
قلت له:
«من بدري، بس كنت مستنية أجمع كل حاجة وأعرف الحقيقة كاملة. أنا مش من النوع اللي يتهم حد من غير دليل.»
الحاجة نوال دخلت بينا وقالت:
«أيوه، يعني إنتِ كنتِ بتراقبينا وبتخططي لابني من وراه؟!»
بصيت لها وقلت:
«أنا ما خططتش لحد يا حاجة نوال، أنا كنت بحاول أحمي نفسي وابني من اللي إنتوا بتعملوه فينا.»
وبعدين بصيت لمحمود وكملت:
«إنت كنت عارف إن أمك بتقول إنها مهددة بالطرد، وكنت مصدقها من غير ما تسأل نفسك ليه. كنت بتفضل تبقى ابنها البار حتى لو على حساب إنك تبقى زوج وأب فاشل.»
محمود بصلي بنظرة كلها عتاب وقال:
«يعني أنا بقيت وحش في نظرك للدرجة دي؟»
ضحكت ضحكة صغيرة من غير فرحة وقلت:
«إنت لسه بتسأل أنا شايفاك إزاي؟ طب ما سألتش نفسك أنا كنت بشوفك إزاي كل مرة أرجع من الشغل ألاقي طلبات البيت كلها عليا، وإنت بتبعت لأمك فلوس؟ ما سألتش نفسك ليه ابنك بيحتاج حاجة وأنا اللي بدفعها؟»
الأستاذ شريف دخل في الكلام وقال:
«أستاذ محمود، فيه كمان إجراء قانوني اتقدم بخصوص خروجك من الشقة، لأن عقد الملكية باسم مدام ملك، وفيه بلاغات قائمة بخصوص المعاملات المالية اللي تمت من غير موافقتها. وأي خطوة تخص الإخلاء أو منع التعرض هتتم وفق الإجراءات القانونية.»
محمود اتفاجئ وقال:
«إخلاء إيه؟! هو أنا عنيف عشان تطردوني من بيتي؟!»
في اللحظة دي آدم اتحرك خطوة لورا.
محمود لمح حركته، وبص له وقال:
«آدم، إنت خايف مني ليه يا حبيبي؟ أنا عمري ما ضربتك.»
آدم حضن لعبته وقال بصوت واطي:
«بس إنت دايماً بتزعق لماما.»
الكلمة نزلت على محمود زي الحجر.
الحاجة نوال ما استحملتش، وقالت بسخرية:
«أهو كمان هتخلي الواد يكره أبوه؟! عايزة تربيه على إنه يبقى ضدنا؟»
لفيت لها وقلت بحزم:
«خلي بالك من كلامك يا حاجة نوال. آدم ملوش ذنب في اللي بينا، ولو فكرتي تاني تجرحيه بكلمة زي اللي قولتيهاله قبل كده، هتتحاسبي عليها.»
ردت بتحدي:
«إنتِ فاكرة إنك تقدري تمنعيني أكلم حفيدي؟»
قلت لها:
«أنا أقدر أحمي ابني من أي حد يأذيه، حتى لو كان أقرب الناس ليه.»
قربت مني وهي بتقول:
«إنتِ اللي خربتي بيت ابني!»
هزيت راسي وقلت:
«لأ يا حاجة نوال، أنا ما خربتش بيت حد. أنا بس بطلت أصرف على الخراب اللي إنتوا بتعملوه.»
محمود كان لسه مش مصدق، وبص لأمه وقال:
«قوليلي الحقيقة يا أمي. الشقة دي بتاعتك من ست سنين؟»
ردت:
«أيوه، بس أنا كنت خايفة على نفسي يا ابني.»
«خايفة من إيه؟ ما إنتِ عندك شقة!»
«أنا أمك يا محمود، وكنت عايزة أضمن مستقبلي.»
سكت لحظة، وبعدين قال:
«وطب وملك؟ ما فكرتيش فيها؟ دي كانت بتدفع فلوس البيت كله، وإنتِ كنتِ بتاخدي مني الفلوس وأنا فاكر إنك محتاجة!»
الحاجة نوال رفعت صوتها وقالت:
«وماله؟ أنا أمك، ومن حقي ابني يساعدني!»
محمود رد عليها لأول مرة:
«يساعدك آه، لكن مش يكدب عليا ويخليني أستلف وأصرف وأنا فاكر إنك محتاجة!»
ما كنتش متوقعة أسمع منه الجملة دي، لكن حتى اللحظة دي ما حسيتش إن اللي حصل ممكن يتصلح بكلمتين.
بصلي وقال:
«ملك، اديني فرصة أخيرة. أنا هصلح كل حاجة، وهبيع عربيتي وأسدد كل اللي عليكي.»
قلت له:
«العربية باسمي يا محمود، وإنت عارف كويس.»
نزل عينه للأرض وقال:
«طب أعمل إيه؟ أرجوكي، أنا مش عايز أخسرك.»
افتكرت كل مرة كنت أنا اللي بغرق فيها، وما لقيتش حد يسألني أعمل إيه.
كل مرة كنت بدفع فيها من فلوسي، وأشيل من صحتي، وأتنازل عن راحتي عشان البيت يمشي.
قلت له:
«هتجهز شنطة فيها هدومك وحاجتك الشخصية تكفيك كام يوم، وتاخد أوراقك المهمة، وبعدها تمشي لحد ما الأمور القانونية تتحدد.»
بصلي بصدمة:
«إنتِ بتطرديني يا ملك؟»
قلت له:
«أيوه، أنا مش هقدر أكمل عيشة بالشكل ده.»
لف حوالين نفسه وقال:
«طب أروح فين دلوقتي؟»
بصيت للحاجة نوال وقلت:
«روح عند أمك، مش هي عندها شقة تمليك؟»
الحاجة نوال اتلخبطت وقالت بسرعة:
«لأ، لأ، هو ما ينفعش ييجي يقعد عندي.»
محمود بص لها كأنه مش فاهم:
«ليه يا أمي؟ ما إنتِ عندك شقة!»
قالت وهي بتحاول تبرر:
«الشقة مش فاضية يا ابني، فيها حاجات كتير.»
سألتها:
«حاجات إيه بقى؟»
ما ردتش.
الأستاذ شريف طلع شوية صور من الملف وحطهم قدام محمود.
كانت صور للشقة من جوه، فيها أثاث جديد، وغسالة، وشاشة كبيرة، وسفرة كاملة، وأجهزة كهربائية لسه جديدة.
محمود مسك الصور وبص فيها واحدة واحدة، وإيده بدأت تترعش.
قال بصوت مبحوح:
«إنتِ جايبة كل ده منين يا أمي؟»
الحاجة نوال بدأت تعيط وتقول:
«هو أنا مش من حقي أعيش كويس؟ أنا تعبت في حياتي، ومن حقي أفرح.»
قلت لها:
«تفرحي براحتك يا حاجة نوال، محدش قالك عيشي على الحصيرة. بس مش من حقك تفرحي بفلوس غيرك وتسيبي طفل صغير يتحرم من أبسط طلباته.»
محمود فضل ساكت، وبعدين قال:
«يعني أنا كنت بديكي فلوسي، وإنتِ عندك كل ده؟»
ما ردتش.
وفي اللحظة دي فهمت إن الحكاية ما كانتش مجرد أم محتاجة مساعدة ابنها.
دي كانت عايزة تفضل ماسكة فيه طول عمره، وتخليه يحس إنه مدين لها مهما عمل.
وبعد شوية، محمود جهز شنطة صغيرة فيها هدومه وأوراقه، وخرج من الشقة.
الحاجة نوال خرجت وراه، لكن الغريب إنها ما حاولتش حتى تمسك إيده أو تطبطب عليه.
وقبل ما يقفل الباب، وقف وبصلي وقال


