قصص و روايات

قلمين من حماتي انهو جوازي ج1

رميت السكينة وجريت على الصالة.

لقيت ياسين اتكعبل في طرف السجادة وخبط راسه في طرف الترابيزة.

كان فيه ورم صغير ظهر في جبهته.

أمه شالته بسرعة في حضنها.

وأنا جريت المطبخ أجيب تلج أحطه على مكان الخبطة.

لكن حماتي وقفت قدامي وصرخت:

«منى!»

«إنتِ كنتِ فين؟»

رديت بهدوء:

«في المطبخ يا ماما».

قالت بعصبية:

«الواد وقع هنا وإنتِ مش حاسة بالدنيا؟ إنتِ بتعملي إيه طول اليوم؟»

قلت:

«ياسين كان بيجري واتكعبل، وأنا مكنتش شايفاه…»

لكنها مقاطعتنيش بس، دي زقتني من كتفي وقالت:

«إنتِ ملكيش أي لازمة في البيت ده!»

استغربت من كلامها وقلت:

«ماما، هو أنا عملت إيه علشان تكلميني بالطريقة دي؟»

صرخت في وشي:

«وكمان بتردي عليا؟!»

وفجأة…

بــــلــــم!

قلم نزل على خدي!

كنت مصدومة لدرجة إني اترنحت مكاني.

الصالة كلها سكتت.

حطيت إيدي على خدي وأنا مش مستوعبة اللي حصل.

لكن حماتي قربت مني تاني وصرخت:

«إنتِ متعرفيش تتكلمي معايا بأدب؟!»

بــــلــــم!

القلم التاني نزل على نفس الخد!

عيني دمعت، لكني محاولتش أعيط.

بصيت حواليا.

كان فيه 14 شخص واقفين بيتفرجوا عليا.

ولا واحد فيهم اتحرك.

ولا واحد قالها كفاية.

ولا واحد حتى حاول يدافع عني!

وبعدين عيني دورت على أحمد.

كان قاعد على الكنبة، والموبايل في إيده.

حتى راسه مرفعهاش!

ناديته بصوت مكسور:

«أحمد…»

رفع عينه وبصلي وقال:

«نعم؟»

قلت وأنا مش مصدقة:

«أمك ضربتني!»

هز كتفه وقال:

«شوفت».

بصيتله بصدمة:

«يعني إنت شايف اللي حصل ومش هتقول حاجة؟»

حط موبايله على رجله وقال:

«أمي كانت خايفة على الطفل».

صرخت من الوجع والقهر:

«يعني علشان خايفة على الطفل تضربني؟!»

رد ببرود:

«وإنتِ كمان لو كنتِ اتكلمتي معاها باحترام، مكنش حصل كده».

حسيت إن فيه حاجة اتكسرت جوايا.

سألته بصوت بيرتعش:

«يعني إنت شايف إني أستاهل اللي حصل؟»

اتنهد بضيق وقال:

«يا منى، كبرتي الموضوع ليه؟ دول قلمين، متعمليش منهم حكاية».

وبكل برود كمل:

«أمي أكيد كانت عايزة تربيكي وتعلمك الأدب».

سمعت ضحكة خفيفة من حد واقف في الصالة.

حماتي رفعت راسها بانتصار.

أما أنا، فبصيت لجوزي، ولأول مرة من يوم ما عرفته، معرفتش أشوف فيه الراجل اللي حبيته واتجوزته.

كل اللي شوفته قدامي كان شخص غريب، مستخبي ورا عيلته، وسايب مراته تتبهدل قدامه!

الليلة دي دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح.

وقفت قدام المراية وبصيت لوشي.

كان خدي محمر ومنتفخ من الضرب.

مسكت الموبايل وفضلت أبص فيه شوية.

وبعدين افتكرت داليا، صاحبة مكتب العقارات اللي ساعدتني زمان وأنا بشتري الشقتين.

اتصلت بيها.

ردت بفرحة:

«منى! إيه المفاجأة الحلوة دي؟ عاملة إيه؟»

قلت من غير مقدمات:

«داليا، أنا عايزة أبيع الشقتين بتوعي».

سكتت شوية وقالت باستغراب:

«الاتنين مع بعض؟!»

«أيوه».

«ليه يا منى؟ حصل حاجة؟»

فضلت ساكتة لحظات.

وبعدين قلت:

«علشان أنا عايزة أعيش حياة تخصني أنا، وأكون صاحبة قرار نفسي».

داليا أخدت نفس طويل وقالت:

«طيب، لازم الأول نراجع عقود الملكية ووضع الشقق الحالي».

«أنا عارفة».

«طب وإنتِ مستعجلة قد إيه؟»

بصيت من الشباك على أنوار القاهرة وقلت:

«عمري ما كنت مستعجلة على حاجة في حياتي قد ما أنا مستعجلة على دي».

تاني يوم الصبح، قعدت على سفرة الفطار، وكل العيون كانت بتبصلي وتراقبني.

حماتي كانت مستنياني أعتذرلها وأبوس إيديها علشان تسامحني!

لكن أنا قعدت في هدوء وشربت الشاي بتاعي.

بعد شوية نادت عليا:

«منى، تعالي هنا».

قربت منها.

قالت بكل ثقة:

«بصي، أخت أحمد فرحها الشهر الجاي».

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى