منوعات

مرتب جوزي ج1

الكاتبه نرمين عادل همام

«مدام ملك طلبت مننا نتحقق من وضع الشقة اللي حضرتك بتقول إنك أجرتها لوالدتك، ونتأكد من أوراق ملكيتها.»

محمود رد باستغراب:

«أيوه، ما هي الشقة بتاعتها، أنا مأجرهالها!»

المحامي أخد نفس طويل وقال:

«المشكلة إن الشقة دي مش إيجار يا أستاذ محمود.»

سكت ثواني، وبعدين كمل:

«الشقة دي متسجلة تمليك باسم والدتك، الحاجة نوال، من ست سنين كاملة!»

محمود اتجمد مكانه.

فضل يبص للمحامي، وبعدها لف ببطء ناحية أمه، وكأنه مش قادر يصدق اللي سمعه.

أما الحاجة نوال، فكانت واقفة ساكتة، لا عارفة تبرر ولا حتى ترفع عينيها.

بصيت لمحمود للمرة الأخيرة وقلت له:

«ودلوقتي يا محمود، اسأل أمك بقى… هي جابت منين الفلوس اللي اشترت بيها الشقة دي من ست سنين، وإنت ليه لحد النهارده فاكر إنها ست غلبانة ومحتاجة فلوسك؟!»

محمود فضل باصص لأمه، وكأنه لأول مرة في حياته بيشوفها على حقيقتها، مش الست اللي طول عمره شايفها ملاك وما بتغلطش.

الحاجة نوال اللي كانت بتدخل بيتي رافعة راسها، وبتتكلم كأن البيت بيتها، كانت واقفة عند الباب متلخبطة، وإيديها قابضة على شنطتها جامد، وكأنها خايفة حد ياخدها منها.

محمود بص للمحامي وقال:

«أمي… هو الأستاذ شريف بيتكلم عن إيه؟ وإيه حكاية الشقة دي؟»

الحاجة نوال فتحت بقها عشان ترد، لكن ما طلعش منها صوت.

الأستاذ شريف حط الظرف الأصفر على الترابيزة، وبدأ يطلع منه شوية أوراق، وقال بهدوء:

«من ست سنين، الحاجة نوال اشترت شقة تمليك في منطقة راقية، بموجب عقد بيع خاص. جزء من تمن الشقة اتدفع من حساب مرتبط بحضرتك يا أستاذ محمود، لكن باقي المبالغ اتدفعت على فترات من حسابات تخص مدام ملك، بشكل مباشر وغير مباشر.»

محمود لف ناحيتي بسرعة وقال:

«إيه الكلام الفاضي ده؟! ده مستحيل يكون حصل!»

بصيت له وقلت:

«حصل يا محمود، بس إنت طول عمرك ما كنتش بتتعب نفسك تقرأ ورقة قبل ما تمضيها.»

الحاجة نوال حاولت تدخل في الكلام وقالت بعصبية:

«أنا ما سرقتش حاجة! ده ابني وكان بيساعدني بمزاجه، هو حد غريب عشان أتحاسب معاه؟»

الأستاذ شريف بص لها وقال:

«الموضوع مش مجرد مساعدة يا حاجة نوال. فيه كروت ائتمان اتفتحت باسم مدام ملك من غير علمها، وفيه معاملات مالية تمت باستخدام صور مستندات شخصية تخصها، وفيه توقيعات وأوراق محتاجين التحقيق يتأكدوا من صحتها.»

محمود فتح عينيه بصدمة:

«توقيعات إيه؟ وأوراق مزورة إيه؟!»

قلت له:

«فاكر لما أخدت صور بطاقتي وقلتلي إنك محتاجها عشان تجدد تأمين عربيتك؟ أهو نفس الورق اللي استخدمته بعد كده من غير ما أعرف، عشان تطلع الكارت الإضافي وتفضل تسحب منه فلوس على حسابي.»

محمود حط إيده على راسه، وبصلي بصوت واطي:

«يا ملك، أنا ما كنتش متخيل إن الموضوع هيوصل لكده.»

وهنا فهمت إنه لسه مش مستوعب حجم اللي عمله.

هو ما قالش إنه ما عملش كده، ولا حتى حاول ينكر.

كل اللي قاله إنه ما كانش متخيل إن الموضوع كبير!

وفي الوقت ده، كنت شايفة آدم واقف في الطرقة، حاضن لعبته وساكت.

كان نفسي آخده وأدخله أوضته، وأبعده عن كل الكلام ده، لكنه سمع كتير خلاص.

سمع أبوه وهو بيعلي صوته عليا، وسمع جدته وهي بتطلب منه الفلوس، وسمعني وأنا بسكت وأبلع تعبي كل يوم.

يمكن كان صغير، بس كان فاهم أكتر ما إحنا متخيلين.

الحاجة نوال قربت من محمود ومسكته من دراعه وقالت بسرعة:

«إوعى تقول أي كلمة يا ابني، اسمع كلام أمك الأول.»

محمود سحب دراعه منها لأول مرة، وبصلها وقال:

«الشقة دي كانت ملكك من ست سنين؟»

قالت وهي بتتلجلج:

«أيوه، بس الموضوع مش زي ما إنت فاهم.»

«يعني إنتِ كنتِ عندك شقة تمليك، وبرضه كنتِ بتقوليلي إنك مش لاقية مكان تعيشي فيه؟»

«أنا كنت محتاجة فلوس يا محمود.»

«وأنا اديتلك مرتبي كله الشهر ده!»

ردت عليه بنفس الجملة اللي طول عمرها بتسكت بيها أي اعتراض:

«أنا أمك يا محمود!»

الجملة دي كانت بالنسباله زمان كفاية تقفل أي نقاش، لكن المرة دي ما نفعتش.

محمود فضل يمسح وشه بإيديه، وبعدين بصلي وقال:

«إنتِ كنتِ عارفة كل ده من إمتى؟»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى