
كان جوا الشقة خمستاشر شخص بيتفطروا.
كرم فتح الباب، واتفاجئ بيهم.
الأستاذ مراد عرفه بنفسه وورّاه مستندات الملكية، وقاله إن موعد تسليم الشقة المتفق عليه وصل.
كرم عينيه وسعت.
\- يعني إيه؟
رد مراد بهدوء:
\- يعني الشقة بقت ملكي.
كرم صرخ:
\- ده مستحيل!
المحامي اتدخل وقال:
\- إجراءات البيع تمت، والموافقة والتعهد بالتسليم موجودين في الملف.
كرم سكت.
لكن من جوه، شكران سمعت الأصوات وخرجت بتزعق:
\- مين دول؟ وعايزين إيه؟
مراد رد باحترام:
\- إحنا جايين علشان استلام الشقة.
شكران ضحكت بسخرية:
\- الشقة دي بتاعة مرات ابني!
رد مراد:
\- كانت ملك مرات ابن حضرتك، لكن دلوقتي بقت ملكي.
صرخت:
\- وإحنا بقالنا تلات سنين عايشين هنا!
\- أنا عارف، لكن إجراءات البيع تمت، وعايزين ننفذ اتفاق التسليم.
شكران وقفت قدامه وقالت:
\- أنا مش خارجة من هنا!
مراد فضل هادي:
\- محدش جاي يخرج حد بالقوة. لكن فيه اتفاق مكتوب، ولو حصل خلاف هنلجأ للإجراءات القانونية.
في اللحظة دي كل العيون اتجهت ناحية كرم.
شكران مسكت دراع ابنها بعنف:
\- إنت مضيت على إيه؟
كرم مكنش عارف يرد.
\- كرم! أنا بكلمك!
قال بصوت ضعيف:
\- إليف باعت الشقة يا أمي.
شكران وشها اصفر.
\- باعتها إزاي؟!
\- كانت باسمها…
\- وإحنا نعمل إيه دلوقتي؟!
محدش رد.
كرم طلع موبايله واتصل بيا.
لكن رقمي القديم مبقاش شغال.
حاول تاني، وبعدها بعت رسائل:
«إليف، ردي عليّا فورًا».
«أمي تعبانة ووقعت».
«إزاي تعملي فيا كده؟»
«إنتِ فضحتينا كلنا!»
«ردي عليّا!»
لكن مفيش أي رد وصله.
لأن الرسائل كانت بتتبعت على رقمي القديم.
شكران كانت واقفة جنب الباب وبتزعق:
\- أنا جوزت ابني! إزاي مرات ابني تعمل فينا كده؟!
محامي مراد رد بهدوء:
\- ملكية الشقة كانت باسم مرات ابن حضرتك، وكونها زوجة ابنك مش معناه إن الملكية بتتغير.
الجملة دي خلت شكران تسكت لأول مرة.
وفي اليوم ده، العيلة مخرجتش للشارع فجأة ولا حد طردهم بالقوة.
لكن مدة التسليم المتفق عليها كانت انتهت، والمالك الجديد كان مصرّ يستلم الشقة وفق الإجراءات القانونية.
بعد نقاشات طويلة، كرم اضطر يتكلم مع عيلته.
بعضهم راح يقعد عند أقاربه، والباقيين بدأوا يلموا حاجاتهم وفق ترتيب مكتوب للتسليم.
وفي النهاية، الشقة اتفضت، واتسلمت المفاتيح، وبعد التسليم اتغيرت الأقفال.
الشقة اللي أنا قضيت سنين فيها ومكنتش حاسة إنها بتاعتي، بقت شقة فاضية لمالك جديد.
لكن المفاجآت الحقيقية كانت لسه جاية.
حماتي بدأت تدوق نتيجة تصرفاتها.
شكران اضطرت تنتقل لشقة صغيرة كان أخو كرم الكبير مأجرها.
وكان فيه بالفعل أربعة أشخاص كبار وطفلين عايشين فيها.
يعني لما شكران وحمايا راحوا، المكان مبقاش فيه مساحة كفاية.
شكران اضطرت تنام على كنبة الصالة.
أول ليلة حصلت خناقة.
قالت بعصبية:
\- أنا هنام إزاي هنا؟!
ردت مرات ابنها الكبير، جولجان:
\- يا ماما، مفيش مكان تاني.
\- أنا أمكم!
\- عارفين، بس الشقة صغيرة.
شكران اتعصبت وقالت:
\- إحنا كنا عايشين مرتاحين جدًا في بيت إليف!
جولجان مقدرتش تسكت أكتر من كده.
قالتلها:
\- أيوه يا ماما، لأن إليف كانت بتدفع كل حاجة.
الكل سكت.
شكران بصتلها بغضب:
\- إنتِ كمان هتدافعي عنها؟!
جولجان ردت:
\- أنا مش بدافع عن حد، أنا بقول الحقيقة.
وبدأت تحكي كل اللي كانت ساكتة عليه طول السنين.
\- مصاريف الأكل كانت إليف بتدفعها.
\- فواتير الكهرباء كانت عليها.
\- احتياجات الأطفال كانت في أوقات كتير بتشتريها من فلوسها.
\- وإحنا كنا عايشين في بيتها ولا حتى بنقولها شكرًا.
شكران صرخت:
\- أنا كنت حماتها!
جولجان ردت عليها بجملة خلت الكل يسكت:
\- كونك حماتها مش معناه إن ليكي حق تمدي إيدك عليها وتضربيها.
أما فرح بشرى، فكان ليه حكاية تانية.
بعد ما المبلغ اللي كانوا مستنيينه مني اختفى، مقدروش يدفعوا باقي تكاليف قاعة الأفراح الكبيرة.
بشرى اضطرت تصارح خطيبها أمير بالحقيقة.
سألها باستغراب:
\- إنتِ كنتِ معتمدة إن مرات أخوكي تدفع كل مصاريف الفرح؟
ردت:
\- ماما كانت مرتبة الموضوع كده.
\- طب إليف كانت موافقة؟
بشرى سكتت.
لأن الحقيقة إن محدش سألني أصلًا أنا موافقة ولا لأ.
أمير اتكلم معاها بوضوح:
\- لو إحنا هنتجوز، يبقى على قد فلوسنا.
\- وأمي هتقول إيه؟
\- أمك مينفعش تعيش حياتنا بدلنا.
وفي النهاية، بشرى اضطرت تغير خططها.
اتلغى طقم الدهب الغالي، واتغيرت القاعة الكبيرة بقاعة بسيطة، والفرح اتعمل على قد إمكانياتهم.
ولأول مرة، بشرى قررت إنها تشتغل وتكون مسؤولة عن مصاريفها.
أما سرجان، فكان متخيل إن شقة كاديكوي بقت ملكه.
وكان حتى قال لخطيبته جيرين إنهم هيعيشوا فيها بعد الجواز.
واختاروا الأثاث وجهزوا كل حاجة تقريبًا.
لكن لما عرف إن الشقة اتباعت، حاول يقنع خطيبته إن إليف هي اللي رجعت في كلامها.
جيرين سألته:
\- الشقة كانت باسمك؟
\- لأ.
\- أمال إزاي كانت شقتك؟
\- أمي قالت إنها هتدهالي.
\- طب هي كانت ملك أمك أصلًا؟
سرجان سكت.
جيرين قالتله بوضوح:
\- أنا مش عايزة أتجوز وأنا معتمدة على أملاك مرات أخوك.
\- يعني نعمل إيه؟
\- نشتغل ونأجر شقة بفلوسنا.
سرجان اتعصب، لكنها رفضت تتراجع.
وقالتله:
\- أنا مش هبني جوازي على تعب حد تاني.
والكلام ده خلاه لأول مرة يدور على شغل بجد.
أما كرم، فبدأ يواجه الحقيقة لوحده.
بعد كام يوم من الخناقات بينه وبين أمه، شكران قالتله:
\- إنت إزاي تسمح لمراتك تعمل فينا كده؟!
رد:
\- ماما، إليف كانت عايزة تطلق.


