
ضرتى طمعت فى خطيب بنتى وجوزى وافق بعد ما خلفت بنتى التانيه، وجوزى مرتاح مادياً وعايز يخلف ولد عشان يحافظ على الورث، أنا وافقت وقولت أكيد بيعمل كده عشان مستقبل البنات. وفعلاً دور على عروسة وأهله رشحوله واحدة قريبته من بعيد أرملة ومعاها بنت، ويشاء القدر يخلف منها ولد، وباع شقتي وشقتها واشترى بيت جديد عشنا فيه كلنا.
الأول كنت مرحبة وفاكرة إنه بيعمل كده عشان يحافظ على البيت، لكن بعد فترة فرق المعاملة بان، وبقى يعامل ابنه كأنه ملك وبيعامل ضرتي أحسن معاملة. قولت خلاص ماخدش فى بالي طالما بناتى عايشين وفى اللى يصرف عليهم، وأنا لو أطلقت مش هلاقى حد يصرف عليا ويساعدنى، واستحملت اللى مافيش واحدة تستحمله. كنت فى العيلة رقم اتنين، وجوزى مش بيتنادى غير أبو مراد فى أى جلسة عائلية، كانت مراته تبقى ملكة وكل حاجة تجيلها الأول لحد عندها وماتقومش تساعد فى شغل البيت مع الحريم.
لما كان يسافر شغل، كان ياخد مراته التانية وابنه وبنتها، وبقت طلبات بنتها قبل بناتى، وكان بيفضلها على بناته؛ مصاريف مدارسهم تدفع الأول، مصاريف كليتهم الأول. ربنا بعد كده عوضني فى بناتى، وبنت دخلت طب وواحدة تانية إعلام.
بنتى اللى فى إعلام جالها ابن عمها عشان يتقدملها، شاب وسيم ومعاه عربية. وقتها وافقنا وأبوها وافق، وكان كل فترة يجلنا ومعاه علبة حلويات أو هدية بسيطة. كانت ضرتى تشوفه طالع عندنا هى وبنتها النار تاكلهم، وكل اما يجيى يطلعوا يقعدوا معانا بحجه إنه عيب راجل يدخل على حريم. بدأت أحلاحظ نظرات بنتها لخطيب بنتى وهزارها، وتحاول قدامه تطلع بنتى وحشة، كنت بدافع عنها وأعدى الموقف لحد ما فيوم شريف بعت رسالة ليها وقال لبنتى كل شئ قسمه ونصيب.
ومافيش أسبوع وخطب مرام بنت ضرتى! ولما كلمت جوزى وقولتله إزاى تقبلها على بنتك، رد وقال ده نصيب والولد هو اللى اختار وماليش أتدخل. ولما كان يجيى كان يفضل يتخانق معانا لو بس بنتى نزلت تشترى حاجة. كانت مرام بنت ضرتى تتعمد تنزل صورها مع خطيبها عشان تغيظ بنتى، ولما اتجوزوا بقت تبعتلها صورهم فى شهر العسل وهو شايلها فى الميه وهما بيخرجوا وبيصطادوا، وبعتتلها رسالة: “إذا كان أبوكى مش طايقكم، تفتكروا ممكن حد يفكر فيكم؟” بنتى كانت تشوف الرسايل وتسكت وتدعى ربنا.
حتى ضرتى اتعلمت من بنتها، كل اما تشوفنى طالع أو نازل تقف على السلم تعايرنى بخلفه البنات وأنهم هيفضلوا قاعدين جمبى، وتقولى أنها اللى ممشيه جوزى ومش هتسمح إن بنتى تتجوز حد أحسن من بنتها ولا يبقوا أحسن من بنتها. ومنعت جوزى يطلع عندى خالص وهجرنا علشانها. ولما بنتها جت من شهر العسل، كانت تتفنن إزاى تغيظ بنتى سواء مع جوزها أو جوزى، كانت تتصور معاهم هما الاتنين وهي حاضناهم وهي قاعدة وسطهم عشان تعرف بنتى أنها أحسن منها.
فضل الوضع ده من سيء لأسوأ، لحد فيوم كانت اللحظة اللي عمار حط فيها رجله فى بيتنا وهو راجع من السفر بمثابة نقطة تحول قلبت الموازين كلها. عمار مش بس ابن عمها الكبير، ده كان كبير شباب العيلة بأدبه ومقامه وهيبته، وشهادته ومركزه المالي اللى شريف وأهله ميجوش جمبه حاجة.
أول ما قعد قدامنا وطلب إيد بنتي، بص فى عينيها وقال بكلمة راجل تهز جبال: “أنا عارف كل اللي حصل، واللي يفرط فى الماس عشان قشرة ملوش عندي اعتبار، أنا شاري بنتك وعارف قيمتها، ومقامها عندي فوق الراس.”
وقتها نار جهنم اشتعلت فى قلب ضرتى وبنتها، طليقي اتجنن لما لقى إن بنتي هيتقدملها حد أحسن وأكبر من اللي بنتها خطفته، وبدأ يحيك المؤامرات ويطلع كلام خبيث عشان يفشكل الجوازة ويحرق قلب بنتي تاني. ساعتها وقفتله الوقفة اللي كان لازم أقفها من سنين، بصيت فى عينيه وقولتله بحسم: “لو فكرت بس تهز شعرة فى الجوازة دي أو تعطل فرحة بنتي، مش هيبقى لك مكان في حياتنا دقيقة واحدة، طلقني ومش هسمحلك تكسرها تاني.”
لكنه بغبائه وغروره وسماعه لكلام مراته افتكرني ضعيفة ومش هقدر، وتجاهل كلامي وراح يتكلم مع أخوه الكبير ويزرع شكوك.



