روايات وقصص

لقمه من ايد حماتي ج3

الكاتبه نرمين عادل همام

الحاج أحمد بص لها بنظرة حادة وسألها:

_ خلصتي كلامك يا ميرفت؟

ميرفت اتلجلجت وقالت:

_ نعم؟!

_ بقولك خلصتي؟ لو خلصتي، اسكتي واسمعي الأول.

ميرفت سكتت فورًا.

الحاج أحمد لف ناحية سميرة وقال:

_ يا سميرة، عايز أسألك كام سؤال، وتجاوبيني بصراحة.

سميرة وطّت راسها وقالت:

_ خير يا حاج؟

_ إنتِ رميتي الشوربة اللي سيف عملها لندى في الزبالة؟

سميرة سكتت.

الحاج أحمد كرر سؤاله:

_ ردي عليا، أيوه ولا لأ؟

_ أيوه.

_ ليه؟

_ عشان… عشان ريحتها كانت زفرة.

الحاج أحمد بص لها بعتاب وقال:

_ وفي الفيديو إنتِ حتى ما سبتيهاش تدوق منها معلقة واحدة!

سميرة ما عرفتش ترد.

كمل الحاج أحمد:

_ وكنتِ بتأكليها رز حاف وطرشي؟ أيوه ولا لأ؟

_ أيوه.

_ وقلتي لها إنها بنت ما اتربتش، وإنها ما عندهاش أم تعلمها الأصول؟

وش سميرة احمر من الإحراج وقالت:

_ أنا كنت متعصبة بس…

الحاج أحمد قاطعها:

_ أيوه ولا لأ يا سميرة؟

_ أيوه.

الحاج أحمد فضل باصص لها فترة طويلة، وبعدها قال بصوت مليان خيبة أمل:

_ يا سميرة، إنتِ خيّبتي ظني فيكي أوي.

سميرة بدأت تعيط وقالت:

_ إنت كمان هتلومني مع ابنك؟! يعني كلكم بقيتوا ضدي؟!

الحاج أحمد رد عليها:

_ أنا مش بلومك عشان كبرتي في السن، أنا بلومك لأنك عارفة كويس إنتِ بتعملي إيه. إنتِ كنتِ مدرسة ومربية أجيال، وعارفة الأصول وعارفة إن الست اللي لسه والدة محتاجة رعاية وأكل كويس.

سيف قالك إن الدكتور طلب منه يهتم بتغذية ندى، وإنتِ كنتِ عارفة إن البنت كانت معرضة لخطر وهي بتولد. وسيف كمان كان بيديكي الفلوس كاملة عشان تصرفي عليها.

ومع كل ده، عملتي فيها كده؟!

سميرة سكتت، والحاج أحمد كمل بحسرة:

_ فبلاش تقولي ما كنتش أعرف، أو كنت بعمل مصلحتها. إنتِ كنتِ عارفة كل حاجة.

البيت كله سكت.

ميرفت حاولت تدافع عن أمها وقالت:

_ يا بابا، أمي برضه تعبت وكبرت، وشيل البيبي والبيت مسؤولية مش سهلة عليها.

الحاج أحمد لف ناحيتها وقال:

_ لو المسؤولية كانت تقيلة عليها، كانت تقول! محدش أجبرها تروح تقعد عند أخوكي. سيف كان ناوي يجيب ممرضة وناني، وأمك هي اللي رفضت وقالت إنها هتشيل البيت كله.

ميرفت سكتت، وما لقتش رد.

الحاج أحمد كمل وهو باصص لها:

_ نيجي بقى لموضوعك إنتِ يا ميرفت. أنا عرفت إن أمك حولت لك تلاتة وعشرين ألف جنيه في تلات شهور. عملتي بيهم إيه؟

ميرفت وطّت راسها وقالت:

_ اشترينا عربية جديدة.

_ العربية القديمة كانت باظت؟

_ لأ.

_ أمال غيرتوها ليه؟

سيد، جوز ميرفت، كان قاعد ساكت ومش قادر يتدخل.

الحاج أحمد بص للاتنين وقال:

_ إنتوا الاتنين شغالين وحالتكم كويسة، وتاخدوا فلوس كانت مخصصة لأكل وعلاج ندى، وتجيبوا بيها عربية جديدة؟!

ميرفت عيطت وقالت:

_ أمي هي اللي ادتني الفلوس من نفسها يا بابا!

الحاج أحمد ضحك ضحكة حزينة وقال:

_ ادتهالك من فلوس أخوكي اللي كان باعتها عشان مراته اللي لسه خارجة من عملية! وإنتِ قبلتي تاخديها وتشتري بيها عربية عادي كده؟!

ميرفت شهقت من العياط وقالت:

_ أنا كنت عايزة أغيّر العربية يا بابا!

الحاج أحمد رد بصوت هادي، لكنه كان حازم جدًا:

_ عايزة تغيّري العربية، ومرات أخوكي مش لاقية لقمة نضيفة تاكلها؟ إيه الأهم يا ميرفت؟!

ميرفت عيطت أكتر، لكن محدش رد عليها.

الحاج أحمد حط إيده على الأوراق اللي قدامه، وقال بحسم:

_ أنا عندي تلات شروط، ومش هتنازل عنهم.

رفع صباعه الأول وقال:

_ أولًا، سميرة تعتذر لندى بنفسها، وش لوش، لو ندى وافقت تقابلها أصلًا.

وبعدها رفع الصباع التاني:

_ ثانيًا، يا ميرفت، ترجعي التلاتة وعشرين ألف جنيه لسيف كاملين، من غير ما ينقص منهم مليم.

وبعدين بص لسميرة وقال:

_ ثالثًا، من هنا ورايح، مالكيش أي تدخل في تربية يونس أو في حياة سيف وندى. أي حاجة تخص بيتهم هما اللي يقرروها، ومحدش يفرض عليهم حاجة.

ميرفت صرخت وقالت:

_ تلاتة وعشرين ألف جنيه؟! هجيبهم منين دلوقتي يا بابا؟!

الحاج أحمد رد من غير تردد:

_ العربية القديمة بعتوها ولا لسه؟

_ لأ.

_ يبقى بيعوا الجديدة ورجعوا الفلوس.

سيد اتدخل بسرعة وقال:

_ يا حاج، بس إحنا هنخسر في بيع العربية!

الحاج أحمد بص له بحدة وقال:

_ اتصرفوا من جيبكم، إنما فلوس الناس مش سايبة!

وبعدها لف ناحية سميرة وقال:

_ أما إنتِ يا سميرة، فأنا محتاج أتكلم معاكي على انفراد.

سميرة صوتها اترعش وقالت:

_ فيه إيه تاني يا حاج؟

الحاج أحمد بص لها مباشرة وسألها:

_ إنتِ ليه بتكرهي ندى للدرجة دي؟!

السؤال نزل على سميرة كأنه صدمة، ووشها اتغير تمامًا.

سيف رفع راسه وبص لأمه، وفجأة افتكر حاجة قديمة كان ناسيها تمامًا.

الحاج أحمد كمل:

_ فاكرة اللي حصل من خمس سنين يا سميرة؟

سميرة وطّت راسها بسرعة وقالت:

_ مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه!

_ لأ، إنتِ فاهمة كويس. وأنا هفكّرك، وهفكّر سيف كمان.

وبعدين لف لسيف وسأله:

_ فاكر البنت اللي اسمها هدى؟

سيف عقد حواجبه، وبعد لحظة افتكر وقال:

_ أيوه، هدى بنت صاحبة أمي.

من خمس سنين، سميرة كانت نفسها سيف يتجوز هدى بأي شكل.

عيلة هدى كانت غنية ومعروفة، أبوها رجل أعمال وأمها دكتورة في الجامعة. وسميرة كانت شايفة إن الجوازة دي هتبقى مناسبة جدًا لابنها، وكانت دايمًا تقول إنهم ناس من نفس المستوى وليهم مكانتهم.

لكن سيف ما حسش بأي قبول ناحية هدى. قابلها مرتين، وبعدها رفض الموضوع تمامًا.

وبعد فترة، قابل ندى وحبها، وقرر يتجوزها.

من يومها، سميرة بدأت تعامل ندى ببرود، وكانت دايمًا تحسسها إنها أقل من عيلتهم.

سيف كان فاكر إن أمه بس زعلانة عشان الجوازة اللي كانت بتتمناها ما حصلتش، لكن الحاج أحمد كشف له حاجة ما كانش يعرفها.

قال الحاج أحمد:

_ أمك يا سيف كانت واخدة وعد من عيلة هدى إنك هتتجوزها.

سيف اتصدم وقال:

_ أنا عمري ما وافقت على الكلام ده!

_ عارف يا ابني. بس أمك كانت وعدتهم من وراك، عشان تتفاخر قدام صاحبتها وتقول إن ابنها هيتجوز بنتهم.

سميرة ردت بغضب:

_ أنا كنت عايزة مصلحة ابني!

الحاج أحمد بص لها وقال:

_ مصلحة ابنك، ولا عشان منظرك قدام صاحبتك وما تبقيش محرجة بعد ما وعدتيها من غير ما ترجعي له؟!

سميرة سكتت.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى