روايات وقصص

حماتي طلعت امي من الشقه

حكايات بسمه

حماتي طلّعت أمي من شقتي علشان تسكن بنتها بس اللي ما كانتش تعرفه إن الشقة دي مش ملكنا إحنا الاتنين!
عمري ما تخيلت إن اليوم اللي أمي هتيجي فيه تقعد معايا بعد العملية، هيكون نفس اليوم اللي هتتعامل فيه كأنها ست غريبة وملهاش مكان في بيتي!
أمي كانت عاملة عملية في ركبتها، والدكتور طلب منها ترتاح أسبوع على الأقل، وأنا كنت مجهزة أوضة مخصوص علشان تستريح فيها، وفرشتلها السرير بإيدي، وجبتلها كل اللي ممكن تحتاجه. لكن بسبب شغلي، اتفقت مع جوزي إن أمي تيجي قبلي بساعتين، وهو يستقبلها ويفتحلها الشقة.
رجعت من الشغل، لقيت تليفوني عليه سبع مكالمات من أمي.
اتصلت بيها وأنا قلبي مقبوض، لقيتها بتتكلم بصوت مكسور
_ يا بنتي أنا تحت البيت مش عارفة أطلع، المفتاح مش بيفتح، وفي ناس جوه الشقة!
نزلت أجري، لقيت أمي واقفة جنب شنطتين، وسندة على عصاية، ووشها أصفر من التعب. أول

ما شافتني حاولت تبتسم وقالت
_ معلش يا حبيبتي، شكلي جيت في وقت مش مناسب.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي إهانة!
طلعت على الشقة وخبطت، فتحتلي حماتي بكل برود، ووراها بنتها وجوزها، وفي إيديهم أكواب شاي، وعلى الكنبة شنط سفرهم!
صړخت فيها
_ إيه اللي بيحصل هنا؟ ومين غير كالون الشقة؟
ردت بمنتهى الهدوء
_ أنا اللي غيرته. بنتي وجوزها ظروفهم صعبة، ومحتاجين يقعدوا هنا كام شهر، وإنتِ عندك شقة تانية تقعدي فيها مع والدتك!
بصيتلها بعدم تصديق
_ شقة تانية إيه؟ وإنتِ بتطلعي أمي من بيتي إزاي من غير ما ترجعيلي؟
قالت وهي بتعدل طرحتها
_ يا بنتي دي أمك، مش هتبات في الشارع، خديها عندك يومين عند خالتك لحد ما نشوف موضوع بنتي.
في اللحظة دي ظهر جوزي من أوضة النوم، ولما شافني قال
_ اهدي بس، أمي مش قصدها تهين والدتك، هي بس بتحاول تساعد أختي.
بصيتله وقلت
_ تساعد أختك على حساب
كرامة أمي؟ دي جاية تتعالج وتستريح، مش جاية تنافس بنتك على شقة!
رد بعصبية
_ إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ ما هي أسبوع وخلاص!
ابتسمت ابتسامة غريبة، وقلتله
_ تمام، طالما الموضوع بسيط كده، يبقى محدش فيكم هيزعل من اللي هيحصل بكرة.
حماتي ضحكت باستهزاء
_ هتعملي إيه يعني؟ هتشتكينا؟ ده جوزك، والشقة شقته زي ما هي شقتك!
ما رديتش عليها. أخدت أمي ونزلت، وروحت بيها عند أختي، وبعد ما اطمنت إنها نامت، فتحت درج مكتبي وطلعت ملف قديم كنت محتفظة بيه من يوم ما اتجوزت.
تاني يوم الصبح، حماتي كانت عاملة عزومة، وداعية قرايبها علشان تحتفل إن بنتها أخيرًا لقت مكان تعيش فيه. ولما وصلت، لقيت الشقة اتملت ناس، وبنتها قاعدة في الصالون بتختار مكان دولابها الجديد.
دخلت بهدوء، وحطيت ملف على الترابيزة.
جوزي بصلي بضيق
_ إيه الورق ده؟ مش قولنا نحل الموضوع من غير مشاكل؟
قلتله
_ أنا
جاية أحل الموضوع فعلًا، بس المرة دي

ش هتكلم كتير.
فتحت أول ورقة، وطلبت من حماتي تقرا اسم صاحب الشقة بصوت عالي.
ضحكت وقالت
_ هو أنا مش عارفة؟ دي شقة ابني!
قلت
_ اقري الاسم اللي في العقد، مش الاسم اللي في دماغك.
سكتت فجأة، وجوزي قرب من الورقة، وبدأ وشه يتغير.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في اسم صاحب الشقة
أنا طلعت ورقة تانية، وحطيتها قدام بنت حماتي، وقلت لها
_ قبل ما تنقلي عفشك هنا، فيه سؤال واحد لازم تجاوبيني عليه إنتِ موافقة تفضلي ساكنة في شقة أبوكي السابق، ولا لسه فاكرة إن جوزك السابق خرج من حياتك من غير ما يسيبلك أي حقوق؟
بنت حماتي قامت من مكانها، ووشها اتقلب، وحماتي صړخت
_ إنتِ مالك ببنتي وجوازها القديم؟!
ابتسمت وقلت
_ ماليش، بس الغريب إن جوزها السابق هو اللي بعتلي الورق ده، وطلب مني أسلمهولها بإيدي والأغرب إنه كاتب في آخر صفحة شرط واحد لو اتنفذ، كل اللي في الشقة
دي هيتغير للأبد!
وقبل ما حد ينطق، جرس الباب رن.
فتحت، ولقيت راجل واقف ومعاه مفتاح الشقة الأصلي، وبص لجوزي وقال جملة خلت حماتي تقعد على أقرب كرسي
حكايات بسمه
الراجل اللي واقف عند الباب كان لابس بدلة رسمية أنيقة، وماسك في إيده شنطة جلد سودا وميدالية مفاتيح نحاس قديمة. بص لجوزي ولحماتي وللضيوف اللي مالين الصالة، ورجع بصلي بثقة، وقال الجملة اللي خلت المكان كله يتجمد كأن الزمان وقف
مساء الخير يا أستاذة.. أنا المستشار عبد الرحمن، وكيلاً عن المالك الأصلي للفيلا والعقار بالكامل.. وجاي أستلم الشقة بناءً على طلب إخلاء العقار الصادر نهائياً بقوة القانون!
حماتي شهقت بصوت عالي وقامت من على الكرسي وهي بتزعق
عقار إيه وإخلاء إيه يا راجل انت؟! انت جاي تتبلى علينا في بيتنا؟! دي شقة ابني، وهو اللي شارعها ودافع ثمنها من جيبه!
المستشار عبد الرحمن
ابتسم ابتسامة هادية جداً، وطلع من شنطته عقد إيجار قديم، وأمر قضائي صادر من المحكمة، وحطهم على الترابيزة قدام الناس كلها
يا حاجّة.. الشقة دي مش ملك ابنك، ولا عمرها كانت ملكه! ابنك ساكن هنا بعقد إيجار محدد المودة من المالك الأصلي.. والملك ده يبقى الأستاذ طارق.. جوز بنتك السابق!
الصدمة كانت كفيلة تخلي الصالة كلها تسمع صوت نفس كل واحد وافق فيها. الضيوف قرايب حماتي بدأوا يتهامسوا بصوت واطي وبذهول، وبنت حماتي شيماء اتراجعت لورا وركبتها خارت وقعدت على الكنبة وهي بتترعش وشها اصفرّ زي چثة.
التفتّ لجوزي حسام وصوتي كان هادي وبطيء
ايه يا حسام؟ مش تعرف أهلك وقرايبك بالحقيقة؟ ولا كنت مستني لما تطلع أمي من البيت وترموا شنطها على الرصيف، عشان تدخل أختك وعفشها في الشقة اللي جوزها السابق مأجرها لك أصلاً بسعر رمزي من باب الجدعنة قبل ما يطلقها؟!
حسام كان
واقف وشه أحمر كأنه هيطق، مش

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى