
هتف مبررًا: لا إله إلا الله، مش أول ما قولتيلي إن شعيب في مشكلة سبت كل حاجة ورحت اطمنت عليه؟ ولما اتأكدت إنه كله تمام رجعت على المستشفى من تاني! وأنت عارفة إن عماد مش عايز أي حد يكون معاه غيري. ثم أكمل بتعب: أنا كل حاجة متلغبطة معايا الفترة دي، نومي مش متظبط، شغلي ومشاكله اللي سايبها، المفروض تكوني مقدرة اللي بمر بيه!!!
همست مذهولة: وأنا مش مقدرة اللي بتمر بيه يا مازن!! أنا طول الفترة اللي فاتت وأنا فاهمة ومقدرة اللي أنت فيه، وعلى قد ما أقدر كنت واقفة معاك بدعمك حتى لو بمكالمة تليفون، بس أنا لما أحتاجتك حتى المكالمة أستخسرتها فيا!!
هدر مازن غاضبًا: أنت…
عايزة إيه دلوقتي؟ عايزة مقابل لدعمك ليا!!!!
هتفت تقى بالمقابل بعصبية أشد: أنا مش عايزة منك أي حاجة، حتى دبلتك اللي عندي مش عايزاها، أبقى تعالى خدها، ولا أقولك هبقى أبعتهالك، ما أنت يا حرام مش فاضي.
ثم أنهت المكالمة وأزاحت هاتفها بعيدًا عنها قبل أن تشهق ببكاء عنيف.
أما على الطرف الآخر رمق مازن الهاتف بصدمة قبل أن ينظر لعماد المتابع للمكالمة منذ البداية.
هتف عماد بسخرية: دبش بيتكلم، أنا أول مرة أشوف دبش بيتكلم!!!
أجابة مازن بغيظ: بالله عليك أسكت، مش ناقصة خفة دمك.
ثم دفن رأسه بين كفيه يتنهد بتعب، هو مرهق للغاية وغالبًا لم يستوعب معظم حديثها، فهو لم ينم منذ ليلتين. انتبه لعماد الذي قال: هشوف هتصالحها إزاي! ما تسيبهاش زعلانة منك.
أجابه مازن بحنق: شوف مين بيتكلم!!
هتف عماد بمرارة: ماهو عشان كدة بنصحك، روحلها واتكلم معاها، واسمعها، اسمعها بجد مش تقضية واجب، اسمع وافهم وقدر، ما تبقاش غبي زي أخوك.
هتف مازن بإشفاق وهو يرى ملامح شقيقه تتلون بالألم والندم: عماد، أنا مقصدش حاجة.
قاطعه عماد بهدوء: عارف يا مازن، وإن شاء الله من بكرة هنرجع للبيت، كفاية قاعدة في المستشفى. وأكمل بهمس لم يصل للأخير: كفاية هروب من المواجهة.
بعد مرور عدة ساعات
هتفت صباح بتساؤل: ناوي على إيه يا مهران؟
أجابها بتخبط: مش عارف يا صباح، أديكي شوفتي مازن لسة مبلغني قبل ما يطلع لعمه سالم إن عماد هيطلع بكرة من المستشفى، وحقيقي أنا مش عارف أعمل إيه!! أقعده فين؟ خايف يحصل مشاكل بينه وبين شعيب، وبرضو مقدرش أتخلى عن عماد وأبعده عننا، خصوصًا في الظروف اللي هو فيها.
هتفت صباح بتفكير: ماهو برضو هيكون لوحده، هو أنا صحيح مش عارفة ليه صمم يقعد في آخر شقة في البرج مش في شقة أبوه؟ تحس وكأنه بيبعد عننا.
هز رأسه موافقًا: هو فعلًا بيبعد عن الكل، ودة مطمني عليه، وشكل الوقعة اللي وقعها فوقته.
هتفت صباح: يبقى كدة المشكلة اتحلت، عماد هيبقى بعيد عن شعيب، وأكيد شعيب مش هيطلعله يعني.
مهران: عارف، بس الوضع كله مش مريح، وخصوصًا للتين.
صباح: خليها على الله يا مهران، إن شاء الله كل حاجة هتتعدل.
همس بتضرع: يااا رب.
كان سالم يقبض على تلابيبه وكأنه أحد اللصوص، فهتف مازن باعتراض: يا عمي، والله ما ينفع كدة، إيه المسكة اللي تقل القيمة دي!!!
هدر سالم بغضب: وأنت لسة شوفت حاجة يا ابن توفيق؟ وحياة أبوك لأعرفك إن الله حق، بقى يا دكتور نص كم، أنت بنتي بتعيط بسببك، أنت مين؟ أنت يلا، أنطق يا بني آدم براس عجل.
قال مازن برجاء: يا عمي يا حاج، الله يخليك سيبني، تقى دلوقتي تطلع وشكلي هيبقى وحش قدامها!!
هدر سالم بسخرية: تقى مين اللي تطلع؟ تقى بنتي!! وحياة ربنا ما أنت شايف ضافرها، يلا ياض من هنا.
ثم أزاحه بعنف فكاد مازن أن يسقط، ولكنه تماسك في اللحظة الأخيرة قائلًا بنبرة أوشكت على البكاء: يا عمي، عيب كدة، دة أنا زي ابن أخوك حتى.
تفاجأ مازن بمن يضربه خلف عنقه قائلًا بسخرية: يا أخي، دة أنا أبوك، وزهقت منك.
هتف مازن بتذمر: بابا!
تجاهله توفيق وصافح سالم بمحبة قائلًا بهمس: الواد دة عمل إيه؟ زعل خطيبته؟ طب ومالو، هو يزعلها مرة، هي تزعله 100، والمركب تمشي، خليه يقعد مع تقى ويحلوا مشاكلهم مع بعض يا سالم.
هتف مازن بنفس الهمس: بيني وبينك، أنا عايز الجوازة دي تبوظ، معلش، ماهو مش أنا أكبر وأربي وأدلع، ويجي البغل دة ياخد على الجاهز، وأنت عارف إن تقى قلب أبوها.
قهقه توفيق بمرح قبل أن يقول: معلش، خلي قلبك أبيض، ونادي بنتك.
قال سالم بتذمر: أمري لله، بس ابنك لو زعل بنتي تاني هزعله، طب والله أعلقه من قفاه.
بعد مرور عدة دقائق جلست تقى متذمرة على المقعد المقابل لمازن، وعلى مسافة ليست ببعيدة كان سالم وتوفيق يتحدثون بعدة مواضيع، إلا أن سالم كان يراقب مازن كظله، فإن اقترب مازن من ابنته ستكون نهايته!
هتف مازن بهدوء: أنا آسف.
أشاحت بوجهها بعيدًا عنه، فأكمل بندم: أنا عارف إني اتنرفزت عليك، بس صدقيني أعصابي فلتت مني، ومنمتش بقالي يومين وحالي متشقلب.
هتفت ببرود أغاظه: والله دة مش مبرر، وعلى فكرة أنا طلعت بس عشان خاطر بابا.
همس بتودد: وأنا ماليش خاطر عندك!
رمقته بسخرية: خاطر الله يرحمه، ولو سمحت قول اللي عندك، عشان عندي حاجات كتير عايزة أعملها.
همس بغضب: تقى.


