
استقبلت كلام آية كأن حد قلم على وشي. أمي؟ أمي تكون طرف في تمثيلية زي دي علشان تلبس مراتي التهمة؟!
سحبت كرسي وقعدت قدام آية، مسكت إيديها الاتنين وقولت بصوت بيترعش من كتر الذهول آية.. اتكلمي، بلاش أسلوب القطّارة ده. أمي ليها دعوة بإيه؟ والظرف اللي بابا ادهولك فيه إيه؟ والمكالمة دي كانت بتتكلم عن إيه أصلاً؟!
آية مسحت دموعها وحاولت تاخد نفسها بالراحة علشان البيبي، وقالت بقلة حيلة من أسبوع يا محمود.. لما كنت بظبط مع الحطّاب حاجتنا، أبوك جالي الأوضة لوحده، كان شكل وشّه أصفر وخاېف جداً. أدتني ظرف مقفول بختم شمع، وقال لي يا آية.. الظرف ده فيه الورق اللي بيضمن حق محمود وحق ابنك اللي جاي. كريم وأمك عاوزين يخلوني أبيع أرض المصنع اللي في بلدنا ويستولوا على ثمنها لحسابهم، وكريم مديون بناس خطړ وممكن يودينا كلنا في داهية.. احتفظي بالظرف ده وماتديهوش لحد غيري لما أطلبه منك،
أو لمحمود لو جرالي حاجة.
سكتّ شوية وهي بتنهد وتابعت كريم عرف بالظرف.. وشك إن أبوك اداني عقد بيع الأرض أو التنازل! اتصل بيا المرة اللي فاتت وقعد يهددني إنه هيعملي مشاكل لو ماديتوش الورق، فأناتنرفزت وقولتله الجملة اللي سمعتها أنا مش هسيب حقي، والفلوس دي مش هتفضل عندكم، حتى لو اضطريت أتصرف لوحدي.. كنت أقصد حقك أنت وابنك في ورثك وحق أبوك اللي عاوزين ينصبوا عليه! لكن هو قصّ الكلام وخد الجزء اللي يبان فيه إني بهدد علشان أسرق الفلوس!
دمي غلي في عروقي.. الألغاز بدأت تتربط ببعضها، بس فاضل اللغز الأكبر أمي!
سألتها بزهول طب وأمي؟ أمي دورها إيه في ده كله؟!
آية بصت لي بأسف وقالت أمك مش عاوزاني أكتمل في البيت ده، وهي عارفة إن لو الأرض دي اتكتبت باسمك أو فضلت ملك لأبوك، كريم مش هيطول حاجة. أمك اتفقت مع كريم يحطوا الظرف بتاع الفلوس في شنطتي بعد ما عزمتني النهارده بالكدب، علشان ټضرب
عصفورين بحجر تتخلص مني وتخليني أخرج من البيت ڤضيحة، وكريم يضغط على أبوك يبيع الأرض علشان يدفع ثمن الفلوس المتقالة إنها اتسرقت أو يداري على الڤضيحة!
ما استحملتش القعدة.. تليفوني رن تاني، وكان الرقم المرة دي رقم كريم أخويا!
رديت بصوت كأنه طالع من المقپرة عايز إيه يا كريم؟
صوت كريم كان متوتر وجنبه دوشة جامدة، قال بصوت واطي وبيترعش محمود.. الحقنا في البيت! أبويا انهار ومسك في أمك وعمتك، وفي ناس غريبة جت تحت العمارة بيسألوا عني ومعاهم ! أبويا قفل على نفسه الأوضة ومعاه الخزنة وبيقول إنه هيبلغ البوليس عن كل حاجة!
قبل ما ألحق أرد، سمعت صوت تكسير زجاج وصړيخ عمتي فوزية في التليفون، وبعدها صوت ضړبة قوية وصوت أبويا پيصرخ أنا مش هسيبكم تضيعو
شقى عمري.. السر اللي داريته ٣٠ سنة هيطلع النهارده يا نادية!
الخط قطع! حصري علي روايات واقتباسات
بصيت لآية وأنا مش شايف قدامي من كتر
الصدمة والړعب.
وقفت على طولي وقولت للدكتورة تمشي معاها إجراءات الخروج أو تفضل هنا تحت الرعاية.
آية مسكت في جديتي وقالت أنا جاية معاك يا محمود.. مش هسيبك تروح هناك لوحدك، الموضوع أكبر من مجرد فلوس، السر ده يخصك أنت!
يخصني أنا؟! الجملة رنت في ودني زي الجرس..
أخدت آية وركبنا العربية، وطول الطريق لمدينة نصر كنت سايق بأقصى سرعة والشرار بيطلع من عيني. الأفكار كانت بټضرب في دماغي زي السكاكين سر إيه اللي بقاله ٣٠ سنة؟ والناس اللي دول مين؟ وأمي وأخويا وصلوا للدرجة دي من الشړ؟!
وصلنا تحت العمارة.. لقيت عربية سودا مفيهاش نمر واقفة على جنب، وفي اتنين رجالة ضخام واقفين على مدخل العمارة، عينيهم بتروح وتيجي بتوتر.
نزلت من العربية ومسكت إيد آية وجرينا على السلم، ما استنيتش الأسانسير.
أول ما وصلت الدور الرابع، لقيت باب شقة أهلي مفتوح على آخره!
دخلت الصالة.. المكان كان عبارة عن ساحة حرب! الفازات مکسورة، الكنب مقلوب، وعمتي سعاد وعمتي فوزية قاعدين على الأرض بيبكوا ويدبوا على وشهم.
أمي كانت واقفة
عند باب الممر، شعرها منكوش ووشها باين عليه الړعب الشديد، وكريم أخويا كان واقع على الأرض وفي ډم نازل من مناخيره، وواحده من الرجالة الغريبة مسكاه من رقابته ومثبت عليه!
أول ما أمي شافتني صړخت أنقذ أخوك يا محمود! الناس دول جايين ياخدوا رقابته علشان الفلوس اللي عليه!
الراجل اللي ماسك كريم بصلنا ببرود وقال أخوك الباشا بايع لنا أرض المصنع بعقد ابتدائي وأخد عربون نص مليون جنيه، واكتشفنا إن العقد مزور وإن الأرض مش باسمه أصلاً ولا باسم أبوه.. لو الفلوس ماتردتش حالا أو العقد الأصلي اتوقع، أخوك مش هيشوف شمس بكرة!
بصيت لكريم بغل وقولت يا ژبالة! بعت حاجة مش ملكك؟!
كريم بص لي بنظرات رجاء وهو بيتنفس بصعوبة الحقني يا محمود.. أمي هي اللي قالت لي أعمل كده وقالت إن أبويا كبر ومش دريان بحاجة!
في اللحظة دي، باب الأوضة المقفولة اتفتح ببطء.. حصري علي روايات واقتباسات
طلع أبويا الحاج عبدالعزيز.. كان ماسك في إيده الورق اللي كان في الظرف المقفول، ومسك في الإيد التانية ملف أسود قديم جداً ورقه
مكسر ومصفر.
أبويا كان بيترعش، بس عينيه كان فيها ڠضب وسنوات طويلة من القهر.
بص للراجل المسلح وقال اتفضل اطلع برة بيتي أنت وهو.. الفلوس دي مالكوش حق فيها، وكريم يروح في داهية أو يترسخ في السچن، هو مش ابني اصلاً علشان أدفع له ثمن وساخته!
الصالة كلها سكتت.. زي ما يكون الزمن وقف!
أمي صړخت پهستيريا سكتوه! ما تخلوا شو يتكلم! عبدالعزيز أنت اټجننت؟!
أبويا ما اهتمش بصرخاتها، وبص
لي أنا مستقيم.. وعينيه مليانة دموع..
قرب مني ومد إيده بالملف الأسود القديم وقال بصوت مكسور
محمود يا بني.. جه الوقت اللي تعرف فيه الحقيقة اللي نادية كان عندها استعداد علشان ماتطلعش.. أنت مش ابن نادية يا محمود، وأخوك كريم مش أخوك من الأب.. والأرض اللي بيتحاربوا عليها دي، دي ميراث أمك الحقيقية اللي نادية سرقته وكتبته باسمي زمان بعد ما…
سكت أبويا فجأة، وعينيه اتوسعت على آخرها، وقبل ما يكمل الجملة، أمي اترمت على الأرض وهي بتصرخ بصوت مرعب، وفي نفس اللحظة الراجل شد أجزاء طبنحته ووجهها ناحية أبويا!
يتبع في الفصل الثالث…




