روايات وقصص

نبضات بين الوجدان ج2

الكاتبه شيماء عصمت

سرد لها ما حدث بألم بالغ، وهي تستمع إلى تفاصيل أوجعت قلبها على فلذة كبدها.

وعندما انتهى، قالت بهدوء: وأنت تعرف هي بتحبك ولا لا يا شعيب؟ مش يمكن تكون بتحب عماد ابن عمك، وعشان كده جدك عمل اللي عمله.

دارت عيناه داخل محجريهما بقهر، لا يعلم؛ فقط لا يعلم إذا كانت تحبه أم لا. فكّر بألم: هل تحب عماد حقًا؟ شعر بضيق شديد من غيرته عليها، وهي له بروحه قبل جسده.

هتفت حنان بجدية: بص بدل أنت متعرفش ومش متأكد من شعورها نحيتك، فأنا هسألها، وإذا كانت تبادلك نفس الشعور، أوعدك أني هقف قدام الكل وأولهم جدك، وهخليك تتجوزها.

سطع بصيص أمل بداخله، وانتظر على أحر من الجمر جواب لتين الذي قد يمنحه حياة أو ينهي أمله.

مر يوم ثم لحقه الثاني وخلفهم الثالث، وجاءت والدته بالبشارة.

حنان بحزن: لتين بتحب عماد يا شعيب، وشيفاك أخوها وهتبقى جوز أختها، إنساها يا بني، إنساها.

وحاول أن ينساها، ويشهد الله كم حاول نسيانها، كم انكوى قلبه بألمها، كم تعذب بعشق من طرف واحد، عشق أصابه كابتلاء كحالة صعبة لم يشفَ منها حتى الآن!!

أفاق من دوامة ذكرياته، واسودت عيناه، والتهب صدغه الأيمن بألم وكأنه تلقى صفعة جده للتو!

بعد عدة ساعات عاد شعيب إلى شقته بإرهاق نابع من وجدانه، وبخطوات متهالكة اتجه إلى جناح زهرة، ولكن عند مروره بغرفة لتين استمع لأصوات مكتومة، وبدون تردد فتح الباب ووقف متسمرًا غير مستوعب لما يراه!

الفصل التاسع والعاشر

بعد خروج شعيب الغاضب دارت مناقشات طويلة بين الجد وحفيدته وسط ترقب من الجميع.

إلا أن الجد لم يرفض طلب حفيدته، فهذا ما كان يتمناه منذ البداية، مقتنعًا أن الابنة لابن عمها فيحميها بروحه، فهي أمانة في عنقه، ولكنه لم يستطع تكرار خطأ الماضي، لا يستطيع إجبارهم على الزواج، يكفي ذنب شعيب، يكفيه كسر قلب حفيدة الأقرب إلى قلبه.

تنهد مهران بثقل، وعاد بذاكرته ليوم مضى.

كان هناك زهرة وهناك لتين وحتى عماد!!

ولو وافق لفرق بين أبنائه وأحفاده لتفككت عائلته!

وقفت تحت رزاز الماء الدافئ بذهن شارد، الوقت تخطى منتصف الليل وشعيب لم يأتِ بعد، زفرت بقلق وهي تجفف جسدها، وقعت أنظارها لتلك الآثار بجانبها الأيسر، شهقت بألم وانهمرت دموعها وهي تتلمسها.

كان أول أثر جسدي تحصل عليه من عماد، حاولت طرد الذكرة السيئة، ولكنها طفرت وبقوة داخل ذهنها.

كانت في المطبخ تحضر الطعام حتى عودة عماد.

انتفضت بذعر وهي تشعر بمن يقبض على شعرها بقوة، لا تدري بما حدث بعدها، حقًا لا تتذكر، فقد انهارت الأرض تحت قدميها وسقطت فاقدة الوعي، وعندما استيقظت وجدت نفسها داخل المستشفى تعاني من رضوض وكدمات شديدة مع أثر عميق في جانبها، أثر التأم في جسدها ولكن ما زال يئن بألم في روحها.

تطلعت لعدة آثار متفرقة في أنحاء جسدها، آثار ستظل تلازمها حتى آخر العمر!

هزت رأسها بقوة، لا تريد أن تتذكر، فقط لا تريد.

ارتدت ملابسها المكونة من رداء ناعم طويل من الحرير باللون الأسود الفاحم، عكس بشرتها ناصعة البياض، بفتحة صدر عميقة تلتف على قدها الرشيق، وتركت شعرها حرًا طليقًا، اليوم ستخلد للنوم وحدها فتستطيع الحصول على حريتها دون قيود.

ارتمت على فراشها بإرهاق، وعقلها يدور فيما مضى، أصبحت إنسانة غير طبيعية، تعلم هذا جيدًا بعد ما عانته مع عماد، أصبحت تنفر من كل رجل أيًا كان، تكره لمسات شعيب، تكرهها، ليس لشخصه، ولكن بداخلها اشمئزاز ونفور تجاه أي رجل، ولا تستطيع التغلب على هذا النفور، لا تستطيع أن تحيا حياة طبيعية، هناك عدة أسباب تمنعها، هناك الكثير والكثير.

دفنت رأسها في وسادتها تهرب من أفكارها، ولكن تلك الرائحة الرجولية تغلغلت إلى حواسها، رائحة قوية رغم هدوئها مثل صاحبها، رائحة عطر رجولي ممزوج برائحته هو، رائحة شعيب، حاولت أن تقاوم تأثيرها، ولكن دون وعي منها استنشقت أكبر قدر منها.

تملأ به رئتيها ثم راحت في ثبات عميق.

انتفض جسدها تلكمه بشراسة غير واعية.

صرخ شعيب بقلب يشتعل لرؤيتها هكذا، لتين.

ألقت جسدها داخل صدره تتشبث به شاهقة ببكاء مرير: هيموتني يا شعيب، هيموتني، هو هنا، أنا شفته والله شفته، كان هنا، ومش هو لوحده، كان معاه تعبان كبيير أوي، شكله شكله مرعب.

تغلغل شعور الأمان بأوردتها، تثق به! نعم تثق به أكثر من أي شخص على وجه الأرض، تثق به وكفى، دون أسباب أو مبررات، تعلم علم اليقين أن شعيب سالم مهران لا يخلف وعده أبدًا!

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى