منوعات

جوزي طردني بعد 11سنه ج2

لما فتحت أوراق أبويا القديمة، أكاذيب جوزي كلها اتكشفت.. و3 دقات قلب جوا بطني غيروا حياتي للأبد!

 

## الجزء الثاني: سر الورث اللي جوزي خبّاه عني، والتلات أطفال اللي قلبوا فرحه لكابوس!

 

كانت إيديا بتترعش وأنا بفتح الظرف اللي مدّهولي الأستاذ محمود الشناوي.

 

عرفت خط إيد بابا من أول لحظة.

 

نفس الخط اللي كان بيكتب بيه اسمي على أول صفحة في كراسات المدرسة وأنا صغيرة.

 

حروفه مدوّرة، وكلامه مايل سنة بسيطة ناحية اليمين.

 

عدّى 19 سنة على وفاته.

 

لكن في حاجات عمرها ما بتتمسح من الذاكرة.

 

فتحت الظرف، ولقيت جواه جواب قديم وكام ورقة رسمية بتاريخ قديم.

 

أول سطر في الجواب كان مكتوب فيه:

 

«بنتي وحبيبتي منى، أنا آسف إني مقدرتش أسيبلك ثروة كبيرة، لكن مش عايز تعب السنين اللي تعبتها علشان تبقي واقفة على رجلك يضيع.»

 

دموعي نزلت من غير ما أحس.

 

بابا كان عنده مطبعة صغيرة، وطفولتي كلها تقريبًا عدّت وسط ريحة الورق وصوت ماكينات الطباعة وبقع الحبر اللي كانت بتفضل على هدومه.

 

لما مات، كنت عارفة إن الشغل كان بيمر بأزمة كبيرة.

 

وكنت فاكرة إن المطبعة اتقفلت للأبد.

 

لكن الحقيقة طلعت مختلفة شوية.

 

الأستاذ محمود كان شريك بابا، والشغل على مدار السنين صغر واتنقل لمكان تاني، وبعدها حصلت تغييرات في الشركة علشان تقدر تكمل نشاطها التجاري.

 

وكان فيه أوراق قديمة خاصة بحصة بابا في الشركة وإجراءات الميراث، ولسه محتاجة تتراجع وتتسجل بشكل قانوني.

 

في الوقت ده كنت لسه قاصر، وبعض الإجراءات اتعملت بمساعدة كبار العيلة.

 

لكن مرض ماما، والتنقلات الكتير، وبعدها الخسارة اللي عشناها، خلت الموضوع يتعطل ومكملش.

 

الأستاذ محمود حكى لي إنه فضل سنين يحاول يوصل لعنواننا القديم، وكل ما يفتكر إنه وصل لينا كان يكتشف إننا نقلنا مكان تاني.

 

وقال لي:

 

«في الآخر، السنة اللي فاتت، قدرت أوصل لاسم جوزك عن طريق محاسب قديم كان شغال مع والدك.»

 

سألته بقلق:

 

«يعني حضرتك كلمت كريم؟»

 

قال:

 

«أيوه، كلمته في التليفون، وقلتله إن أوراق والدك لسه عندي، وإن نفسي أقابلك وأسلمها ليكي بنفسك.»

 

سألته بسرعة:

 

«وهو قالك إيه؟»

 

الأستاذ محمود بص بعيد عن عيني وقال:

 

«قال إنك مش عايزة تدخلي نفسك في أي حاجة تخص الماضي، وإنك مش مهتمة بالموضوع ده، وإن الأفضل تقفلي الصفحة دي.»

 

حسيت إن فيه حجر تقيل نزل على قلبي.

 

كريم عمره ما قالّي كلمة عن الموضوع ده!

 

سألته:

 

«طب حضرتك سلّمته الأوراق؟»

 

هز راسه وقال:

 

«لأ، دي أوراق تخصك إنتِ، وأنا كنت مصمم أسلمها لصاحبتها بنفسها.»

 

في اللحظة دي حسيت براحة بسيطة.

 

على الأقل، مفيش حاجة من حق بابا اتنقلت لحد من ورايا.

 

لكن في نفس الوقت بدأت أفهم قد إيه كريم كان متعود ياخد قرارات تخص حياتي من غير حتى ما يرجعلي.

 

الأستاذ محمود نصحني أقابل محامية تاني يوم.

 

وقال:

 

«لازم الأول نراجع أوراق الميراث وسجلات الشركة، ونعرف قانونيًا إيه الحقوق اللي لسه موجودة. أنا مش هقدر أوعدك بحاجة مش من حقك، لكن في نفس الوقت مش هسمح إن حقك يضيع.»

 

ولأول مرة من سنين، حسيت إن فيه حد بيساعدني من غير ما يبيعلي كلام وأحلام.

 

تاني يوم الصبح كنت في مكتب الأستاذة داليا، المحامية.

 

قدمتلها كل الأوراق اللي بابا سابهالي، وبدأت تراجع سجلات الشركة القديمة، وتغييرات الشراكة، وأوراق الميراث واحدة واحدة.

 

وبعدها بصت على ورق الطلاق اللي كريم كان مجهزه.

 

وقالت:

 

«الأوراق دي مش معناها إن الطلاق بقى نهائي، لسه فيه إجراءات قانونية لازم تتم.»

 

هزيت راسي وقلت:

 

«أنا عايزة أطلق يا أستاذة داليا.»

 

سألتني:

 

«طيب، هل عندك فكرة عن حقوقك في الممتلكات اللي اتجمعت خلال فترة الجواز؟»

 

اتكسفت من نفسي.

 

لأني مكنتش أعرف حاجة.

 

كريم كان طول السنين اللي فاتت هو اللي بيتصرف في ميزانية البيت، وأنا مرتبي كان بيروح للمصاريف المشتركة والفواتير واحتياجات البيت.

 

ومكنش معايا أي مدخرات تقريبًا.

 

الأستاذة داليا بصتلي باهتمام وقالت:

 

«يا منى، إنك عايزة تنفصلي عن جوزك مش معناه أبدًا إنك تتنازلي عن حقوقك.»

 

الجملة دي كانت من أهم الحاجات اللي سمعتها من سنين.

 

خرجت من عندها، وبدأت أدور على شقة إيجار صغيرة ورخيصة بدل الأوتيل.

 

الأستاذ محمود عرض عليّا يساعدني مؤقتًا في الإيجار.

 

في الأول رفضت، لكن افتكرت إني حامل، وإن فيه حياة صغيرة جوايا مسؤولة عنها.

 

فقررت أقبل مساعدته على إنها سلفة، وكتبت المبلغ في نوتة عندي علشان أرجعهوله أول ما أقف على رجلي.

 

بعد 3 أسابيع، كان عندي ميعاد المتابعة التاني عند الدكتورة داليا.

 

كنت نايمة على سرير الكشف وقلبي بيدق بسرعة.

 

الدكتورة سيلين جهزت جهاز السونار وبدأت الكشف.

 

بصت للشاشة، وسكتت شوية.

 

اتخضيت من تعبير وشها.

 

سألتها بخوف:

 

«فيه حاجة يا دكتورة؟»

 

قالت بسرعة:

 

«لأ، متخافيش، مفيش داعي للقلق دلوقتي.»

 

وبعدين لفت الشاشة ناحيتي وقالت:

 

«شايفة هنا؟ دي أول كيس حمل.»

 

ابتسمت وأنا بحاول أستوعب.

 

لكنها كملت:

 

«وفيه واحد تاني هنا.»

 

فتحت عيني بدهشة.

 

«يعني توأم يا دكتورة؟»

 

فضلت الدكتورة بتفحص، وبعدها أشارت لمكان تالت على الشاشة.

 

وقالت:

 

«يا منى، إنتِ حامل في تلاتة!»

 

رفعت راسي بسرعة.

 

«تلاتة؟!»

 

ابتسمت وقالت:

 

«أيوه، إحنا شايفين 3 أجنة، وقدرنا نرصد نبضات قلوبهم التلاتة.»

 

مكنتش قادرة أتكلم.

 

تلات دقات قلب!

 

تلات أرواح صغيرة جوايا!

 

أنا اللي فضلت 11 سنة بحلم بطفل واحد، ربنا رزقني بثلاثة مرة واحدة!

 

انفجرت في العياط.

 

الدكتورة مسكت إيدي وقالت:

 

«من حقك تفرحي يا حبيبتي، بس لازم تعرفي إن الحمل في تلاتة بيحتاج متابعة دقيقة جدًا، والمخاطر فيه ممكن تكون أعلى، فلازم تلتزمي بكل المواعيد والتعليمات.»

 

هزيت راسي وأنا بضحك وسط دموعي.

 

وقلتلها:

 

«هعمل أي حاجة علشان أحافظ عليهم.»

 

أول ما خرجت من المستشفى فتحت موبايلي.

 

لقيت رسالة من كريم.

 

كان كاتب:

 

«خلي محاميتك تبطل طلبات ملهاش لازمة. أنا مش عايز أطول الموضوع. أنا خلاص بدأت حياتي الجديدة.»

 

فضلت باصة للرسالة فترة طويلة.

 

وبعدين مسحتها من غير ما أرد.

 

لأن أخيرًا بقى عندي حياة لازم أفكر فيها.

 

مش حياة واحدة بس…

 

دي تلات حيوات!

 

الشهور اللي بعدها مكنتش سهلة أبدًا.

 

غثيان وتعب وإرهاق ومواعيد دكاترة كتير.

 

وفي مرة حصلت مشكلة خلت الدكاترة يقرروا يفضلوا متابعين حالتي في المستشفى بسبب احتمالية الولادة المبكرة.

 

زمان كنت لما أدخل المستشفى أفضل أدور بعيني على كريم، وأستنى إنه يمسك إيدي ويطمني.

 

لكن المرة دي كان جنبي ناس تانية.

 

الأستاذة داليا المحامية، وجارتي في العمارة الجديدة فِجين، وأحيانًا مرات الأستاذ محمود، مدام أمينة.

 

مدام أمينة كانت بتيجي تجيبلي شوربة وأكل بيتي.

 

وفِجين كانت بتساعدني في طلبات البيت وشراء الحاجات اللي محتاجاها.

 

أما الأستاذ محمود فكان متابع موضوع أوراق الشركة والميراث مع المحامين والمحاسبين.

 

وبعد شهور من المراجعة والتدقيق، قدرنا نحدد الوضع القانوني لحصة بابا القديمة في الشركة.

 

صحيح إن نشاط الشركة اتغير على مدار السنين، لكن كان لازم تتحسب الحقوق والمستحقات اللي ممكن تكون ناتجة عن حصة بابا اللي انتقلت ليا بالميراث.

 

وبعد استكمال الإجراءات وتصحيح بعض السجلات، اتوصلوا لاتفاق تسوية مالية.

 

الفلوس دي مخلتنيش غنية بين يوم وليلة.

 

لكن قدرت أسدد ديوني، وأحوش مبلغ يطمني، وأبدأ من جديد من غير ما أحتاج لحد.

 

وكمان رجعت للأستاذ محمود الفلوس اللي كان سلفهالي.

 

لما مدّيت إيدي بالفلوس، ابتسم وقال:

 

«أبوكي كان عنيد زيك بالظبط.»

 

ضحكت وقلت:

 

«أنا مش عنيدة!»

 

ضحك وقال:

 

«لأ، إنتِ عنيدة، بس الحمد لله إنك كده.»

 

خلال فترة الطلاق، كريم حاول يتصل بيا أكتر من مرة.

 

في البداية كان كلامه كله عن الأوراق والإجراءات.

 

لكن بعد شوية بدأ يسألني أسئلة غريبة.

 

قالّي مرة:

 

«إنتِ لقيتي شغل ولا إيه؟»

 

قلتله:

 

«أيوه.»

 

سألني:

 

«ومين اللي بيساعدك؟»

 

رديت ببرود:

 

«ده مش موضوع يخصك.»

 

قال باستغراب:

 

«إنتِ اتغيرتي أوي يا منى.»

 

كنت هضحك من الجملة دي.

 

طول 11 سنة عمره ما سأل نفسه هو إيه اللي وصلني للحالة دي.

 

قلتله:

 

«لأ يا كريم، أنا بس بطلت أعيش بالطريقة اللي إنت عايزها.»

 

وقفلت التليفون.

 

وفي الفترة دي عرفت إن شركة كريم بدأت تواجه مشاكل مالية كبيرة.

 

هو وسارة كانوا بيخرجوا مطاعم غالية، ويسافروا ويصرفوا فلوس كتير علشان يعيشوا حياة شكلها فخم قدام الناس.

 

لكن بعض عملاء الشركة بدأوا يتأخروا في السداد، وكريم كمان خسر المكافآت اللي كان مستنيها.

 

افتكرت الفلوس اللي كنا بنحوشها سوا، وقد إيه كان بيصرفها بسهولة.

 

ونسِي إن الفلوس دي كان فيها تعب سنين من عمري أنا كمان.

 

لكن لحسن الحظ، المحامية كانت طلبت مراجعة بعض الحسابات والمستندات البنكية المتعلقة بحقوقي في الممتلكات المشتركة.

 

والإجراءات القانونية كانت ماشية علشان يتحدد نصيبي بشكل صحيح.

 

أنا مبقتش قاعدة أعيط على الماضي.

 

أنا كنت ببني مستقبلي.

 

لحد ما وصلت للشهر التاني والتلاتين من الحمل.

 

في يوم صحيت على آلام شديدة، وبدأت أحس بتقلصات مش طبيعية.

 

نقلوني المستشفى بسرعة.

 

الدكاترة قالوا إن فيه احتمال كبير للولادة المبكرة.

 

كنت مرعوبة.

 

مرعوبة جدًا.

 

وأنا داخلة غرفة العمليات، مكنش في دماغي غير دعوة واحدة:

 

«يا رب، احفظلي ولادي، وطلعهم بالسلامة.»

 

وفي اليوم ده، ربنا رزقني ببنتين وولد.

 

**دُفنة، ودُرّة، وآدم.**

 

التلاتة اتولدوا قبل معادهم، وكانوا محتاجين رعاية خاصة في حضّانات الأطفال.

 

فضلوا فترة في حضانة المبتسرين.

 

وأول مرة شفتهم من ورا الإزاز، رجلي كانت بتترعش.

 

إيديهم صغيرة أوي، وصوابعهم رفيعة.

 

دُفنة كانت مكشرة وهي نايمة.

 

ودُرّة كانت بتعمل وشها بطريقة تضحك.

 

أما آدم فكان حاطط إيده الصغيرة على خده.

 

في اللحظة دي، لأول مرة في حياتي، محستش إني ناقصة حاجة.

 

كنت تعبانة.

 

وخايفة.

 

لكن مش ناقصة.

 

الأسابيع اللي بعد الولادة غيرت حياتي تمامًا.

 

رعاية 3 أطفال مكنتش سهلة.

 

كنت بسهر طول الليل.

 

واحد يعيط، والتاني يصحى، والتالت يكون لسه نام وفجأة ييجي معاد رضاعته.

 

أوقات كنت بقعد على ترابيزة المطبخ وأعيط من كتر الإرهاق.

 

لكن أول ما الصبح يطلع وأبص في وشوش ولادي، كنت بحس إن ربنا بعتلي قوة جديدة.

 

وبمساعدة المحامية، إجراءات الطلاق بيني وبين كريم خلصت رسميًا.

 

أما تسجيل الأطفال وإثبات النسب والإجراءات الخاصة بيهم، فتم التعامل معاها بشكل قانوني.

 

وكنت عارفة إن الطلاق مش معناه إن كريم خلاص ملوش أي مسؤولية تجاه أولاده.

 

كان لازم يعرف إن عنده 3 أطفال.

 

لكن بسبب الظروف الصحية بعد الولادة والإجراءات القانونية، اتفقنا أنا والمحامية على طريقة رسمية وآمنة لإبلاغه.

 

مكنتش عايزة أمنع ولادي من معرفة أبوهم لمجرد إني مجروحة منه.

 

لكن في نفس الوقت، مكنتش هسمح لحد يعرّضهم للإهانة أو الأذى.

 

عدّت 18 شهر من يوم ما خرجت من بيت كريم.

 

وكان ولادي كملوا 8 شهور.

 

وفي صباح يوم، البواب اداني جواب شكله فخم جدًا.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى