
عشر سنين كاملة وأنا لابسة وش الزوجة الهادية، أصحى الصبح أعمل له قهوته، أسأله هيتغدى إيه، وأتصرف زي أي ست ملهاش في الدنيا غير بيتها وجوزها. كنت عارفة كل تفصيلة من أول يوم. عارفة إن مرتضى صاحب شركة مقاولات واستشارات هندسية ناجحة، وفاتح بيت تاني في فيلا بالمعادي، متجوز فيه رانيا سكرتيرته ومخلف منها ولدين.
كتير من اللي حواليا لما عرفوا سألوني: «ليه مسكتيش في خناقة؟ ليه ما بهدلتيش السكرتيرة؟». بس أنا خريجة تجارة وفاهمة الدنيا كويس؛ أنا رفضت تماماً أعرّفه إني كاشفاه، لسبب واحد أهم بكتير من وجع قلبي: كنت حارمة رانيا من إنها تاخد وضع الزوجة الرسمية وتقف في وشي علناً.
وأنا أكبر من إني أنزل لمستوى الصراعات الصغيرة. سبت الأمور تمشي بذكاء، ومستنية الوقت المناسب لحسم الأمور بطريقة تحفظ حقوقي كزوجة أولى وأم بيته الحقيقي. عشان كده، قررت أتعامل في الإطار المهني البحت: مجرد مديرة أو شريكة تفهم أصول العمل، دون تجاوزات أو إهانة.
بقيت أنزل الشركة في مواعيد العمل الرسمية، أدخل المكتب بثقة وهدوء، ومرتضى يوتره حضوري المحترف. أول ما أدخل، أسلم بطريقة طبيعية، وأتابع سير العمل بهدوء. كنت بتعامل مع رانيا كرئيسة في العمل لمرؤوسة، بطلب منها إعداد المستندات وتنظيم المواعيد بشكل مهني تماماً، وكنت بدخل مع مرتضى لمناقشة الحسابات والملفات الخاصة بالشركة، وهي تنهي مهامها الإدارية برة المكتب كأي موظفة.
أما في الحفلات الرسمية والمناسبات الخاصة بكبار رجال الأعمال، دي كانت واجهتنا الاجتماعية. كنت دايمًا بحرص أكون مع مرتضى، ماسكة في دراعه بصفتي الزوجة الرسمية وشريكة حياته وواجهته قدام المجتمع. ورانيا كانت بتتحضر بصفتها منسقة للفعاليات، بتتابع تنظيم الأوراق وتنسيق المواعيد مع المعازيم كجزء من طبيعة عملها في الشركة.
كنت باخد مرتضى وأقف في الدايرة اللي فيها حيتان السوق وزوجاتهم، ونتحدث في أمور الاقتصاد والبزنس، وكان حديثي دائماً يتسم بالرقي والترفع عن الأمور الشخصية، مؤكدة على أهمية الاستقرار الأسري والاحترام المتبادل بين الزوجين كقاعدة أساسية لأي مجتمع ناجح.
وساعتها كان مرتضى يتابع الموقف بارتياح لعدم وجود صدامات علنية، والأمور تسير بشكل منظم وهادئ دون إحراج لأحد.
لحد ما جه اليوم ورانيا قررت أنها تتحدث معي بصراحة. كنت قاعدة في مكتبي الصغير اللي خصصته لنفسي في الشركة عشان أتابع الحسابات، وفجأة الباب خبط خبطة خفيفة ودخلت رانيا.
دخلت رانيا، وشها محتقن وعينيها بتعكس حالة من التوتر، قفلت الباب وراها ووقفت بمسافة مناسبة من مكتبي، وقالت بصوت منخفض وبيرتعش من الانفعال: «كفاية بقى لحد هنا! إنتِ فاكرة نفسك مين؟! عايشة في دور الزوجة اللي مفيش زيها ومرتضى بيحبك؟ لا فوقي لنفسك يا مدام.. مرتضى متجوزني أنا! أنا مراته وأم ولاده الاتنين، وعايشة معاه في فيلا المعادي، وهو بيبينا وبينك حياة تانية!». كانت بتنهج، وعينيها بتلمع برغبة في إنهاء حالة الغموض.
أنا مالمشتش ورقة من اللي قدامي. حطيت القلم بالراحة على المكتب، سندت ضهري على الكرسي، ورفعت عيني وبصيت لها بهدوء تام.. وابتابتسمت ابتسامة خفيفة، وقولتلها بصوت هادي ومفيش فيه ذرة انفعال: «خلصتي يا رانيا؟ ولا لسه في تفاصيل تانية تحبي توضحيها عن فيلا المعادي والولاد؟ تحبي أقولك أنا أساميهم كمان؟ ولا أقولك تفاصيل حياتكم اللي أنا عارفاها تماماً؟».
وشها اتسحب منه الدم فجأة، خطت خطوة لورا وهي بتتلعثم: «إنتِ… إنتِ بتقولي إيه؟! إنتِ عارفة؟!».
قومت وقفت بهدوء وثبات، وقفت على مسافة محترمة منها، وبصيت في عينيها بمنتهى الوضوح وقولتلها: «أنا عارفة كل حاجة من أول يوم يا رانيا. عارفة تفاصيل جوازكم، وعارفة كل خطوة. وماتفتكريش إنك غفلتيني طوال السنين دي، ده أنا اللي كنت بتعامل بحكمة وعقل عشان أحافظ على استقرار بيتي وكياني».
بلعت ريقها بالعافية وهي مذهولة ومصدومة، شفايفها بتترعش ومش مستوعبة: «عارفة كل ده وساكتة؟! ليه؟ عشان بتحبيه؟! عشان خايفة على منظرك؟! ما تواجهيه! واجهيه واخليه يوضح الأمور رسمي!».
قربت منها خطوة بهدوء وهمست بنبرة واثقة: «أواجهه عشان أعمل أزمة تهدم البيت والشركة؟ أنا أعرف أصول بيتي كويس يا رانيا. أنا عاجبني إني أكون الزوجة اللي بتدير الأمور بعقل وحكمة، ومش هدخل في معارك جانبية تقلل مني. مرتضى شريك حياتي، ومهما كانت الظروف، الكيان اللي بناه بيتي وأنا جزء أساسي منه».
سكتت لحظة وبصيت لها بابتسامة هادئة: «ودلوقتي.. ياريت نرجع لشغلنا بشكل طبيعي ونقفل على الموضوع ده. كل واحد فينا عارف مكانهدوه ودوره، وخلينا نكمل شغلنا باحترافية، لأن مصلحة الشركة واستقرار البيوت أهم بكتير من أي كلام جانبي. يلا.. تفضلي شوفي عملك، وكل واحد يركز في مسؤوليته».
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



