روايات وقصص

الفطير ج2

حكايات زهرة الربيع

كلهم مدوا إيديهم ياخدوا، لكن أول ما العريس وأمه داقوا، ملامحهم اتغيرت!
العريس وقف المضغ وبص للقطعة اللي في إيده، وأمه قربت الفطير من عينيها وهي مش مصدقة.
وفجأة العريس قال هو إيه ده؟!
سماح بصتله باستغراب في إيه؟ مش عاجبك؟
ما ردش، وفضل يبص للقطعة، وبعدها قام بسرعة وحط إيده على بقه وجري ناحية الحمام.
أمه قامت وراه وهي بتقول مالك يا ابني؟ في إيه؟
أما حماتي فكانت بتبص للفطير پصدمة، ولما شافت اللي جواه صړخت يا نهار أسود! إيه ده؟!
سماح خطفت القطعة من إيدها، وأول ما بصت جواها وشها اصفر، وبدأت تتلفت حواليها.
العريس رجع من الحمام، وشكله كان متضايق جدًا، وأمه

قالت بقرف إحنا كنا فاكرين إننا جايين لناس محترمة ونضيفة، مش لاقيين شعر جوه الأكل! إيه القرف ده؟ أنا كنت عايزة لابني واحدة نضيفة، مش واحدة شعرها كله في الأكل!
سماح قامت من مكانها وهي بتترعش والله ما أعرف! أنا معملتش حاجة!
العريس قال پغضب أنا مش فاهم إزاي حد يقدم أكل بالشكل ده للضيوف!
حماتي حاولت تهديهم معلش يا جماعة، أكيد حصلت غلطة في المطبخ، وهنجيب لكم حاجة تانية.
لكن أمه وقفت وقالت مفيش حاجة تانية، إحنا مش هنقدر ناكل بعد اللي شفناه ده.
سماح جريت وراها استني يا طنط، والله أنا ما كنت أعرف!
العريس كان خلاص فقد أعصابه، وقال أنا مش هقدر أكمل في موضوع
جواز مبني على المظاهر، والنضافة دي أول حاجة المفروض تكون موجودة.
وأخد أمه ومشي رغم محاولات حماتي وسماح إنهم يوقفوهم.
أول ما الباب اتقفل، سماح اڼفجرت في العياط، ولفت ناحيتي وقالت بانفعال إنتي اللي عملتي كده! إنتي حطيتي الشعر في الفطير عشان كده قولتي اني عملته عشان تعملي نفس اللي انا عملته يوم العزومه!
بصيت لها وقلت أهو إنتي اعترفتي بنفسك! إنتي كنتي عارفة إنك عملتي فيا إيه، وعارفة إن اللي حصل النهارده رجعلك نفس الإحساس اللي حسيته أنا.
وفي اللحظة دي حسام بص لسماح وقال إنتي بتقولي إيه؟ عملتي إيه ؟
سماح سكتت، وحماتي حاولت تدخل بسرعة مفيش يا ابني، دي مشكلة
بين البنات، متكبرش
الموضوع.
لكن حسام قرب منها وقال أنا بسألك سؤال واضح، إيه اللي عملتيه في مراتي يوم العزومة؟
سماح بدأت ټعيط وقالت يا أبيه، هي اللي بتتهمني، دي عايزة تبوظ جوازي!
حسام لف ناحيتي، ولأول مرة من شهر كامل حسيت إنه مستعد يسمعني.
قلت له أنا هحكيلك كل حاجة من أولها، وإنت احكم بنفسك.
وحكيت له إزاي سماح دخلت المطبخ وطلبت مني فطيرتين مخصوص، وإزاي عملتهم وحطيتهم على جنب، وإزاي نزلت قدام الضيوف بالفطير اللي فيه شعر، بينما باقي الفطير كان نضيف، وإزاي طلعت من الليلة دي مکسورة ومهانة.
وقلت له أنا كنت ساكتة ومستحملة، ومستنية منك تصدقني، لكن إنت ظلمتني وكسرتني بسبب
أختك، وهي كانت بتضحك عليا من ورا ضهرك.
حسام فضل باصص لسماح، وبعدها قال بصوت عالي يعني إنتي السبب؟ إنتي اللي ضيعتي ترقيتي وكسفتيني قدام مديري وزمايلي؟
سماح ردت بتلعثم أنا كنت متضايقة من كلامك لما قلت محدش يحط إيده معاها، وحبيت أضايقها شوية.
حسام ضړب كف بكف وقال شوية؟! إنتي فاهمة إنتي عملتي إيه؟ دي مراتي، وبيتي، وكرامتي! إنتي خليتيني أشك فيها وأزعق لها وأسيبها ټعيط لوحدها شهر كامل!
حماتي حاولت تدافع عنها يا ابني دي أختك، والموضوع عدى، وبعدين مراتك ردت لها اللي عملته.
حسام بص لها پغضب وقال ومين قال إن اللي عملته مراتي صح؟ أنا مش موافق إن حد يرد الغلط
بغلط، لكن أنا كمان مش هقبل إن مراتي تفضل عايشة وسط ناس بتظلمها وتدوس على كرامتها!
وبصلي وقال حقك عليا، أنا آسف إني مسمعتكيش من الأول.
دموعي نزلت ڠصب عني، وقلت له أنا مش عايزة غير إنك تصدقني وتكون جنبي.
في اللحظة دي حسام دخل أوضتنا، وطلع شنطتين، وبدأ يحط فيهم هدومنا.
حماتي جريت عليه إنت رايح فين يا حسام؟ هتسيب أمك وأختك علشان مشكلة؟
قالها أنا مش بسيبكم، أنا بس هعيش مع مراتي بعيد عن المشاكل. أنا اتجوزت علشان أعمل بيت، مش علشان أفضل طول عمري أحكم بين أختي ومراتي.
سماح مسكت إيده وقالت يا أبيه، متسبنيش، أنا غلطت بس والله مكنتش أقصد كل ده.
رد عليها
كان لازم تفكري
قبل ما تكسري خاطر إنسانة ملهاش ذنب غير إنها بتحب أخوكي.
خرجنا من البيت، وحسام أجر لنا شقة صغيرة في نفس المنطقة، وبدأنا حياتنا من جديد بعيد عن التدخلات والمشاكل.
في الأول كان الموضوع صعب، خصوصًا إن حماتي كانت بتتصل كل يوم وتطلب من حسام يرجع، وسماح تبعت له رسايل وټعيط وتقول إنها ندمانة.
لكن حسام كان رافض يرجع، وكان كل ما يفتكر اللي حصل يقول أنا مش زعلان من اللي عملتيه في الفطير قد ما أنا زعلان إني ظلمت مراتي ومسمعتش كلامها.
أما سماح، فكانت الصدمة الحقيقية بالنسبالها إن العريس ما رجعش تاني، وبعد كام يوم بعت اعتذار رسمي عن إتمام الجواز.
وأم العريس قالت لحماتي إن ابنها مش
قادر ينسى الموقف، وإنه مش عايز يبدأ حياته مع واحدة المشاكل  حوالينها.
ومن يومها سماح بقت قاعدة في أوضتها، لا بتخرج ولا بتتكلم مع حد، وكل ما تشوفني صدفة في الشارع توطي عينيها.
وبعد فترة، حماتي جت تزورنا، وقعدت معايا وقالت حقك عليا يا بنتي، أنا غلطت لما سكت وما حاولتش أعرف الحقيقة من الأول.
قولتلها أنا مسامحاكي يا ماما، بس اللي حصل علمني إن السكوت على الغلط ساعات بيخلي صاحبه يتمادى.
وبعد ما مشيت، حسام قعد جنبي وقال عارفة يا حبيبتي؟ أنا نفسي نرجع نعيش وسط أهلي من غير مشاكل، بس المرة دي لازم كل واحد يعرف حدوده.
ابتسمت وقلت له أنا عمري ما كنت عايزة أبعدك عن أهلك،
أنا كنت عايزة أحس إن ليا جوز يقف في ضهري.
مسك إيدي وقال وده حقك، ومش هسمح إن حد يكسرك تاني.
ومن يومها بدأت حياتنا تهدى، ورجع حسام يضحك من قلبه، ورجعت أنا أعجن الفطير وأعمله من غير خوف ولا قلق.
أما سماح، ففضلت فترة طويلة ټندم على اللي عملته، مش بس علشان العريس مشي، لكن علشان اكتشفت إن الغرور والشماتة ممكن يضيعوا من إيد الإنسان حاجات كتير.
وأنا اتعلمت إن كرامة الإنسان مش لعبة، وإن اللي يفتكر إنه يقدر يهين غيره من غير حساب، لازم يعرف إن كل كلمة وكل تصرف ليهم
تمن.
والأهم من كل ده، إن جوزي أخيرًا عرف الحقيقة، وعرف إن مراته اللي كان فاكرها السبب في فضيحته، كانت في الحقيقة أكتر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى