
رجعت البيت لقيت أمي مجمعة العيلة وشنطة مراتي الحامل مفتوحة! اتهموها بسړقة فلوس أبويا وأخويا شغّل تسجيل صوتي بيدينها… لكن مكالمة أبويا كشفت إن فيه سر محدش عايزني أعرفه!
اسمي محمود عندي 35 سنة ومتجوز آية من أربع سنين. عايشين في شقتنا في مدينة نصر ومستنيين أول طفل لينا بعد سنين من الانتظار.
آية كانت حامل في الشهر الثامن وحملها كان متعب شوية والدكتورة كانت موصياها بالراحة وتجنب الزعل والتوتر.
أمي نادية كانت ساكنة مع أبويا الحاج عبدالعزيز وأخويا كريم في نفس المنطقة. وعلشان بيتنا قريب منهم كنا بنزورهم باستمرار لكن علاقتهم بآية مكنتش دايمًا أحسن حاجة.
أمي كانت بتحب كل حاجة تمشي على مزاجها وكانت شايفة إن من حقها تعرف كل تفاصيل حياتنا من مصاريف البيت لحد أبسط القرارات اللي بناخدها.
أما كريم أخويا الأصغر فكان دايمًا داخل في خلافات مع أبويا
بسبب الفلوس. كل شوية يطلب منه مبلغ وأبويا كان بدأ يرفض طلباته بعد ما لاحظ إنه بيصرف بشكل أكبر من ډخله.
كنت بحاول أبعد نفسي عن مشاكلهم وأفضل علاقتي بكل واحد فيهم كويسة لكن مكنتش أعرف إن الهدوء ده مش هيستمر كتير.
في يوم الخميس أمي اتصلت بآية الصبح وطلبت منها تيجي تساعدها في ترتيب شوية حاجات في البيت وقالت لها إنها تعبانة ومحتاجة حد يقف جنبها.
آية وافقت وأخدت معاها شنطتها وبعض حاجات البيبي اللي كانت اشترتها علشان تفرزها وتوريها لأمي.
كنت في الشغل ولما خلصت بدري قررت أعدي عليهم قبل ما أرجع شقتي.
وصلت حوالي الساعة أربعة العصر وطلعت على شقة أهلي.
أول ما فتحت الباب سمعت صوت أمي عالي وهي بتقول أنا مش هسكت المرة دي! اللي يعمل كده لازم يتحاسب حتى لو كان مين!
دخلت الصالة واټصدمت من المنظر. حصري علي روايات واقتباسات
أمي قاعدة على الكنبة جنبها
عمتي فوزية وعمتي سعاد وخالي جابر. أبويا قاعد على كرسي بعيد ساكت ومش بيتكلم.
أما كريم فكان واقف في نص الصالة وقدامه شنطة آية مفتوحة ومحتوياتها مرمية على الأرض.
آية كانت واقفة جنب باب الأوضة حاطة إيدها على بطنها ووشها شاحب من العياط.
أول ما شافتني قالت محمود الحمد لله إنك جيت… أنا والله ما عملت حاجة.
بصيت حواليّا باستغراب وسألت في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ وليه شنطتها مفتوحة بالشكل ده؟
أمي قامت من مكانها وقالت بعصبية تعالى شوف مراتك عملت إيه!
سألتها عملت إيه يا ماما؟
ردت من غير تردد الظرف اللي كان في درج مكتب أبوك اختفى وكان فيه مبلغ كبير من الفلوس. دورنا في البيت كله ولما كريم فتش في شنطة مراتك لقى ظرف وسط حاجتها.
بصيت لكريم باستغراب وقلت إنت فتشت في شنطة آية من غير إذنها؟
رد ببرود لما نكون بندور على فلوس أبويا مفيش حاجة اسمها إذن.
وبعدين أنا لقيت
الظرف بعيني.
آية اتكلمت بسرعة الظرف ده مش بتاع الفلوس اللي بتتكلموا عنها. ده ظرف فيه أوراق وأبوك هو اللي ادهولي من فترة وطلب مني أحافظ عليه.
بصيت لأبويا وقلت الكلام ده صح يا بابا؟
رفع عينه وبص لي للحظة لكنه فضل ساكت.
أمي استغلت سكوته وقالت شايف؟ حتى أبوك مش قادر يتكلم من الصدمة! بدل ما مراتك تعترف بتدور على مبررات.
حاولت أهدّي الموقف وقلت استنوا بس. إحنا لسه مش فاهمين حاجة. فين الظرف اللي بتقولوا عليه؟
كريم رد الظرف اللي فيه الأوراق معاها لكن الفلوس اختفت. ودي مش أول مرة تتصرف فيها تصرفات غريبة.
بصيت له بحدة تقصد إيه؟
ابتسم ابتسامة مستفزة وطلع موبايله من جيبه.
أنا معايا حاجة تانية هتخليك تفهم كل حاجة.
فتح تسجيل صوتي وشغّله.
سمعت صوت آية واضح وهي بتقول أنا مش هسيب حقي والفلوس دي مش هتفضل عندكم حتى لو اضطريت أتصرف لوحدي.
التسجيل وقف.
سكتت الصالة كلها. حصري علي روايات واقتباسات
بصيت لآية وقلت إيه الكلام ده؟
ردت بتوتر أيوه ده صوتي وأنا قلت الكلام ده فعلًا بس مش بالمعنى اللي هو عايز يوصله.
كريم قاطعها يعني اعترفتي إن صوتك؟ خلاص إحنا مش محتاجين أكتر من كده.
آية بصت له پغضب وقالت إنت عارف كويس إن الكلام ده كان في
مكالمة بيني وبينك وإنت قصيت الكلام من أوله!
اټصدمت وسألته إنت كنت بتتكلم معاها في إيه أصلًا؟
رد كريم بسرعة كنت بحاول أفهم منها ليه مصممة تحتفظ بالظرف وهي اللي اتعصبت وقالت الكلام ده.
آية ردت لأن أبوك هو اللي ادهولي بنفسه وقال لي ما أسلمهوش لأي حد غيره!
أمي دخلت في الكلام يعني إنتوا كلكم متفقين علينا؟ الظرف يختفي ومراتك تطلع بريئة وإحنا اللي نبقى غلطانين؟
حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس ضايعة.
قلت بصوت حاسم أنا مش هحكم على مراتي من تسجيل مدته كام ثانية. عايز أسمع المكالمة كاملة وأفهم إيه اللي حصل من الأول.
كريم اتعصب وقال إنت بتدافع عنها ليه؟ إحنا أهلك!
رديت عليه وهي مراتي ومش معنى إنكم أهلي إن من حق أي حد يتهمها من غير دليل.
في اللحظة دي آية حطت إيدها على بطنها وانحنت شوية.
جريت عليها وسألتها مالك يا حبيبتي؟
قالت بصوت ضعيف حاسّة بدوخة ومش قادرة أقف.
سندتها على الكنبة وقررت آخدها المستشفى فورًا.
أمي قالت بضيق هي طبعًا أول ما الكلام يضيق عليها تتعب!
بصيت لها پغضب وقلت ماما آية حامل في الشهر الثامن ومش ناقصين ضغط عليها.
خدتها ونزلت بيها وطول الطريق كانت ساكتة ومغمضة عينيها.
بعد الكشف الدكتور طمّني إن البيبي
بخير لكن آية محتاجة راحة وتبعد عن أي توتر.
دخلت لها الأوضة لقيتها قاعدة على السرير وباصّة للشباك.
قعدت جنبها وقلت أنا عايز أفهم كل حاجة. إنتِ تعرفي حاجة عن الفلوس اللي اختفت؟
بصت لي وفضلت ساكتة شوية وبعدها قالت محمود أنا معنديش
أي علاقة بالفلوس دي… بس فيه حاجة حصلت قبل النهارده وكنت خاېفة أحكيهالك.
سألتها حاجة إيه؟
قبل ما تكمل موبايلها رن.
كان رقم أبويا.
رديت أنا وقلت أيوه يا بابا إحنا في المستشفى.
صوته كان متوتر بشكل غريب محمود إنت لازم ترجع البيت دلوقتي وماتخليش حد يمشي من هناك.
استغربت وسألته ليه يا بابا؟ في إيه؟
سكت لحظة وبعدين قال أنا عرفت مين اللي حط الظرف في شنطة مراتك… وعرفت كمان مين اللي سجل المكالمة اللي كريم شغّلهالكم.
حسيت إن قلبي وقف للحظة. حصري علي روايات واقتباسات
سألته مين يا بابا؟
لكن قبل ما يرد سمعت صوت أمي في الخلفية بتصرخ إنت هتفضحنا كلنا علشان خاطرها؟!
وبعدها المكالمة اتقفلت.
بصيت لآية لقيتها مغمضة عينيها وبتعيط.
مسكت إيدها وسألتها بصوت واطي إنتِ كنتِ عارفة إن الموضوع هيوصل لكده؟
فتحت عينيها وبصت لي وقالت أنا كنت عارفة إنهم هيحاولوا يلبسوني التهمة… بس مكنتش متخيلة إن أمك هتكون طرف
في الموضوع.
يتبع في الفصل الثاني…
حكايات_مريم_السيد



