
اتجوزت شيخ كبير ڠصب عني، وكل الناس كانت متأكدة إنه عقيم ومستحيل يخلف لكن بعد كام شهر اكتشفت إني حامل! ولما جوزي عرف، وقرر يطردني من بيته، من غير ما يعرف إن عيلته كلها كانت بتدبر ضده من سنين!
عمري ما تخيلت إن حياتي ممكن تتقلب بالشكل ده، وإن اليوم اللي كنت فاكرة إنه هيكون بداية نهاية معاناتي، هيطلع بداية حكاية أكبر بكتير من قدرتي على الاستيعاب.
اسمي مريم، وعندي سبعة وعشرين سنة، ومن عيلة بسيطة جدًا. أبويا كان راجل غلبان، طول عمره بيشتغل عشان يوفر لنا حياة كريمة، لكن بعد ۏفاته، اتغير كل شيء.
سبنا البيت اللي كنا عايشين فيه، واتراكمت علينا الديون، وبقيت أنا وأمي وأختي الصغيرة مش عارفين حتى نوفر مصاريفنا الأساسية.
كنت بشتغل في محل ملابس، وبرجع آخر اليوم أساعد أمي في شغل البيت، وأحاول أوفر أي مبلغ يساعدنا نعدي الشهر.
كنت بحلم بحياة بسيطة، بجوز يحبني وأحبه، وبيت صغير مليان ضحك ودفا، وأطفال يملوا علينا الدنيا.
لكن أحلامي دي انتهت في يوم واحد.
في يوم، جه واحد من معارف العيلة، وقال لأمي إن فيه شيخ كبير وصاحب نفوذ اسمه الشيخ
عبد الرحمن، عايز يتقدم لي.
الشيخ عبد الرحمن كان عنده حوالي ستين سنة، من عيلة غنية جدًا، ويمتلك أراضي وشركات وعقارات كتير، وكلمته مسموعة في البلد كلها.
كان أرمل من سنين طويلة، ومعندوش أولاد، والناس كلها كانت عارفة إنه عنده مشكلة صحية قديمة خلت الأمل في الإنجاب شبه مستحيل.
في البداية، رفضت الموضوع تمامًا.
قلت لأمي وأنا بعيط
يا ماما، إزاي أتجوز راجل أكبر مني بأكتر من تلاتين سنة؟ أنا لسه صغيرة، وعندي أحلام، وعايزة أعيش زي أي بنت.
لكن أمي كانت مکسورة من الديون، وخاېفة من المستقبل، وكانت شايفة إن الجوازة دي ممكن تنقذنا من الفقر.
قالتلي وهي بتحاول تقنعني
يا بنتي، الراجل غني وابن ناس، وهيفتحلك بيت، ومش هيخليكي محتاجة حاجة. إنتِ بس فكري في حالنا.
رديت عليها
يعني أبيع عمري عشان الفلوس؟
لكن محدش سمع كلامي.
بعد أيام قليلة، عرفت إن الموضوع خلص تقريبًا، وإن الشيخ وافق، وأهله بدأوا يجهزوا للجواز.
حاولت أهرب من الفكرة، لكن كل الأبواب كانت مقفولة في وشي.
وفي الآخر، لقيت نفسي بلبس فستان أبيض، وبتصور وسط ناس بيباركولي، بينما قلبي كان بيتقطع من جوايا.
كنت العروسة الوحيدة
اللي بتضحك قدام الكاميرات وبتعيط أول ما تبقى لوحدها.
اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن الجوازة دي مكانتش مجرد قرار من عيلة غنية دي كانت أول خطوة في مؤامرة كبيرة متخطط لها من سنين.
البيت اللي مفيهوش أمان
بعد الفرح، انتقلت لقصر الشيخ عبد الرحمن.
كان بيت ضخم، فيه جنينة واسعة، وبوابات حديد كبيرة، وسلالم رخام، ونجف كريستال، وخدم وحراسة في كل مكان.
لكن رغم الفخامة دي كلها، كنت حاسة إني داخلة سجن مش بيت.
أول واحدة استقبلتني كانت أخته الكبيرة، الحاجة نوال.
ست في أواخر الخمسينات، شكلها أنيق، وبتتكلم بهدوء، لكن نظراتها كانت مليانة تعالٍ.
بصتلي من فوق لتحت وقالت
أهلًا يا بنتي، البيت ده ليه نظام، وإنتِ لازم تتعودي عليه. إحنا مش متعودين على الدوشة والمشاكل.
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت
إن شاء الله.
وبعدها قابلت ابن أخوه، سامح، اللي كان بيتعامل مع نفسه كأنه صاحب القصر الحقيقي.
كان في أواخر الثلاثينات، وبيشتغل مع عمه في إدارة الشركات، وكان واضح إنه مش مرحب بوجودي.
أما زوجته، داليا، فكانت من النوع اللي يبتسم في وشك ويطعن فيك بكلمة من ورا ضهرك.
من أول يوم، حسيت إن وجودي مش
عاجبهم.
لكن أكتر حاجة كانت
بتضايقني إنهم كانوا بيتكلموا عن موضوع الإنجاب طول الوقت.
مرة الحاجة نوال قالت قدام مجموعة من الستات
إحنا خلاص اتعودنا إن ربنا ما كتبش لأخويا الخلفة، ودي حاجة لازم مراته الجديدة تكون فاهمها.
بصيتلها باستغراب، وقلت
ربنا قادر على كل شيء.
ضحكت وقالت
طبعًا، بس إحنا بنتكلم عن الواقع يا بنتي.
الكلمة دي فضلت ترن في ودني.
كنت بحس إنهم عايزين يثبتوا لي من أول يوم إن مفيش أي أمل في إن يبقى ليا أطفال من جوزي.
أما الشيخ عبد الرحمن، فكان مختلف تمامًا عن الصورة اللي رسموها لي.
كان قليل الكلام، هادي، ومش بيحب الاختلاط بحد.
كان بيقضي معظم يومه في مكتبه، وأحيانًا يسافر أيام بسبب شغله.
كان بيحترمني في التعامل، لكنه كان بعيد عني جدًا، ومفيش بينا أي مشاعر أو حوار حقيقي.
وفي إحدى الليالي، وأنا قاعدة في الصالون، دخل وقعد بعيد عني.
سألني
إنتِ متضايقة من حاجة؟
بصيتله وقلت
أنا لسه مش متعودة على المكان.
سكت شوية، وبعدها قال
خدي وقتك. محدش هيجبرك تعملي حاجة مش عايزاها.
استغربت كلامه، لأنه كان أول مرة حد في البيت يحاول يسألني عن إحساسي.
لكن قبل ما أتكلم، دخلت أخته نوال، وبدأت تسأله عن أوراق الشركة، فانتهى الحوار.
عدت الأيام،
وبدأت أكتشف إن البيت ده مليان أسرار.
كان فيه خلافات مستمرة بين نوال وسامح، وكل واحد فيهم عايز يفرض رأيه على التاني.
لكن الغريب إنهم كانوا بيتفقوا تمامًا لما الموضوع يخص فلوس الشيخ أو ممتلكاته.
كنت ألاحظ إنهم بيتوتروا جدًا لما يجيب سيرة بيع أرض أو تغيير أي بند في أوراق الشركة.
ومرة سمعت سامح بيقول لنوال في الممر
لازم نخلص الموضوع قبل ما يحصل أي تغيير.
ردت عليه بعصبية
وطّي صوتك، مش كل حاجة تتقال هنا.
أول ما شافوني، سكتوا ومشيوا.
وقتها ما فهمتش يقصدوا إيه.
الخبر اللي قلب حياتي
عدى حوالي خمسة شهور على الجواز.
كنت بدأت أتعود على البيت، لكن إحساسي بالوحدة كان بيزيد يوم بعد يوم.
وفجأة، بدأت أحس بتعب شديد.
كل صباح أصحى عندي دوخة وغثيان، ومبقتش أقدر آكل حاجات كنت بحبها.
في البداية، افتكرت إن عندي أنيميا أو مشكلة في المعدة.
لكن لما الموضوع استمر، قررت أروح للدكتور.
طلبت من السواق يوصلني لعيادة قريبة، وعملت شوية تحاليل.
بعدها بيوم، رجعت للدكتور عشان أعرف النتيجة.
كان بيقلب في الورق، وفجأة ابتسم وقال
مبروك يا مدام مريم، إنتِ حامل.
حسيت إن قلبي وقف.
بصيتله وقلت بصوت متقطع
حضرتك متأكد؟
ضحك وقال
طبعًا متأكد،
التحليل واضح جدًا.
فضلت ساكتة، مش عارفة أفرح ولا أخاف.
كنت نفسي أبقى أم من أول يوم فكرت فيه في الجواز، لكن الخبر ده كان مستحيل بالنسبة لكل الناس اللي حواليا.
الكل كان بيقول إن الشيخ عبد الرحمن مش ممكن يخلف.
حتى أهله كانوا بيتعاملوا مع الموضوع كأنه حقيقة نهائية.
خرجت من العيادة وأنا ماسكة نتيجة التحليل بإيدي، ودموعي نازلة من غير ما أحس.
ركبت العربية، وفضلت أبص للورقة طول الطريق.
سألت نفسي
إزاي حصل كده؟ هو ممكن يكون فيه خطأ في التحليل؟ ولا كل اللي الناس قالته عن جوزي كان غلط؟
رجعت القصر، وقررت إني مش هقول لحد لحد ما أتكلم مع الشيخ نفسه.
لكن قبل ما أوصل لمكتبه، قابلت نوال.
بصتلي وقالت
إنتِ كنتِ فين؟
قلت
كنت عند الدكتور.
سألتني بسرعة
مالك؟
حاولت أخبي ارتباكي وقلت
تعب بسيط.
لكنها فضلت باصة لي، وكأنها بتحاول تعرف أنا مخبية إيه.
في الليلة دي، دخلت أوضة الشيخ، ولقيته بيقرأ بعض الأوراق.
قلتله
ممكن أتكلم معاك في موضوع مهم؟
رفع عينه وقال
اتفضلي.
مديت إيدي بالتحليل وقلت
أنا روحت للدكتور النهارده، وعرفت حاجة أنا حامل.
فضل باصص للورقة من غير كلام.
أخدها مني وقرأها أكتر من مرة.
وبعدها رفع عينه ناحيتي.
لأول مرة
أشوف على وشه صدمة بالشكل ده.
قال بهدوء غريب
إنتِ متأكدة؟
قلت
الدكتور أكدلي.
سكت




