
قهقه شعيب بمرح ثم قال: اااه، أنت مفكراني بقى هخدك ولا حبيبتي؟ هي نفس الألعاب بس في مكان أنضف شوية، والعبد لله عارف الفلوس بتيجي بصعوبة إزاي، فمش مجنون أنا عشان أصرف كم ألف في كم ساعة!! هي 200 جنيه وقضيت.
هتفت لتين بذهول: يا الله، أنت بخيل!!!!!
صدحت ضحكات شعيب مرة أخرى: مش بخل، بس محبش حد يستغلني، ها هتيجي معانا ولا هتقضيها في العربية؟ على فكرة أنا والبنات متعودين نيجي هنا، قولتي أيه؟
صمتت ثواني ثم هتفت باستسلام: معاكوا وأمري لله.
ابتسم بسعادة ثم خرجوا جميعًا من السيارة ليبدأوا نزهة سعيدة كعائلة صغيرة.
الفصل الحادي عشر والثاني عشر
لم تتخيل يومًا أن تعيش تلك المغامرة المرحة ومع شعيب دون غيره! لسنوات كانت سجينة، والآن هي حرة طليقة وكأنها عادت مراهقة في التاسعة عشر من عمرها.
ولم يكن شعيب بالشخص البخيل كما وصفته، بل كان كريمًا متواضعًا مع كل عامل يعمل بالحديقة، كان يلهو معها ومع بناته بحنان وروعة، كان فخورًا بها، يقدمها للجميع معلنًا أنها زوجته.
كان مثالًا رائعًا للأب وزوج تفخر به.
تصنمت للحظات من أفكارها: هل تمدح شعيب حقًا! من كانت تهابه وتخشاه! هل حقًا تقبلته كزوج لها!
هزت رأسها بعنف تطرد تلك الأفكار، فتلك بداية غير مبشرة، عليها الحفاظ على مشاعرها ومنعها من الانجراف نحوه.
انتفضت وهي تشعر بمن يمسك رسغها برقة.
شعيب بهدوء: لتين، مالك واقفة كده ليه؟ تحبي نروح؟
ابتلعت ريقها بصعوبة ثم قالت: أنا جوعت، وزمان البنات جعانين، أيه رأيك نروح أي مكان ناكل فيه.
أومأ موافقًا: عندك حق، يلا بينا، تحبوا تاكلوا أيه؟
صرخت الفتاتان بحماس: بيتزا.
شعيب برفض: بيتزا أيه؟ لا طبعًا، ثم أضاف بحماس: إحنا ناكل كشري.
نظروا إلى لتين باستعطاف ورجاء، فقالت لشعيب بتعاطف: عشان خاطري يا شعيب، خلينا ناكل بيتزا.
هدر شعيب بوله: عشان خاطرك، شعيب مش ياكل بيتزا وبس، دا أنا أطبخها كمان.
ضحكت بخجل ثم قالت: لا، خلينا نشتريها جاهزة، مش عايزين نتعبك.
شعيب بخشونة: تعبك راحة يا لتين، وأكمل بهمس لم يصلها: تعبك راحة يا حبة القلب.
في شقة مهران
اجتمعت العائلة على مائدة الطعام في طقس عائلي يقدسه مهران.
حنان بضيق: هو إحنا هناكل وشعيب لسه مانزلش؟ دي أول مرة يتأخر، وأكملت بقلق: ليكون بعد الشر تعبان.
هتف مهران بهدوء: شعيب بيتفسح هو ومراته ومعاهم ملك وعائشة.
صرخت حنان بغضب: أييييه!
سالم بتحذير: حنان، صوتك.
حنان بارتباك: أسفة يا عمي، مقصدتش أعلي صوتي، بس استغربت مش أكتر.
تدخلت فوزية تقول باستغراب: وأنت مستغربة ليه يا حنان؟ راجل ومراته وفي شهر عسلهم، من حقهم يخرجوا ويعيشوا حياتهم.
نورا بسخرية: راجل ومراته أيه يا عمتي؟ أنت بتضحك على مين؟ ما إحنا دافنين سوا.
هدرت فوزية بغضب: قصدك أيه يا أم مالك؟
قالت نورا بحقد وقد نفذ صبرها: قصدي أن شعيب متجوز بنتك عشان يستر عليها، جدعنة منه يعني، ولولا التمثيلية الخيبة اللي بنتك عملتها وقالت أيه؟ هتموت نفسها؟ شعيب عمره ما كان هيبصلها، دي لا جمال ولا تعليم ولا حتى خلفة.
شهقت فوزية بألم وكأن نورا قد صفعتها للتو، بينما صرخ توفيق بتحذير: نورا، احترمي نفسك، واتكلمي على بنت عمتك عدل.
نورا بسخط: وأنا قولت أيه؟ يعني هو اللي يقول الحقيقة في الزمن ده يبقى وحش؟
ااااه، شعري يا حاجة هيتقطع في إيدك.
صباح بقرف: أنت يا بت مش راضية تتعدلي ليه؟ حذرتك مرة واتنين وتلاتة، وأنت بني آدمة براس عجل مبتفهميش، مش كفاية رامية ابنك ولا اليتامى يا جاحدة؟
تعالت صرخاتها وسط شماتة الجميع، وعلى رأسهم مازن الذي هتف بتشفٍّ: أتوصي بيها يا صبوحة، مش خسارة في طيبة قلبها.
أجابته صباح بمرح: من عنيا يا قلب صبوحة، والله أنت اللي في ولاد توفيق كلهم.
هتف مازن بوجل: أخجلتم تواضعنا.
مهران بهدوء: خلاص سبيها يا صباح، المرة الجاية قرصة الودن هتبقى مني أنا، وأنت يا حنان هدي اللعب شوية.
أومأت حنان بحرج، أما نورا توعدت لهم بأغلظ الأيمان.
السلام عليكم.
تفاجؤوا جميعًا بالشخص الماثل أمامهم، شخص نبذ من الجميع ولكنه عاد ينوي فعل الكثير والكثير.
عماد قائلًا باعتذار: حقك عليا يا أمي، بس أنت عارفة الظروف.
وفاء: ولا يهمك يا بني، المهم إنك قدام عنيا.
قاطعهم مهران بغضب: أنت أيه اللي جابك هنا؟
خرج عماد والدته ثم اقترب من الجد يهتف بندم: حقك عليا يا جدي، أنا أسف على كل حاجة عملتها، خليني أرجع وسطكم من تاني، أنا من غيركم ضايع، أنا نادم على اللي عملته.
ارتسم التعاطف على ملامح الجميع عدا الجد الذي قال بجمود: على رأي الست، تفيد بإيه يا ندم؟ مبقاش ليك مكان بينا يا ابن توفيق.
عماد: كده يا جدي بقى؟ لو شعيب مكاني كنت هتقوله نفس الرد!
مهران بأسف: شعيب لا يمكن يعمل كده لأنه راجل، أما أنت عيل، وخذلتني لما وثقت فيك وسلمتك بنت عمك أمانة في رقبتك، بس أنت عملت أيه؟ أهانتها وأذيتها، دا غير بلاويك اللي عارفها وساكت عنها، وبلاش تخليني أتكلم لحسن هتصغر أووي في عيون الكل وأولهم أخواتك الصغيرين يا كبير.
عماد: جدي أنا…
قاطعه بحدة: اللي عندي قولته، شوف أنت رايح فين، ربنا يسهلك.
هتفت وفاء برجاء: عشان خاطري يا عمي، سامحه وخليه يعيش معانا، متوجعش قلبي على ابني، مهما عمل أنا مقدرش أتخلى عنه.
أيدها توفيق: سامحوا يا حج، وإن كان على اللي عمله في لتين، أنا مستعد أخليه يعتذرلها، ثم نظر لعماد قائلًا: مش كده يا عماد؟ مش أنت هتعتذر لبنت عمتك؟
قبض على يديه بشدة حتى ابيضت مفاصله ثم قال بثبات: أيوه يا بابا، عندي استعداد أعتذرلها، لتين مهما كانت بنت عمتي، والدم عمره ما يبقى مايه.
هتف مازن بهمس لتقى الجالسة بجواره: أخويا ده فنان، أقسم بالله فنان، أنا تكه كمان وهصدقه.
تقى بتحذير: بس يا مازن، حرام عليك، شكله فعلًا نادم.
مازن بسخرية: عماد ونادم!!!! لا إله إلا الله، إزاي يا جدع؟
تقى: مازن أسكت، خلينا نشوف أيه اللي هيحصل.
مازن بتفكير: دلوقتي شعيب يجي والدنيا تولع.
شهقت تقى بدون صوت قائلة بجزع: يانهار أبيض، أنا نسيت خالص شعيب، ربنا يستر.
ارتفع حاجبه الأيسر بمرح عابث: ه يستر يا جميل؟ جمد قلبك أنت بس.
صمتت تقى واشتعل وجهها بحمرة الخجل.
أما سالم فضرب مازن في قدمه بعنف، فتأوه الأخير بألم قبل أن يصمت بحرج.
في نفس الوقت في سيارة شعيب
كان يقود باتجاه المنزل بعدما انتهوا من تناول الغداء وشراء العديد من الألعاب والملابس والحلوى لفتياته الثلاث، من ضمنهم لتين التي كان لها النصيب الأكبر اليوم. أدرك أن جزءًا كبيرًا بداخلها طفولي، جزء مراهق لم ينضج بعد، كانت سعيدة تضحك بعفوية دون تحفظ دون مجاملة، كانت تمرح وتلهو كما كانت في الماضي.
لم يدرِ بنفسه إلا وهو يقبض على يديها التي تضعها في حجرها.
أجفلت لتين من لمسته المفاجئة وتنحنحت بحرج تحاول سحب يديها حتى لا يراها أحد الصغيرات، ولكنه أبى تركها.
كان يمسد على يدها بملمسات حانية رقيقة، وبيده الأخرى يتحكم بمقود السيارة.
همست لتين بحرج: شعيب.
همهم دون النظر إليها ومازالت يده تستكشف تفاصيل كفها: همممممم.
أكملت بارتباك: سيب أيدي، عيب كده.
رفع حاجبه الأيمن قائلًا بتعجب: عيب!!!! طب والله عيب في حقي إني أمسك أيدك وبس، أنا المفروض أ…
قاطعته بحدة: شعيب.
هتف بعبث: أيه فهمتي أيه؟ أنا المفروض أ…
لتين بتوسل: شعيب، أرجوك أسكت، حرام عليك كده، أنا مش مراتك.
انفجر شعيب ضاحكًا قائلًا بخفوت: أومال أنت أيه؟ أمي!
لتين بجمود: أنت عارف أن جوازنا…
قاطعه بهدوء قاصدًا استفزازها: ششششش، لغبطيني، أنت دلوقتي بتقولي إنك مش مراتي، وفي ذات اللحظة بتقولي جوازنا!!! دي فزورة ولا أيه؟
هتفت الأخيرة بغيظ: لو سمحتي، أتكلم جد أنا…
وصمتت بجزع وهي تراه يرفع يدها تجدغدغ وجدانها، وهربت الكلمات من جوفها قبل أن يشد يدها يضعها على ركبتيه، وفوقها كفه الكبير الناعم الذي ابتلع كفها الأبيض الصغير.
تمتم شعيب بصوت ساحر: كنت بتقولي حاجة يا لوليتا؟
ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة، والتوت معدتها بقسوة، وبعكس المتوقع لم تشعر بالنفور والتقزز، بل بمشاعر تختبرها للمرة الأولى، مشاعر أرعبتها وتجاهلت تفسيرها.
بعد وقت ليس بقصير وصلت سيارة شعيب أمام مبنى عائلة مهران، خرجوا جميعًا من السيارة، شعيب يحمل عائشة فوق كتفه وملك تحملها لتين بين ذراعيها.
هتفت لتين بتساؤل: هنطلع شقتنا على طول ولا هنروح عند جده؟
أومأت موافقة ثم اتجهوا لشقة مهران.
في شقة مهران
هتف عماد بإصرار: قولت أيه يا جدي؟ أنا مستعد أعتذر لتين ولشعيب لو تحب، بس أنت ارضى عني وخليني أرجع أعيش معاكم.
صمت الجد يفكر في حل لتلك المعضلة، عماد حفيده ومهما فعل سيظل يقلق عليه، يريد أن يبقى بجواره، ولكن هذا مستحيل، شعيب لن يرضى أبدًا، و لتين لن تتحمل وجوده، عماد سي يثير المشاكل وبقوة.
هتفت نورا برجاء: خلاص بقى يا جدو، سامحوا، وأهو جاي ونادم ومستعد يصلح غلطه.
هو أيه اللي بيحصل هنا بالظبط، ومين اللي جاب الحرامي ده هنا؟



