
جوزي سابني عشان واحدة تانية، وبعد تمان أسابيع بس، أمه جالي لحد باب وبتطالبني بكل بجاحة إني أرجع أخدمه وأراعيه… بس اللي حصل قبل كان مغير كل حاجة.
حماتي وقفت قدام باب شقتي في مدينة نصر يوم الجمعة الساعة ستة الصبح، ماسكة في إيدها ملف علاج طبيعي وتأهيل، وتدحت رجلها شنطة سفر صغيرة.
— “أحمد طالع من مستشفى التأهيل يوم الإثنين،” قالتها من غير حتى ما تقول صباح الخير، “وتكلمت مع الأخصائية الاجتماعية، وهو محتاج شقة أرضي أو فيها أسانسير شغال، ومحتاج حد يظبطله المواعيد والأدوية ويوديه الجلسات. أنتِ مراته، هيرجع يعيش معاكي.”
بصيتلها وأنا واقفة على الباب بجلابية البيت:
— “لا.”
وشها اتغير وخطمها اتشد:
— “لا يعني إيه؟”
— “أحمد مش هيدخل الشقة دي.”
— “يا كارولين، الراجل قاعد على كرسي متحرك! ومي ماتت خلاص! أنتِ لسه عايزة تنتقمي منه وتعاقبيه؟”
الجملة دي فوقتني من الصدمة:
— “أنا مش بعاقب حد. أحمد هو اللي ساب بيتنا وجوازنا من قبل الحادثة أصلاً.”
— “بس هو محتاجلك دلوقتي!”
— “وكان محتاجلي برضه لما قرر يسيبني ويروح مع غيري.”
حماتي ضمت الملف لحضنها بغل وقالت:
— “هيطلع عليكِ يوم وتعرفي قد إيه أنتِ قاسية ومفيش في قلبك رحمة.”
— “جايز.. بس يوم الإثنين ده ما شوفش وشكم هنا.”
قفلت الباب وإيدي ب do keep بترعش.
قبل الحادثة بتمان أسابيع، أحمد كان طالع من شقتنا في التجمع بشنطتين هدوم، وقال أكتر كلمة جبانة سمعتها في سبع سنين جواز:
— “محتاج محطة محايدة.. محتاج مساحة أعرف أنا عايز إيه.”
أنا كان عندي خمسة وتلاتين سنة، وقاضية سنين عمري كلها أنا اللي شايلة البيت وكل التفاصيل اللي بتخليه ماشية. شغال مدير إداري في مستشفى خاص، وبجانب شغلي، أنا اللي بدير المصاريف، وأقساط العربية، والضرائب، والصيانة، وتجديد الرخص.. كل حاجة.
أحمد كان متعود يبوس دماغي ويقولي:
— “أنا من غيرك أضيع، مش عارف كنت هعمل إيه لو مش أنتِ في حياتي.”
لفترة طويلة كنت بفتكر ده حب وامتنان.. بعدين فهمت إن دي كانت إشارة مبكرة إنه اتعود على المريح.
أول علامة كانت اشتراك في جيم غالي في الشيخ زايد. بعد كده بقى يغير هدومه وياخد دش هناك قبل ما يرجع، وظهرت ريحة برفان جديدة بيقول إنها “للتمارين بس”، وتليفونه اللي مابقاش يفارق إيده لحظة.
ثالثاً: قام بإنفاق أكثر من 300 ألف جنيه من كروت الحساب المشترك على متطلبات حياته الجديدة.
رابعاً: ترك بيت الزوجية بمحض إرادته وبإقرار منه مدون في رسائل نصية معروضة أمام المحكمة.
سيادة القاضي، المادة القانونية تنص على المساعدة، لكن لا يجوز إجبار الزوجة على دفع ثمن نزوات زوجها السابقة تحت ستار الحادث الإنساني. المدعى عليه هو من بدد أموال الطوارئ التي كانت مخصصة لمثل هذه الأزمات!”
القاضي رفع نظارته وبص لأحمد مباشرة:
— “يا أستاذ أحمد، هل المبالغ المذكورة بحساب الطوارئ تم سحبها بدون علم الزوجة ولأغراض شخصية خارج نطاق بيت الزوجية؟”
أحمد بص للمحامي بتاعه، وبعدين بص للأرض وقال بصوت واطي بس مسموع:
— “ايوه يا فندم.. الكلام ده صح.”
محاميه اتفاجئ وحاول يتدخل، بس القاضي شاور له يسكت.
القاضي بصلنا وقال:
— “حكمت المحكمة برفض طلب النفقة الوقتية والتعويض المالي المقدم من الزوج، وتكليفه برد مبلغ 150 ألف جنيه المسحوبة من حساب الطوارئ لحساب الزوجة، مع استكمال إجراءات الطلاق للضرر وإلزام المدعى عليه بالمصاريف.”
أول ما القاضي نطق بالحكم، أم أحمد صرخت في القاعة:
— “حسبي الله ونعم الوكيل فيكي! راجل عاجز وهتاخدي منه فلوس كمان؟ ربنا مش هيسيبك!”
أنا مبصيتلهاش. بصيت لأحمد.. لقيته بيبص لأمه وقال لها بصوت مكسور:
— “كفاية يا أمي.. كفاية أرجوكي. هي معملتش حاجة غريبة.. أنا اللي عملت كده في نفسي.”
الكلمة دي خرجت منه متأخرة أوي.. بعد ما كل حاجة اتهدمت، وبعد ما كل جسور الرجوع اتقطعت. بس على الأقل كانت دليل إنه بدأ يواجه حقيقة أفعاله لأول مرة في حياته.
بعد الجلسة بأسبوعين، الطلاق رسمياً اتوثق.
أنا استلمت الأوراق الرسمية، وقعدت في شقتي في مدينة نصر. الشقة كانت هادية، مفيش فيها دوشة أحمد ولا قلقه ولا إدارتي المستمرة لحياته. حسيت لأول مرة من سبع سنين إني بتنفس هواء نقي، إني مش مسؤولة عن إنقاذ حد مش عايز ينقذ نفسه.
أحمد دخل دار التأهيل، وبدأ يتدرب إزاي يعتمد على نفسه بالكامل في كل تفاصيل حياته. أخته كلمتني بعد شهور وقالتلي إنه بيتعلم إزاي يسوق عربية مجهزة لذوي الاحتياجات الخاصة، وإنه بدأ يدور على شغل أونلاين في مجاله عشان يصرف على نفسه.
أنا مش حاقدة عليه، ولا شمتانة فيه. أنا بس اخترت نفسي.
تعلمت إن الرحمة والجدعنة حلاوة لو اتعطت للي يستاهلها، بس لما تتقدم لحد بيعتبر وجودك في حياته مجرد “خدمة مجانية”، بتتحول لاستغلال.
دلوقتي، لما بفتكر كل اللي حصل، ببتسم وأنا بفتوح الشباك الصبح.. ببتسم لأني محطيتش نفسي على الرف، ولأني رفضت أكون الخطة ب في حياة أي حد




