وجوده جنبها مش واجب ولا تمثيل.
بعد أيام، حصلت أزمة كبيرة في الشركة.
الموظف اللي اتكشف قبل كده في قضية التلاعب رجع يحاول ينتقم من ليث، وبعت مستندات مزورة لبعض العملاء، وادعى إن الشركة عليها ديون كبيرة وإنها على وشك الإفلاس.
بدأ العملاء ينسحبوا، والبنك طلب توضيحات.
ليث كان في حالة انهيار.
رجع البيت الساعة اتنين بالليل، ولقى بسمة لسه صاحية بتراجع شغلها.
قال لها:
— إنتِ لسه صاحية؟
— أيوه، عندي تسليم بكرة.
لاحظت وشه المتعب:
— مالك؟
قال:
— الشركة بتنهار.
بسمة قامت من مكانها:
— إيه اللي حصل؟
حكى لها التفاصيل.
سمعته للآخر، وبعدها قالت:
— وريني المستندات.
ليث فتح اللابتوب وبدأ يشرح.
بسمة ركزت في التواريخ والأرقام، وبعد فترة قالت:
— استنى هنا.
كبرت صورة أحد المستندات:
— التوقيع ده مش توقيع مدير البنك.
ليث قرب:
— إنتِ متأكدة؟
— أيوه، وكمان رقم الخطاب مختلف عن أرقام الخطابات الرسمية.
بسمة بدأت تراجع باقي الأوراق، واكتشفت إن فيه مستندات اتعدلت باستخدام نسخ قديمة من خطابات الشركة.
قالت:
— ده مش مجرد تزوير، ده حد عايز يخوف العملاء والبنك عشان يشتري أسهم الشركة بسعر قليل.
ليث بص لها بذهول:
— يعني إيه؟
— يعني فيه حد بيحاول يستغل الأزمة عشان يستحوذ على الشركة.
فضلوا طول الليل يجهزوا ملف بالأدلة.
وفي الصبح، ليث قدم بلاغ رسمي، واستعان بمحامي الشركة، وبدأ يواجه العملاء بالمستندات الأصلية.
وبعد التحقيقات، اكتشفوا إن الشخص اللي ورا كل ده كان ابن عمه، اللي كان بيحاول يسيطر على الشركة من سنين.
تم كشف التزوير، ورجعت ثقة العملاء تدريجيًا.
ليث رجع البيت وهو حاسس إن بسمة مش مجرد زوجة ساعدته، دي شريكة حقيقية في حياته.
دخل أوضتها، ولقاها نايمة على المكتب من التعب.
قرب منها وحط عليها شال، وبص لملامحها بهدوء.
همس:
— إزاي كنت أعمى للدرجة دي؟
في صباح اليوم التالي، صحيت بسمة ولقت على المكتب علبة صغيرة.
فتحتها، لقت فيها ساعة بسيطة وأنيقة.
دخل ليث وقال:
— صباح الخير.
ابتسمت:
— إيه ده؟
— هدية.
— ليه؟
— عشان تعبك معايا.
بسمة رجعت العلبة مكانها:
— أنا مش عايزة هدايا يا ليث.
ليث اتضايق:
— ليه؟ هو حتى الهدية مش مقبولة؟
ردت:
— مش عايزة أحس إنك بتكافئني عشان ساعدتك. أنا كنت بساعدك لأن ده الصح.
ليث قعد قدامها وقال:
— طب أعمل إيه عشان تصدقي إني بقيت شايفك بشكل مختلف؟
بسمة بصتله طويلًا:
— متعملش حاجة. خليك كده. احترمني، واحترم شغلي، ومتحاولش تشتري رضاي.
ليث هز راسه:
— حاضر.
وبعد لحظة قال:
— بس عندي سؤال.
— اتفضل.
— إنتِ عمرك حبيتي حد؟
بسمة ابتسمت بحزن:
— كان عندي أحلام كتير، لكن مكنش عندي وقت أفكر في الحب. كنت مشغولة بماما وبالشغل.
ليث قال:
— طب دلوقتي؟
ردت:
— دلوقتي أنا عايزة أعيش من غير خوف.
الكلمة وجعته.
فهم إنها مش محتاجة راجل غني، ولا قصر، ولا هدايا.
هي محتاجة أمان.
وفي يوم، هدى جمعت العيلة على الغدا.
كانت سحر موجودة لأول مرة من فترة طويلة.
دخلت وهي مبتسمة، وسلمت على الكل.
بسمة قامت وسلمت عليها بحب.
سحر قالت:
— إزيك يا بسمة؟
— الحمد لله، إنتِ عاملة إيه؟
— بخير. وحشتيني.
ليث بص لهم بابتسامة.
وبعد الغدا، سحر طلبت تتكلم مع بسمة لوحدهم.
قالت لها:
— أنا عايزة أقولك حاجة.
بسمة ابتسمت:
— قولي.
سحر مسكت إيدها:
— أنا كنت خايفة منك في الأول، وكنت فاكرة إنك هتدخلي حياتي وتاخدي كل حاجة مني. لكن اكتشفت إنك كنتِ أكتر واحدة فاهمة وجعي.
بسمة دمعت عينيها.
سحر كملت:
— أنا وليث اتفقنا ننهي جوازنا بالتراضي، والطلاق تم من فترة. وبدأت أشتغل في مركز للأطفال، وبحاول أعيش لنفسي.
بسمة فرحت لها:
— ربنا يكرمك ويسعدك.
سحر قالت بابتسامة:

