
التالتة صورة من عقد جوازنا، وفيه بند واضح بيفصل بين ممتلكات كل واحد فينا وفلوسه.
أما الورقة الرابعة فكانت عبارة عن كشف حساب طويل، فيه كل جنيه دفعته طول السنين اللي فاتت.
إيجار الشقة.
الأكل والشرب.
مصاريف العربية بتاعته.
فواتير كروت الائتمان.
الأدوية اللي كان بيجيبها لأمه.
كل حاجة مكتوبة بالتاريخ والمبلغ، ومتسجلة بالإيصالات.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الورق اللي بعده.
لقيته كشف حساب خاص بكارت ائتمان إضافي، طالع باسمي من غير علمي، وفيه مبلغ كبير اتسحب واتدفع كمقدم للشقة الجديدة اللي محمود بيقول إنه أجّرها لأمه.
يعني الراجل ما دفعش من مرتبه زي ما كان بيقول!
ده استخدم كارت ائتمان إضافي مربوط بحسابي أنا، وطلع الكارت من ورايا، وحمّلني ديون من غير ما أعرف، وبعدها رجع البيت يتمنظر عليا إنه ضحّى بمرتبه كله عشان أمه!
إيد محمود بدأت تترعش وهو بيقلب الورق.
بصلي ووشه اصفر، وقال بصوت واطي:
«ملك…»
رفعت إيدي ووقفته عند حده:
«لأ يا محمود، ما تنطقش اسمي بالطريقة دي، وكأنك لسه فاكر إني الست المغفلة اللي ممكن تضحك عليها بكلمتين حلوين وتعمل فيها اللي إنت عايزه.»
في اللحظة دي الحاجة نوال قربت من الترابيزة وهي مولعة من الغضب، وقالت بصوت عالي:
«إنتِ إزاي تجرؤي تكلمي ابني بالطريقة دي؟! إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟»
لفيت ناحيتها، ولأول مرة من يوم ما دخلت بيت ابنها ما واطيتش وشي قدامها ولا خفت من صوتها.
قلت لها:
«ابنك اتعود يطلب، وكل اللي يطلبه يلاقيه، والست الغلبانة اللي زيي هي اللي تدفع وتتحمل. بس أنا خلاص تعبت، ومش هفضل أدفع تمن أخطائه لحد آخر عمري.»
محمود خبط بإيده على الترابيزة وقال:
«دي أمي يا ملك! إنتِ عايزاني أسيبها في الشارع يعني؟»
ضحكت بسخرية وقلت:
«هو أنا قلتلك ارمي أمك في الشارع؟ أنا بقولك إنت ليه تحط عليا ديون عشان تصرف عليها؟ هو إنت فاكر فلوسي دي ورث أبوك؟»
سكت شوية، وبعدين بدأ صوته يهدى وقال:
«خلاص يا ملك، أنا غلطت، بس ممكن نصلح كل حاجة. اديني فرصة وأنا أوعدك مش هعمل كده تاني.»
هزيت راسي وقلت:
«لأ يا محمود، الفرص دي خلصت من زمان.»
فتحت آخر جزء في الدوسيه، وطلعت ورقتين وحطيتهم قدامه.
الأولى كانت صورة من محضر رسمي عاملاه في القسم، والتانية كانت أمر مؤقت بعدم التعرض.
أول ما الحاجة نوال شافت الورق، وشها اتبدل، وقربت مني وهي بتسأل بخوف:
«إنتِ عملتي إيه يا بت إنتِ؟!»
بصيت في عينيها وقلت:
«عملت اللي كان لازم أعمله من يوم ما مدّيتي لسانك على ابني آدم، وقلتي له إنه مش من عيلتنا الحقيقية!»
محمود لف وشه ناحية أمه بسرعة، وبعدين رجع بصلي وهو مش فاهم حاجة:
«إيه الكلام ده يا ملك؟ إنتِ بتقولي إيه؟»
رديت عليه بهدوء:
«أيوه يا محمود، آدم سمع كل كلمة جدته قالتها له من ورايا.»
الصالة كلها سكتت.
محمود بقى باصص لأمه، والحاجة نوال مش قادرة ترفع عينيها من الأرض.
وفجأة سمعت صوت حركة خفيفة في الطرقة.
لفيت، لقيت آدم خارج من أوضته وحاضن لعبته في حضنه.
عينيه كانت حمرا ومنتفخة، واضح إنه كان بيعيط.
بص لأبوه، وبعدها بص لجدته، وفضل واقف مكانه مش عارف يروح فين.
محمود أول ما شافه قام من مكانه ومد إيده وقال:
«تعالى يا حبيبي، تعالى لأبوك.»
لكن آدم رجع خطوتين لورا، وحضن لعبته أكتر.
محمود وقف مكانه، وإيده لسه ممدودة في الهوا.
ساعتها شفت في عينيه صدمة ما شفتهاش قبل كده.
يمكن لأول مرة يفهم إن اللي عملوه فيا ما كانش بيأذيني أنا وبس، ده كان فيه طفل صغير بيتوجع كل يوم بسبب تصرفاتهم.
كنت أتمنى يفهم ده من زمان، قبل ما ابنه يوصل للمرحلة دي.
لكن خلاص، اللي اتكسر صعب يرجع زي الأول.
وفجأة جرس الباب رن.
وبعدها سمعت تلات خبطات قوية ورا بعض.
الحاجة نوال اتخضت وبصت ناحية الباب، ومحمود سألني بقلق:
«مين اللي جاي دلوقتي؟»
مسكت الدوسيه من على الترابيزة ومشيت ناحية الباب، وقلت له:
«الأستاذ شريف، المحامي.»
بصلي باستغراب وقال:
«محامي؟! محامي إيه يا ملك؟»
ما رديتش عليه، وفتحت الباب.
لقيت الأستاذ شريف واقف، ومعاه اتنين من أمناء الشرطة، وفي إيده ظرف رسمي متقفل.
دخل وبصلي بنظرة فيها شفقة، وبعدها وجه كلامه لمحمود وقال:
«أستاذ محمود، قبل ما نتكلم في موضوع استخدام كارت الائتمان من غير إذن صاحبته، فيه موضوع تاني أخطر بكتير لازم حضرتك تعرفه.»
في اللحظة دي الحاجة نوال طلعت صوت مخنوق وقالت بسرعة وهي بتترعش:
«لأ… إوعى تقول حاجة! أرجوك ما تتكلمش!»
محمود لف ناحيتها وبص لها بذهول:
«في إيه يا أمي؟! إنتِ مخبية عني إيه؟»
لكنها ما ردتش، وفضلت باصة في الأرض.
الأستاذ شريف رفع الظرف اللي في إيده وقال:



