
تلاتة وعشرين ألف جنيه في تلات شهور!
سيف فضل باصص للشاشة مش مصدق.
هو كان بيدي أمه تمانية آلاف جنيه كل شهر، يعني أربعة وعشرين ألف جنيه في تلات شهور، عشان مراته تاكل كويس وتسترد صحتها بعد الولادة الصعبة اللي عدت بيها.
لكن أمه حوّلت تلاتة وعشرين ألف جنيه من المبلغ ده لميرفت!
وفي الوقت اللي ندى كانت بتاكل فيه رز حاف وطرشي، ومحرومة من الأكل اللي جسمها محتاجه، كانت ميرفت بتستقبل الفلوس في حسابها، وبتصرف منها على حياتها.
سيف حس بغضب شديد، لكنه المرة دي ما اندفعش ولا اتصرف بعصبية.
فتح موبايله واتصل بميرفت.
أول ما ردت، سألها:
_ إنتِ فين يا ميرفت؟
_ في بيتي، خير؟ فيه إيه؟
_ عايز أسألك عن الفلوس اللي أمي كانت بتحولها لك.
ميرفت سكتت لحظة، وبعدها ردت ببرود:
_ وفلوس أمي اللي بتبعتها لي، إنت مالك بيها؟
_ أمي حولت لك تلاتة وعشرين ألف جنيه في تلات شهور يا ميرفت!
_ وإيه يعني؟
سيف اتنهد، وسألها:
_ كنتِ بتاخدي الفلوس دي تعملي بيها إيه؟
ميرفت ردت بعصبية:
_ أنا مش ملزمة أقدم لك حساب عن أي فلوس بتجيلي!
سيف حاول يحافظ على هدوء صوته وقال:
_ عندك حق، لو كانت دي فلوس أمي الخاصة، ما كنتش سألتك عنها. لكن أمي قالت لي إن الفلوس اللي كنت ببعتها عشان أكل ندى وشربها خلصت، وإنها مش قادرة توفر لها الأكل اللي محتاجاه. والفلوس دي أصلًا كانت مخصوص عشان ندى تتعافى بعد العملية اللي عملتها.
ميرفت علت صوتها وقالت باستهجان:
_ إيه البخل والنشوفية اللي إنت فيهم دول؟! بقيت بتحاسبني على كل مليم؟! أنا أختك الكبيرة يا سيف!
سيف رد عليها:
_ وعشان إنتِ أختي الكبيرة، عايز أفهم إزاي الفلوس اللي كانت مخصصة لعلاج مراتي وأكلها راحت لحسابك!
ميرفت اتعصبت، وردت من غير ما تفكر:
_ عايزة أغيّر عربيتي يا سيدي! أهو، ارتحت؟! جوزي كان عايز يغيّر العربية القديمة، وأمي ساعدتنا بالفلوس. هو فيه مشكلة لما أم تساعد بنتها؟!
سيف سكت تمامًا.
كان حاسس إنه مش قادر يستوعب اللي بيسمعه.
_ إنتِ غيّرتي عربيتك بفلوس أكل ندى وعلاجها؟
ميرفت حسّت إنها قالت حاجة ما كانش المفروض تقولها، لكنها بدل ما تتراجع، كملت بعناد:
_ أيوه! وإيه المشكلة؟! جوزي كان محتاج العربية، وأمي حبت تساعدنا. إنت مالك بقى؟!
سيف غمض عينيه للحظة.
افتكر ندى وهي قاعدة على سرير المستشفى، بتاكل معلقة الشوربة بخوف وحذر، كأنها متوقعة إن حد يدخل في أي لحظة وياخد الطبق من قدامها.
افتكر جسمها الضعيف، والدوخة اللي كانت بتجيلها، والوجع اللي كانت بتستحمله لوحدها.
وبعدين افتكر إن الفلوس اللي كان بيبعتها عشان يحميها من كل ده، راحت في تغيير عربية أخته!
فتح عينيه وقال بصوت هادي، لكنه مليان مرارة:
_ ميرفت…
_ عايز إيه تاني؟!
_ إنتِ عارفة ندى فضلت كام يوم تاكل رز حاف وطرشي بس؟
ميرفت اتنهدت بضيق وقالت:
_ رجعنا لنفس الكلام تاني؟!
سيف كمل:
_ في الوقت اللي مراتي كانت محرومة فيه من الأكل اللي محتاجاه، الفلوس اللي كنت ببعتها عشانها كانت بتتجمع عندك عشان تغيّري عربيتك إنتِ وجوزك!
ميرفت زعقت:
_ سيف، بلاش الكلام الفارغ ده! إنت مكبّر الموضوع أوي!
سيف ضحك ضحكة قصيرة، كلها مرارة.
_ الكلام ده تقيل عليكي؟! طب واللي حصل لندى كان إيه؟! مش تقيل؟! إن واحدة لسه والدة وعندها أنيميا حادة، وتفضل جعانة ومش قادرة تقف على رجليها، ده مش يقرفك؟!
ميرفت ردت بعصبية:
_ أنا مش هتكلم معاك تاني!
وقبل ما تقفل المكالمة، سيف قال لها:
_ براحتك يا ميرفت. بس خليكي فاكرة إن الموضوع ده مش هينتهي لمجرد إنك مش عايزة تتكلمي فيه.
ميرفت قفلت الخط في وشه.
سيف نزل الموبايل من على ودنه، وفضل باصص له شوية.
كان طول عمره فاكر إن عيلته سند لبعض، وإن أمه وأخته أكتر ناس ممكن يثق فيهم على مراته وابنه.
لكن الحقيقة اللي اكتشفها كانت أصعب بكتير من مجرد خلاف عائلي.
الفلوس اللي كان بيبعتها عشان مراته تتعافى، اتحولت لسبب من أسباب معاناتها، والناس اللي كان فاكرهم أمان ليها، كانوا جزء من المشكلة.
قرار سيف
بعد ما قفل مع ميرفت، سيف فضل قاعد لوحده شوية، بيحاول يرتب أفكاره.
كان جواه غضب كبير، لكنه المرة دي ما كانش عايز ياخد قرار وهو متعصب. كان عايز يحط كل حاجة في مكانها، ويضمن إن ندى ويونس ما يتعرضوش للأذى تاني.
قام من مكانه ودخل أوضة ندى.
كانت صاحية، ويونس نايم في سريره الصغير جنبها.
أول ما شافته، سألته:
_ مالك يا سيف؟ شكلك متضايق أوي.
قعد جنبها، ومسك إيدها وقال:
_ عرفت الفلوس اللي كنت ببعتها لأمي راحت فين.
ندى بصتله بقلق، لكنه كمل قبل ما تسأله:
_ تلاتة وعشرين ألف جنيه اتحولوا لميرفت في تلات شهور.
ندى اتصدمت.
_ تلاتة وعشرين ألف؟! ليه؟!
سيف ضحك بمرارة وقال:
_ عشان تغيّر عربيتها هي وجوزها.
ندى فضلت ساكتة، مش عارفة تقول إيه.
كانت عارفة إن سميرة بتبخل عليها في الأكل، وإنها كانت بتتعرض للإهانة كل يوم تقريبًا، لكنها ما تخيلتش إن الفلوس اللي سيف كان بيبعتها مخصوص عشانها، هي نفسها اللي اتحرمت بسببها من أبسط حقوقها.
قالت بحزن:
_ يا سيف، أنا ما كنتش عايزة أكون سبب في مشاكل بينك وبين أمك وأختك.
سيف بص لها بجدية:
_ إنتِ مش سبب في أي مشكلة يا ندى. المشكلة بدأت لما الناس اللي ائتمنتها على بيتي استغلت ثقتي فيها، وده مش ذنبك.
ندى وطّت عينيها وقالت:
_ أنا كل اللي كنت عايزاه إني أخف وأقدر أربي يونس، وأعيش معاك في هدوء.
سيف قرب منها وقال:
_ وده حقك، مش منّة من حد. إنتِ مش مطالبة تستحملي الإهانة عشان تحافظي على شكل العيلة قدام الناس.
وبعدها أخد نفس طويل وكمل:
_ أنا هراجع كل اللي حصل، وهخلي المحامي يشوف التسجيلات والتحويلات ويقولنا نتصرف إزاي صح. مش عايز أظلم حد، لكن في نفس الوقت مش هسمح إن حقك يضيع.
ندى مسكت إيده وقالت:
_ أنا مش عايزاك تنتقم من حد يا سيف، أنا بس عايزاك تخليني أحس إني في أمان.
سيف ضغط على إيدها برفق.
_ وده أول شيء هعمله.
في اللحظة دي، يونس اتحرك في سريره وبدأ يصدر أصوات صغيرة وهو بيصحى.
سيف قام شاله، وفضل يبص لوشه الصغير.
كان ابنه لسه ما يعرفش أي حاجة عن اللي بيحصل حواليه، ولا فاهم إن أمه تعبت واتظلمت، ولا إن أبوه اكتشف متأخر إنه كان سايب بيته من غير ما يتأكد إن مراته بخير.
باس راس يونس، وبعدها بص لندى وقال:
_ أنا عارف إن الكلام لوحده مش كفاية، وعارف إنك محتاجة وقت عشان تثقي فيا من تاني. مش هطلب منك تنسي اللي حصل، لكن هثبتلك بأفعالي إني اتعلمت من غلطي.
ندى بصتله، وعينيها لمعت بالدموع، لكنها المرة دي ما كانتش قادرة تحكم إذا كانت دموعها من الوجع ولا من الراحة اللي بدأت تحس بيها أخيرًا.
سيف رجع قعد جنبها، وسند يونس على كتفه، وفضلوا التلاتة قاعدين في هدوء.
ولأول مرة من شهور، ندى ما كانتش خايفة من صوت الباب، ولا مستنية حد يدخل يزعقلها، ولا بتحسب كل لقمة هتاكلها.
كانت في المستشفى، بتتعالج وبتسترد صحتها، وجوزها جنبها.
لكن سيف كان عارف إن لسه فيه حسابات لازم تتصفى، وإن أمه وأخته مش هيقبلوا بسهولة إنهم فقدوا السيطرة اللي كانوا متعودين عليها.
أما هو، فكان خلاص أخد قراره.
مش هيسمح لحد يدخل بينه وبين مراته، ومش هيسمح لحد يستغل ثقته أو فلوسه عشان يظلمها.
والأهم من كل ده، إنه مش هيكتفي إنه يدافع عن ندى لما تحصل المشكلة، لكنه هيتعلم يسأل، ويسمع، ويتأكد بنفسه إن الست اللي اختارها شريكة حياته عايشة معاه بكرامة وأمان.
لأن البيت مش مجرد شقة فيها أكل وشرب وفلوس.
البيت الحقيقي هو المكان اللي الإنسان يقدر يعيش فيه من غير خوف، ويلاقي فيه اللي يحبه واقف جنبه وقت ضعفه، مش مستني اللحظة اللي ينكسر فيها عشان يلومه.
ندى سكتت بذهول… تسعة آلاف جنيه! ده أكتر من ضعف مرتبها القديم!
سيف قفل المكالمة، وبص للموبايل شوية، وبعدها فتح تطبيق البنك ووقف التحويلات الأوتوماتيكية اللي كانت بتنزل لأمه سميرة كل شهر. كانت بتاخد خمسة آلاف جنيه مصاريف شخصية، غير مصاريف البيت، والمبلغ ده كان بينزلها بانتظام بقاله ست سنين من غير ما يسألها بتصرفه في إيه.
لكن المرة دي قرر يوقف التحويلات تمامًا.
مش لأنه عايز يتخلى عن أمه، لكن لأنه مش مستعد يسيب اللي حصل يتكرر تاني. من هنا ورايح، مصاريف أمه والبيت هيدفعها بنفسه، وهيتأكد إن كل جنيه بيروح في مكانه الصح، ومش هيسمح إن فلوسه تخرج في أي حاجة تانية تحت مسمى البر والطاعة.
بالليل، سيف رجع لندى، لقاها قاعدة على السرير وبتقرا كتاب. أول ما شافته، ابتسمت وقالت:
_ رجعت يا سيف؟
_ أيوه يا حبيبتي.
قعد جنبها، وطلع كارت بنك جديد من جيبه، وحطه في إيدها.
ندى بصت للكارت باستغراب وسألته:
_ إيه ده يا سيف؟
_ ده حساب جديد فتحته باسمك، هينزلك عليه مصاريفك الشخصية ومصاريف يونس.
ندى اتفاجئت وقالت:
_ جايبلي ده ليه؟ ما أنا معايا تحويشة صغيرة كنت محوشاها من شغلي.
سيف مسك إيدها وقال بحنية:
_ عارف يا حبيبتي، وأنا مش بعمل كده عشان تبقي معتمدة عليا في كل حاجة، لكن إنتِ مراتي ويونس ابني، ومن حقك يبقى معاكي فلوسك، وما تحتاجيش تستأذني من حد عشان تجيبي حاجة لنفسك أو لابنك.
ندى فضلت باصة للكارت شوية، وبعدها قالت بصوت واطي:
_ سيف، أنا أكتر حاجة محتاجاها مش الفلوس.
_ عارف يا ندى.
_ أنا محتاجة أحس إن ليا كرامة، وإنك تحترمني وتسمعني، وإن محدش يقدر يذلني في بيتي تاني.
سيف هز راسه وقال بجدية:
_ وده حقك عليا، وهتاخديه وزيادة كمان.
ولأول مرة من تلات شهور، ندى حست إنها قادرة تاخد نفسها براحتها، من غير خوف ولا قلق من اللي ممكن يحصل بكرة.
لكن سيف كان فاكر إن أمه سميرة وأخته ميرفت بعد المواجهة دي هيسكتوا ويبعدوا عنهم، وما كانش متخيل إنهم لسه هيحاولوا يقلبوا الدنيا عليه.
يوم الاتنين الصبح، تليفون سيف ما بطلش رن. مكالمات من أعمامه وعماته، ورسايل من قرايبه، وكلام كتير على جروب العيلة.
فتح الفيس بوك، وأول ما شاف البوست اللي ميرفت نزلته، حس إن الغضب يشتد في داخله.
كانت كاتبة عنوان كبير:
أم كبرت في السن وخدمت مرات ابنها بدم قلبها بعد الولادة، وفي الآخر ابنها طردها في الشارع عشان خاطر مراته!
ومع البوست صورة لسميرة قاعدة على الكنبة وبتعيط، ووشها باين عليه الحزن.
ميرفت كتبت حكاية طويلة، بتحكي فيها إزاي أمها سابت بيتها وراحت تقعد عند ابنها عشان تخدمه هو ومراته، وتطبخ وتغسل وتسهر بالليل مع البيبي، وفي الآخر مرات ابنها عملت مشاكل ووقعت جوزها في أمه، لحد ما طردها من البيت بالليل!
والناس بدأت تكتب تعليقات كلها هجوم وشتايم:
_ حسبي الله ونعم الوكيل في عقوق الوالدين!
_ الستات لما تدخل بين الأم وابنها، ربنا يستر!
_ حرام عليكم، دي ست كبيرة في السن، إزاي تهينوها بالشكل ده؟!
والأخطر من كده إن فيه ناس بدأت تسأل عن اسم ندى، وعايزين يوصلوا لحسابها عشان يشتموها ويهاجموها.
عيني سيف بقت زي التلج من الغيظ.
اتصل بميرفت فورًا، وأول ما ردت، سألها:
_ إنتِ اللي كتبتي البوست ده؟
ميرفت ردت من غير تردد:
_ أيوه، أنا!
_ امسحيه حالًا.
_ ليه إن شاء الله؟!
_ إنتِ بتشهّري بينا وبتتهمي ندى باتهامات باطلة!
ميرفت ضحكت بسخرية وقالت:
_ أنا ما قلتش غير الحقيقة!
سيف سكت ثواني، وبعدها رد بثبات:
_ تمام يا ميرفت. طالما إنتِ عايزة الناس تعرف الحقيقة، أنا هعرّفهم الحقيقة كلها بالصوت والصورة.
وقفل المكالمة.
بعد الضهر، اتصل بالمحامي بتاعه، وبعتله صور البوست والتعليقات المسيئة، والتسجيلات اللي عنده من كاميرات الشقة.
اتفق معاه على الخطوات القانونية اللي يقدر ياخدها عشان يحمي ندى من التشهير والإساءة، وبعدها نزل توضيح قصير على صفحته.
كتب فيه:
توضيح بخصوص الكلام المنتشر على الفيس بوك: مراتي موجودة حاليًا في المستشفى وبتتعالج من آثار سوء التغذية والإهمال اللي اتعرضت له بعد الولادة. ومغادرة أمي للشقة حصلت بعد ما اكتشفت تجاوزات خطيرة في طريقة رعاية مراتي خلال فترة تعافيها.
الأدلة والتسجيلات موجودة ومحفوظة، وهنتعامل مع الموضوع بالطريقة القانونية المناسبة. بطلب من الجميع ما ينساقوش ورا الشائعات، وما يتعرضوش لمراتي بأي إساءة.
البر بالوالدين واجب، لكن البر مش معناه إننا نسكت عن الظلم أو نقبل إهانة حد.
البوست عمل دوشة كبيرة في العيلة.
وسيف ما اكتفاش بكده، لكنه اتصل بأعمامه وعماته واحد واحد، وسأل كل واحد فيهم نفس السؤال:
_ لو بنتك أو أختك كانت لسه والدة بعملية قيصرية، ومحرومة من الأكل الكويس وتعبانة ومش قادرة تقف على رجليها، كنت هتقبل اللي حصل ده وتعديه عادي؟
محدش عرف يرد عليه.
وبعدها، بعت لهم مقاطع من التسجيلات اللي المحامي وافق على مشاركتها، بعد ما راجعوا الطريقة المناسبة لعرضها.
الفيديوهات كانت أبلغ من أي كلام.
أول ما عمة سيف شافت التسجيلات، اتصلت بسميرة فورًا.
_ سميرة! إنتِ عملتي كده بجد؟!
سميرة اتلخبطت وقالت:
_ أنا… أنا كنت بعمل اللي فيه مصلحة البنت!
عمتها ردت عليها بغضب:
_ مصلحة إيه يا سميرة؟! البنت لسه خارجة من عملية، وإنتِ بتستخسري فيها اللقمة وبترمي الشوربة في الزبالة؟!
سميرة ما عرفتش ترد.
عمتها كملت بعتاب شديد:
_ طول عمرنا بنقول عليكي ست عاقلة ومربية أجيال، ما كنتش أتخيل إن قلبك يقسى بالشكل ده على بنت ملهاش حد يقف جنبها!
وبعدها قفلت المكالمة.
سميرة رمت الموبايل على الكنبة وهي بتغلي من الغيظ، ولفت لميرفت وقالت:
_ شفتي أخوكي بيعمل إيه؟!
ميرفت كانت هي كمان متوترة. التعليقات على البوست بدأت تتغير، وبعض القرايب بقوا يكتبوا إن فيه حاجة غلط في الحكاية، وإن التسجيلات بتوضح صورة مختلفة تمامًا عن الكلام اللي اتنشر.
ميرفت جريت مسحت البوست، لكن كان خلاص فيه ناس أخدت صور منه واحتفظت بيها.
وبدأت الأسئلة تظهر في كل مكان.
ليه سميرة رمت الشوربة في الزبالة؟
ليه ندى كانت بتشيل البيبي وهي بتتوجع ومش قادرة تقف؟
وليه الفلوس اللي سيف كان بيبعتها مخصوص لرعاية مراته راحت لحساب ميرفت عشان تغيّر عربيتها؟
ميرفت بصت لموبايلها، ولأول مرة بدأت تحس بالخوف من العواقب اللي ممكن تحصل بسبب اللي عملته.
بعد أسبوع، الحاج أحمد، والد سيف، رجع من البلد.



