روايات وقصص

نبضات بين الوجدان ج3

الكاتبه شيماء عصمت

ولكنه ببساطة تجاهلها معتذرًا من الفتاتين، وانسحب بهدوء باتجاه جناح زهرة!

أغمضت جفونها بألم وابتلعت دموعها ثم رمقت البنات قائلة: عائشة، خدي ملك وادخلوا كملوا نوم، لسة بدري.

هزت عائشة رأسها وانسحبت بملك لداخل غرفتهم، أما لتين فاتجهت بغضب تجاه غرفة زهرة ثم دلفت دون استئذان.

التفت إليها شعيب هادرًا بغضب: أنت إزاي تدخلي من غير استئذان؟ إزاي أصلًا تدخلي أوضة زهرة؟

أجابته ببرود: والله حضرتك بتتجاهلني من غير سبب، وجاية أعرف إيه السبب.

هتف شعيب بسخرية: مش عارفة السبب؟ غريبة!!

صاحت لتين بغيظ: شعيب، لو سمحت جاوبني من غير تريقة، أنا عملت حاجة تزعلك؟

اقترب منها ثم قبض على رسغها بقوة آلمتها: إيه اللي وداكي عند عماد؟

ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة بارتباك: أنا كنت… كنت…

هدر بغلظة: كنتي إيه؟ إزاي تخرجي من غير إذني؟ إزاي تروحيله برجليكي؟

التصقت عيناها بالدموع قائلة: شعيب، أنت فاهم غلط، أنا والله رحت عشان أطلب منه يخرجك من المصيبة اللي كنت واقع فيها، عماد أنا بكر…

قاطعها بعيون تلتمع بشراسة قاسية وغيرة مجنونة: اسمه ميجيش على لسانك، قولتلك 100 مرة ماتجيبيش سيرته.

رفعت عيناها إليه قائلة بشجاعة: هجيب اسمه بدل المرة ألف مرة، دة كان جوزي زي ما زهرة كانت مراتك، ومن حقي أقول اسمه زي ما أنت بتقول اسمها، وموجود في أوضتها وبتنام على سريرها، فمش من حقك تمنعني من حاجة أنت بتعملها.

تلقائيًا ترك رسغها وزفر بضيق، لا يريدها أن تتألم، ولكنه يتألم، يحترق، يشتعل بنيران كلما حاول إخمادها تزداد وبقوة.

ارتفع صوت بكائها فأغمض جفونه بعنف، صوت بكائها يكويه، قبض على يديه بقوة حتى ابيضت مفاصله كي لا يضعف، حتى تتكسر عظامها، فصرخ بغضب من ذاته: بطلي عياط.

انتفضت برعب تطالعه بعيون متسعة، فارتبكت نظراته من مظهرها، وارتعش قلبه تعاطفًا معها، ودون إرادة منه: بموت لما عيني تقع عليك بتعذب، لما بحس إنه شاغل بالك، وجعتيني يا لتين، وجعتيني وخذلتيني لما روحتيله، طول الليل والنوم مخاصمني وعقلي مش بيبطل تفكير، ياترى قالك إيه؟ جرحك بكلامه؟ طب بصلك؟ شاف عيونك اللي بيحيوني إزاي يشوفهم وأنا اتحرمت منهم يوم بحاله!! دة عدل؟ إزاي يسمع صوتك وأنا بين أربع حيطان عايز أهدهم وأجيلك وأشبع من صوتك اللي بيشفيني! إزاي تكوني قصاده وأنا بعيد عنك؟ إزاي تسيبيني هنا وتروحيله؟ هو إزاي توجعيني كدة! إزاي يا مالكة القلب والوجدان؟

الفصل الثاني والعشرين

انتفضت برعب تطالعه بعيون متسعة، فارتبكت نظراته من مظهرها، وارتعش قلبه تعاطفًا معها، ودون إرادة منه: بموت لما عيني تقع عليك بتعذب، لما بحس إنه شاغل بالك، وجعتيني يا لتين، وجعتيني وخذلتيني لما روحتيله، طول الليل والنوم مخاصمني وعقلي مش بيبطل تفكير، ياترى قالك إيه؟ جرحك بكلامه؟ طب بصلك؟ شاف عيونك اللي بيحيوني إزاي يشوفهم وأنا اتحرمت منهم يوم بحاله!! دة عدل؟ إزاي يسمع صوتك وأنا بين أربع حيطان عايز أهدهم وأجيلك وأشبع من صوتك اللي بيشفيني! إزاي تكوني قصاده وأنا بعيد عنك؟ إزاي تسيبيني هنا وتروحيله؟ هو إزاي توجعيني كدة! إزاي يا مالكة القلب والوجدان؟

انفجرت باكية: آسفة، آسفة والله، أنا كنت خايفة عليك، أنا بكرهه يا شعيب، بكرهه أكتر من أي حاجة في الدنيا، إني أشوفه دة عذاب بالنسبالي، بس عشانك أي عذاب يهون.

إزاي ريحتك حلوة وغريبة أوي كدة؟ خليط بين النعناع والفانيليا وريحة كمان مش عارف أحددها، بس حقيقي أنا بعشقها.

ضحكت بخجل قائلة: عادي يعني، إسبراي بالنعناع لشعري ومخمرية بالفانيليا، وبس كدة.

أجابها باعتراض محبب: لا، في حاجة تالتة، وهي اللي مميزاهم، تقريبًا عشان عليك أنت مش على حد تاني.

همست بخجل: شعيب.

أجابها على الفور: عيونه.

هتفت لتين بوجنتين تشتعلان خجلًا: أنت قاصد تكسفني.

أنا بحبك يا لتين، بحبك من قبل ما أعرف يعني إيه حب.

انتفضت تبتعد عنه ترمقه بعدم تصديق، تهز رأسها باعتراض وكأنها تكذب أذنيها لما سمعته، أما الأخير فقال بثبات وعينيه تحاصرها: أيوة، بحبك، ومن زمان أوي، من وقت ما كنت بشدك من ضفايرك.

همست بتلجلج: مش حقيقي، أنت، أنت بتحب زهرة.

أومأ موافقًا واقترب منها فابتعدت عدة خطوات للخلف، فقال مؤيدًا: ولسة بحبها، وعمري ما هنساها، لأنها بنت عمتي وكانت مراتي وأم بناتي، كانت هدية ربنا ليا وأنا حافظت عليها لحد ما استرد أمانته، وأكمل بنبرة تقطر ألمًا وعشقًا: لكن أنت إحساسي بيك مختلف، إحساس اتولد جوايا من غير إرادة مني، لقيتك بتحتليني من غير مجهود، بتسكني قلبي قبل عقلي، أنا، أنا كنت عايز أتجوزك، أنت متخيلتش واحدة تكون مراتي وحبيبتي غيرك، بس محدش وقف جانبي، وأولهم جدي. صمت قليلًا ثم وضع كفه على وجهه قائلًا بشرود: أول لما قولتله عايز أتجوز لتين، رده ليا كان عبارة عن قلم، قلم نزل على قلبي وكبريائي قبل ما ينزل على وشي، قلم نهى أي حلم حلمته يجمعني بيكي.

شهقت لتين ببكاء تضع يديها على قلبها مصدر آلامها قائلة بعذاب: أنا آسفة، أنا مش مصدقة.

قاطعها بابتسامة حنونة ليس لها نظير: مفيش داعي تتأسفي، أنا عارف إنك ما حبيتينيش، ودة شيء في الحقيقة مش بلومك عليه، لأن الحب مش بإيدينا، أنا صحيح ما اخترتش أحبك، بس اختارت أعيش وأكمل حياتي معاكي، إختارتك يا لتين، والحقيقة إن جدي ما أجبرنيش إني أتجوزك، لأني ببساطة مش صغير، لا سنًا ولا مكانة عشان إنسان مهما كانت مكانته بالنسبالي يجبرني على حاجة، أنا كنت أناني، فكرت في نفسي، حبيت أحقق حلم حلمت بيه زمان، هو إنك تكوني مكتوبة على اسمي، آه حبيت أحميك، وآه كنت خايف عليك، بس اخترت لأول مرة أكون أناني، أناني عشان نفسي، أناني عشان بحبك يا لتين.

انهارت لتين باكية، تبكي لوعته ومرارة صوته، تبكي عمرها الضائع، تبكي عشقه وحبها، تبكي بكاءً مزق نياط قلبه قبل قلبها.

أنا بحكيلك علشان تعرفي مكانتك عندي، علشان تراعي إحساسي بيكي، علشان متأذنيش، فآذي نفسي فيكي.

رباه، شعيب لم ولن يتوقف عن إبهارها وسلب أنفاسها بكلماته، هل من الممكن أن يكون عاشقًا لها منذ البداية!! كيف!! عقلها غير قادر على استيعاب اعترافه الذي حطم كل حصونها وسلب أغوارها.

ترى أيقول الصدق!! إذا فلماذا فعلت تلك السيدة المسماة…

قاطع شرودها صوت شعيب الرخيم: اللي واخد عقلك.

أجابته بابتسامة: يتهنى بيه. صمتت لعدة ثوانٍ قبل أن تقول برجاء: شعيب، ممكن أبات الليلة دي مع البنات؟

على الفور تجهمت ملامحه برفض قاطع، ولكنه تنفس بعمق مفكرًا بها، يجب أن يترك لها مساحة تتنفس بها، تستوعب كلماته جيدًا وتتيقن من عشقه لها، فأجابها بهدوء: اللي تحبيه أعمليه.

وكم تمنت لو فعلت ما تحب، تمنت لو تنعمت بصدره المنيع مصدر أمانها، ولكنها تحتاج للبعد والتفكير، تحتاج أن تنفس عن مشاعرها المكبوتة المتضاربة وترتبها، يجب أن تتزن أولًا قبل أن تبوح له بمشاعرها اتجاهه!

هتف مازن بضيق: ممكن أعرف أنت مش بتردي عليا ليه؟

وصله صوتها عبر الهاتف تقول ببرود: مسمعتش.

هدر مازن بغضب: كدابة.

هتفت تقى بصدمة: مازن!!!!

نفخ بضيق قائلًا: أنت قاصدة مترديش يا تقى؟ ممكن أعرف السبب بدون لف ودوران.

هتفت بكمد: لأني مش عايزة أرد يا مازن، مش عايزة أتخانق معاك.

عقد حاجبيه باستفحان قائلًا: تتخانقي معايا ليه؟ هو أنا عملتلك حاجة يا بنتي!

انفجرت به قائلة باتهام: المشكلة إنك معملتش، تقدر تقولي كنت فين اليومين اللي فاتوا؟ أوك عارفة إن عماد تعبان وأنت معاه، بس أنا كنت محتاجاك يا مازن، محتاجة أحس بدعمك، محتاجاك جانبي تطمني ولو بمجرد وجودك مش أكتر.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى