روايات وقصص

اتهام سلفتي

حكايات زهرة الربيع

دموعي خانتني وتجمعوا في عيني، ووقفت مصدومة مش قادرة أصدق اللي بيحصل ولا عارفة أرد، بس اللي عمله جوزي وقتها كان أصعب بكتير.. خلى القاعه كلها تسكت من شدة الذهول!!!!!

لقيت جوزي فجأة قام من مكانه، ووشه اتغير تماماً، وبص لأخوه ومراته بنظرة عمري ما شوفتها منه قبل كده، وبعدها مد إيده ومسك الميكروفون اللي كان على الترابيزة القريبة مننا.

قال بصوت عالي وواضح: معلش يا جماعة، أنا آسف إني هعطلكم دقيقة، بس بما إن الكلام اتقال قدام الناس كلها، يبقى الرد لازم يكون قدام الناس كلها برضه.

سلفتي ابتسمت ابتسامة انتصار، وكانت فاكرة إنه هيقف في صفها، لكن جوزي كمل كلامه وقال: أنا من ساعة ما اتجوزت مراتي، وأنا شايف تصرفات غريبة من مرات أخويا، وكل مرة كنت بقول لنفسي دي غيرة ستات وهتعدي، لكن واضح إن الموضوع بقى أكبر من كده.

وبعدين بص لأخوه وقال له: إنت سامع مراتك بتقول إيه؟ دي بتتهم مراتي في شرفها قدام عيلتنا وقدام ناس غريبة، وإنت واقف مبسوط ومش قادر حتى تطلب منها تحترم نفسها!

أخوه اتنحنح وقال بتكبر: يا عم كبر دماغك، دي ستات وبتغير، وبعدين هي لو مش بتعمل حاجة غلط كانت اتضايقت ليه؟

الكلمة دي خلت جوزي يضحك ضحكة قصيرة من شدة الغضب، وقال له: يعني إيه؟ مراتي لازم تستحمل الإهانة عشان مراتك ترضى عن نفسها؟ طب بص بقى…

وساب الميكروفون لحظة، وطلع موبايله من جيبه، وفتح تسجيل صوتي.

كان تسجيل لمرات أخوه وهي بتتكلم مع واحدة صاحبتها، وبتقول إنها مش طايقة وجودي في البيت، وإنها هتخليني أكره اليوم اللي دخلت فيه العيلة، وإنها هتفضل تتهمني إني بحاول ألفت نظر جوزها لحد ما أطلب أمشي من البيت.

الصوت كان واضح جداً، وسلفتي أول ما سمعت صوتها اتغير لون وشها، وحاولت تقرب من جوزي عشان تاخد منه الموبايل، لكنه رفع إيده ومنعها.

قال لها: استني، لسه التسجيل مخلصش.

وفعلاً التسجيل كمل، وسمعناها بتقول إنها متأكدة إن جوزها بيحب اهتمام الستات بيه، وإنها كل ما تعمل مشكلة بسببي بيقعد يطمنها ويقول لها إنها أجمل واحدة في عينه.

هنا أخو جوزي اتصدم وبص لمراته وقال: إنتي بتقولي عليا إيه؟

لكن جوزي رد عليه قبل ما هي تتكلم: الموضوع مش بس إنك كنت ساكت على إهانة مرات أخوك، إنت كمان كنت بتشجعها، وده اللي خلاها تتمادى.

سلفتي بدأت تعيط وتقول إن التسجيل متفبرك، وإن جوزي مركبه عشان يوقع بينها وبين جوزها، لكن جوزي قال بهدوء: أنا مش محتاج أفبرك حاجة، وإنتي بنفسك هتقدري تثبتي إن ده صوتك.

وبعدين بص لي، وخلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتافي عشان فستاني كان لسه متبهدل بالعصير، وقال لي: أنا آسف يا حبيبتي، آسف إني خليتك تستحملي كل ده، وآسف إني ماخدتش بالي من اللي بيحصل من الأول.

الكلمة دي خلت دموعي تنزل أكتر، مش من الزعل المرة دي، لكن عشان حسيت إنه أخيراً فهم أنا كنت بمر بإيه.

وفجأة جوزي رجع مسك الميكروفون وقال: وفي حاجة كمان لازم الكل يعرفها، أنا مش هقبل بعد النهارده إن مراتي تتعرض لأي إهانة، لا في البيت ولا بره البيت. واللي مش قادر يحترمها، يبقى يحترم نفسه ويبعد عنها.

حماتي كانت قاعدة ساكتة، لكن لما شافت إن الموضوع كبر قامت وقالت: خلاص يا ولاد، إحنا في فرح، وكل واحد يرجع مكانه، واللي حصل يتحل في البيت.

جوزي رد عليها: أنا مقدر إننا في فرح، وعشان كده مش هزود الكلام، لكن مراتي مش هترجع البيت الليلة دي وهي حاسة إنها متهمة أو مكسورة.

وبالفعل خد إيدي وخرجنا من القاعة، وسط نظرات كل الموجودين، وأخوه كان واقف مش عارف يتكلم ولا يبص في وشها.

ركبنا العربية، وفضلنا ساكتين شوية، لحد ما جوزي قال لي إنه كان بدأ يشك في تصرفات سلفتي من فترة، وإنه سمعها بالصدفة وهي بتتكلم مع صاحبتها في التليفون، فسجل جزء من الكلام بعد ما واجهها مرة وأنكرت، وكان مستني فرصة يثبت الحقيقة من غير ما يظلم حد.

سألته: طب وإنت ليه ماقولتليش؟

قال: كنت غلطان، كان لازم أحكيلك وأحميكي من الأول، بس كنت بحاول أحل الموضوع من غير ما أكبر المشاكل بين الإخوات.

تاني يوم رجعنا البيت، لكن جوزي أصر إننا ننقل لشقة مستقلة بعيد عن بيت العيلة، وقال لي إن راحتي وكرامتي أهم من أي مجاملات.

أما أخوه، فالمشكلة بينه وبين مراته كبرت جداً بعد ما عرف إنها كانت بتتعمد تفتعل المشاكل، وإنها مش بس بتغير عليه، دي كمان كانت بتستمتع إنه يقف في صفها حتى لو على حساب سمعة غيرها.

وبعد كام يوم، جالي اعتذار من حماتي وأخت جوزي، وحتى أخوه اتصل واعتذر لي عن موقفه في الفرح.

لكن سلفتي رفضت تعترف بغلطها، وفضلت تقول إني السبب في خراب بيتها، مع إن الحقيقة إنها هي اللي هدمت الثقة بينها وبين جوزها بإيديها.

ومن يومها اتعلمت درس عمري ما هنساه: الغيرة ممكن تكون دليل محبة لما تكون في حدودها، لكن لما تتحول لشك واتهامات وإهانة للناس، ساعتها مش بتكون حب، بتكون أذى.

والأهم إن جوزي فهم إن السكوت عن الغلط مش دايماً حكمة، وإن كرامة شريكة حياته لازم تكون خط أحمر، حتى لو اللي بيغلط فيها أقرب الناس ليه.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى