روايات وقصص

عروسه ثلاث ايام ج3

حكايات مني السيد

الجزء الثالث والأخير

الصوت وهو بيرن في قلب الشارع كان زي الضغط اللي بيمسك في القلب! صوت إتلاف زجاج عربية بابا، مع صوت الراجل اللي عمال يتكلم بصوت عالي: انزل يا محمود يا غير مناسب! انزل يا اللي بنتك دخلت تأخذ الذهب وتخرج في عز الضهر!

الشبابيك بدأت تتفتح في العماير اللي حوالينا.. الشارع بتاعنا هادي، كل الناس عارفة بعضها بالاسم، بابا راجل موجه أول بالمعاش، طول عمره ماشي جنب الحيط، راسه مرفوعة وعمره ما دخل في خلاف ولا سيرته اتقالت إلا بكل خير واحترام. المنظر ده لوحده كان كفيل يوجعنا من غير أي أثر.

ماما لطمت على خدها وصوتها طلع مخنوق بالدموع: يا كلام مسيء يا رب! يا كلام وسط الحتة علينا! أهالينا وجيرانا هيقولوا إيه؟ بنتي اللي لسه عروسة بقالها تلات أيام يتبعتلها كلام مسيء في نص الحتة؟!

أخويا أحمد عينيه احمرت، وجرى على المطبخ يشد أداة كبيرة وهو بيقول بحدة: والنعمة الشريفة ما طالع من الشارع ده حي! أنا هوقفه وأمنعه قبل ما يمس بابا بكلمة!

بابا، برغم الصدمة اللي شفتها بتعصره، وقف زي الجبل.. مسك إيد أحمد ولوى دراعه وأخد منه الأداة ورماها على الأرض بصوت حاد، وزعق فيه بصوت عمري ما سمعته منه: ادخل جوة ومسمعش حسك! إنت عايز تودي نفسك في داهية وتضيع مستقبلك عشان تصرف غير مناسب من واحد غير مناسب؟! لو راجل فيكم نزل من البيت ده ولا مد إيده، لا هو ابني ولا أعرفه!

أنا في اللحظة دي، الخوف اتبخر من جوايا فجأة.. حل محله برود غريب، نار هادية بس بتحرق كل حاجة قدامها. افتكرت كلام سارة في التليفون: سيد العو.. معروف.. ماما متفقة معاه. حماتي باعتة واحد غير مناسب يسبب لنا كلام مسيء عشان ننزل نتخانق، أو بابا ينزل ينضرب وسط الشارع فيتكسر، أو أحمد يتهور فيرتكب تصرف غير مناسب ويتحاسب ويتأذى.. خطة غير مناسبة معمول حسابها بالمللي!

طلعت تليفوني وجريت على البلكونة اللي مضللة بالستاير، وقفت في زاوية مستخبية، فتحت الكاميرا وشغلت تسجيل الفيديو بأعلى جودة.. الشارع تحت كان واقف على رجل، والراجل ده واقف بطوله، ماسك أداة حديد في إيده، وفي الإيد التانية حتة خشبة مكسرة، وعمال يخبط على كبوت عربية بابا ويؤذي الفوانيس، وواقف معاه عيلين من بتوع التكاتك بيأمنوا ضهره وبيمنعوا الجيران يقربوا.

ثبتت الكاميرا عليه، جايبة وشه بالكامل، وعربيته، واللوحات، والكلام الصريح اللي بيقوله بلسانه: الست أم طارق طلبت منا ناخد حقها! بنتك اللي أخذت الحاجات لو منزلتش بالدهب اللي أخدته، الشارع ده كله هيولع، وإزاز البيت ده هيتأذى حتة حتة!

بصيت لبابا اللي كان واقف ورايا في الصالة بيطلب النجدة، وقفت قدامه وقولتله بجمود وثقة غريبة: بابا.. اتصل بالأستاذ شريف حالاً، وقوله سيد العو تحت بيتنا. والنجدة اطلبها بالاسم وقولهم موقف معروف بأداة على بيت موجه عام.

وفعلاً، بابا اتصل بالمحامي، والمفاجأة إن شريف المحامي أول ما سمع الاسم صرخ في التليفون: سيد العو؟! ده لسه مطلوب في موضوع فرض إتاوات من أسبوعين! محدش ينزل.. اقفلوا بيبانكم كويس، خمس دقايق وهتلاقوا قوة القسم كلها عندكم!

في خلال الدقايق دي، الشارع كان بيغلي.. الجيران المحترمين بدأوا ينزلوا، عم حسين البقال، والحاج فرج صاحب الصيدلية، وشباب المنطقة.. وقفوا صف واحد قدام الراجل ده، وعم حسين زعق فيه: اخرس يا راجل! الأستاذ محمود بنته أشرف من عينك، والشارع ده مش سايب عشان تيجي تتشطر فيه على حرمات البيوت!

الراجل رفع الأداة وكان لسه هيهجم على عم حسين، وفجأة صوت الجهات شق الليل! مش عربية واحدة.. دول عربيتين وعربية ميكروباص بتوع الجهات، قفلوا أول الشارع وآخره في ثواني! العيال بتوع التكاتك ركبوا وجريوا، وسيد العو اتسمر مكانه والأداة وقعت من إيده لما لقى أمناء الجهات والظباط نازلين مطلعين أدواتهم وحاصروه في ثانية واحدة!

الظابط نزل، وكان هو نفسه معاون الجهات اللي كنا عنده العصر في القسم، بص للراجل وضحك باستهزاء: أهلاً يا سيد.. إنت بتوفر عليا المشوار وبترمي نفسك في حضننا برجلك؟ كتفوه يا ابني وحطوا الإجراءات في إيده!

سيد وهو بيتكتف ووشه بيترمي على كبوت العربية، حس إنها طارت منه، صرخ بحدة: أنا ماليش دعوة يا بيه! أنا مأجور! الست فوزية أم طارق وابنها طارق هما اللي مديني تلات آلاف جنيه وقايليلي روح اسبب كلام مسيء للراجل ده واكسرله عربيته عشان بنته ترجع بيت جوزها! هما اللي باعتيني وربنا هما!

الشارع كله سمع، الجيران اللي كانوا متفرجين وشافوا الموقف، سمعوا الراجل بودانهم وهو بيقر ويعترف عيني عينك إنها خطة مدبرة ومأجور بفلوس! بابا نزل الشارع بوقاره، وأنا وماما وراه.. المحامي شريف وصل في نفس اللحظة، والظابط بص لبابا وقاله: متقلقش يا حاج محمود، التسجيلات اللي بنتكم صورتها ومحضر العصر هما المسمار اللي هيحمي الموقف ده. سيد اعترف، ورسايل الضغط موجودة، وده كده مش خلاف زوجي.. دي خطة لترويع المواطنين والضغط وإتلاف الممتلكات!

سيد ركب العربية، والظابط طلع تليفونه وطلب القوة اللي في القسم: هاتوا قوة واطلعوا على عنوان الست فوزية وابنها طارق.. أمر ضبط وإحضار فوري من الجهات المختصة بسبب التحريض والتصرف غير المناسب!

اللحظة دي كانت زي الحلم، كل اللي حماتي دبرته عشان تسبب لنا كلام مسيء وتكسر عيني وعين بابا، اتقلب عليها في ظرف ساعتين زمن! عدالة ربنا كانت أسرع من مكرهم بمراحل!

طلعنا كلنا على القسم تاني، بس المرة دي مش خايفين ولا مستضعفين.. دخلنا وراسنا مرفوعة، وكل جيران الشارع جم ورا بابا القسم يشهدوا معاه ويثبتوا شهادة حق إن الراجل جه باسم أم طارق وإنه أتلف العربية وسبب ضغط للناس في بيوتها.

الساعة كانت داخلة على اتنين بالليل.. الباب بتاع مكتب الجهات اتفتح، ودخل أمين الشرطة وهو شادد وراه اتنين.. طارق، وأمه فوزية!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى