روايات وقصص

ليث

سحر كانت قاعدة ساكتة، ودموعها نزلت من غير ما تحس.

ليث بص لها، وبعدين بص لجده.

لأول مرة فهم إن كل اللي عمله كان مبني على ضغط وهمي، وإنه ظلم بسمة وسحر بسبب فكرة إنه لازم يخلف وريث بأي تمن.

بعد العشا، ليث وقف قدام بسمة وقال:

— ممكن نتكلم؟

ردت:

— اتفضل.

قال بصوت هادي:

— أنا عارف إني كنت قليل الذوق معاكي.

بسمة بصتله من غير كلام.

كمل:

— وعارف إن الاعتذار مش هيمسح اللي حصل، بس أنا آسف.

بسمة سكتت شوية، وبعدين قالت:

— أنا قبلت اعتذارك، بس ده مش معناه إن كل حاجة اتنسيت.

ليث هز راسه:

— عارف.

وبعدين سألها:

— ممكن نبدأ من جديد؟

بسمة بصتله وقالت:

— نبدأ إزاي؟

قال:

— نتعامل كإننا اتنين بني آدمين، من غير كلام جارح ولا شروط.

بسمة ابتسمت ابتسامة صغيرة:

— ده أقل حاجة المفروض تحصل.

وهو كان فاكر إن دي بداية حكاية حب، لكنه مكانش يعرف إن أصعب اختبار لسه مستنيه.

في نفس الليلة، سحر دخلت أوضة هدى، وكانت شايلة ظرف أبيض.

قالت لها:

— طنط هدى، أنا قررت أمشي.

هدى قامت من مكانها بصدمة:

— تمشي فين يا سحر؟!

سحر حطت الظرف على الترابيزة:

— أنا وليث محتاجين نقف قدام الحقيقة. أنا تعبت من إني أعيش في جواز كل واحد فينا فيه مستني حاجة من التاني.

هدى دمعت عينيها:

— يا بنتي، إنتِ ليكي مكانك هنا.

سحر ابتسمت بحزن:

— أنا عارفة، بس أنا كمان ليا حق أعيش.

في اللحظة دي، ليث كان واقف عند الباب وسمع كل حاجة.

دخل وقال:

— سحر، استني.

بصت له.

قال:

— أنا مش عايزك تمشي وإنتِ شايلة مني.

سحر ابتسمت:

— أنا مش شايلة منك يا ليث. أنا بس مش عايزة أكمل حياة مش شبهي.

ليث سكت، وبعدها قال:

— أنا آسف إني خليتك تحسي إنك أقل من أي حد عشان موضوع الحمل.

سحر دموعها نزلت:

— أنا كنت محتاجة أسمع منك الكلمتين دول من زمان.

وبعد فترة من الكلام، اتفقوا إنهم ينفصلوا باحترام، من غير مشاكل ولا كلام جارح.

أما بسمة، فكانت واقفة بعيد وسمعت جزءًا من الحوار، وحست إن وجودها في البيت مش لازم يكون سبب وجع لحد.

وفي الليلة دي، أخدت قرارها.

هتطلب الطلاق أول ما ترد المبلغ اللي اتدفع لعلاج أمها.

الجزء الثاني: من الخيمة إلى تاج الملكة

مرت ثلاثة شهور.

بسمة بدأت مشروعها الصغير في محل متواضع، بمساعدة هدى، وبشراكة رسمية مع ليث بعد ما اتفقوا على كل التفاصيل.

اختارت اسم للمكان بسمة ديزاين.

كانت بتشتغل بنفسها، وبتصمم الفساتين وتتابع التفصيل والتسليم.

وفي أول شهر، المحل بدأ يحقق نجاح كويس.

وفي يوم، دخلت واحدة من أشهر سيدات المجتمع، وكانت بتدور على مصممة تعمل لها فستان لحضور حفل كبير.

بسمة استقبلتها وعرضت عليها شوية تصميمات.

الست فضلت تقلب في الرسومات، وبعدها وقفت عند تصميم معين:

— أنا عايزة ده.

بسمة ابتسمت:

— اختيار موفق يا فندم.

الست سألتها:

— إنتِ اللي مصممة كل ده؟

— أيوه.

— ممتاز. أنا عندي مناسبة كبيرة، ولو الفستان عجبني هطلب منك مجموعة كاملة.

بسمة كانت فرحانة جدًا، وحست إن تعبها أخيرًا بيجيب نتيجة.

لكن اللي مكنتش تعرفه إن ليث كان واقف بره المحل، وشاف كل حاجة.

دخل بعد ما الزبونة مشيت، وقال:

— مبروك.

بسمة ابتسمت:

— الله يبارك فيك.

— واضح إنك هتكسبي السوق كله.

ضحكت:

— واحدة واحدة.

ليث فضل يبص لها، وبعدين قال:

— أنا فخور بيكي.

بسمة اتفاجئت من الجملة:

— شكرًا.

قعدوا شوية يتكلموا عن الشغل، ولما جه يمشي قال:

— على فكرة، أنا حابب أقعد معاكي الليلة ونتعشى بره.

بسمة بصتله باستغراب:

— ليه؟

ضحك:

— هو لازم يكون فيه سبب؟

ردت بهدوء:

— إحنا لسه ما وصلناش للمرحلة دي.

ليث سكت، وبعدين قال:

— عندك حق. أنا مش هضغط عليكي.

خرج، لكنه كان مبتسم.

في البيت، هدى لاحظت إن ابنها بقى مختلف.

بقى يسأل عن بسمة، ويهتم بمواعيدها، ويطلب من السواق يوصلها لو اتأخرت.

وفي يوم، دخل عليها المطبخ وقال:

— ماما، بسمة بتحب تاكل إيه؟

هدى ضحكت:

— إيه السؤال الغريب ده؟

ليث اتكسف:

— بسأل عادي.

هدى قربت منه وقالت:

— إنت بتحبها يا ليث؟

سكت.

هدى كملت:

— متردش بسرعة. فكر كويس. لأن البنت دي اتجرحت منك كتير، ومش هينفع تقرب منها يوم وتبعد عنها يوم.

ليث قال بصوت واطي:

— أنا مش عارف إمتى بالظبط اتغيرت، بس بقيت أستنى أشوفها كل يوم. لما بتضحك بحس إن البيت نور، ولما بتتعب بتبقى الدنيا كلها واقفة.

هدى ابتسمت:

— يبقى بتحبها.

ليث سألها:

— طب أعمل إيه؟

هدى ردت:

— تستاهل منك أفعال، مش كلام.

لكن في الوقت اللي ليث بدأ فيه يتغير، ظهر شخص من ماضي بسمة.

كان اسمه كريم، ابن خالتها، وكان عارفها من وهي صغيرة.

دخل المحل في يوم، ولما شافها ابتسم:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى