
قلت:
«عارفة».
كملت كلامها:
«ومصاريف الفرح بقت كتير أوي، وإنتِ عارفة الظروف».
وبعدين بصتلي وقالت:
«إنتِ زي أختها الكبيرة، يعني هتساعديها. عايزاكي تدفعي 500 ألف جنيه في جهازها وفرحها».
بصتلي أخته بفرحة.
الغريب إن أمها كانت لسه ضارباني بالقلمين امبارح!
والنهارده هما بيطلبوا مني نص مليون جنيه بكل بجاحة!
لكن أنا مدخلتش معاهم في جدال.
ابتسمت وقلت:
«هفكر في الموضوع».
حماتي اعتبرت كلامي موافقة، وارتاحت في قعدتها.
وبعدين كملت طلباتها:
«وبالمناسبة، شقة مدينة نصر بتاعتك مش المفروض هتفضى قريب؟»
رديت:
«أيوه، المستأجر هيخرج قريب».
قالت بسرعة:
«خلاص، اديها لسيرين، أخو أحمد الصغير، يسكن فيها لما يتجوز».
أحمد رفع راسه من الموبايل وقال:
«أمي عندها حق يا منى، ما إنتِ عندك شقتين، هتعملي بيهم إيه يعني؟»
المرة دي ابتسمت ابتسامة هادية وقلت:
«خليني أخلص شوية حاجات الأول، وبعدين نبقى نشوف».
حماتي ابتسمت برضا، كأنها ضمنت إن كل حاجة بقت تحت سيطرتها.
وأنا داخلة المطبخ، سمعت أحمد بينادي عليا من ورايا:
«أهو كده، بدأتي تعقلي!»
مكنتش محتاجة أرد عليه.
لأن خلاص، مكنش عندي أي كلام أقولهوله.
بعد الضهر، داليا اتصلت بيا.
قالت بحماس:
«يا منى، فيه مشتري جاد جدًا لشقة مدينة نصر».
قلت:
«كويس».
كملت:
«بس الراجل اللي عايز يشوف الشقة الكبيرة سأل عن وضع الناس اللي ساكنين فيها».
قلت:
«قوليله الحقيقة».
سألتني:
«طب هما موافقين يخرجوا من الشقة؟»
وقفت قدام الشباك وبصيت للشارع.
وردّيت:
«أنا لسه معرفش هما هيوافقوا على إيه، بس قريب جدًا كل واحد فيهم هيعرف إن مفيش حاجة اسمها فرض السيطرة على حياة غيره».
بعدها قفلت المكالمة.
لكن في اللحظة دي الباب اتفتح.
أحمد دخل الأوضة، وعينه وقعت على الأوراق اللي كانت في إيدي.
سألني بشك:
«إيه الورق ده؟»
قفلت الملف بسرعة وقلت:
«أوراق شغل».
مد إيده ناحيتي وقال:
«هاتيه أشوف».
قلت بحزم:
«لأ».
وشه اتغير، وقال بعصبية:
«منى، إنتِ مخبية عني إيه في البيت ده؟»
في نفس اللحظة، الموبايل نَوّر برسالة جديدة من داليا:
«منى، المشتري وافق على كل الشروط، والفلوس جاهزة كاش. نقدر نروح الشهر العقاري بكرة ونخلص البيع. بس هو محتاج إقرار رسمي يضمن إن الشقة هتتسلم فاضية في الموعد المتفق عليه».
أحمد عينه وقعت على شاشة الموبايل.
قطّب حواجبه، وبصلي بصدمة وقال:
«مشتري مين يا منى؟!»
وبعدين قرب مني خطوة وسأل بصوت عالي:
«إنتِ بتبيعي إيه من ورايا؟! وإيه حكاية الشقة الفاضية دي؟!»
لكن اللي أحمد مكانش يعرفه، إن قراري كان خلاص اتاخد، وإن الأيام الجاية هتكون أصعب عليه وعلى عيلته من أي حاجة تخيلوها!
يتبع…
استنوا الجزء التاني، لأن اللي حصل بعد كده كان صدمة محدش في العيلة قدر يستوعبها! ❤️


