روايات وقصص

ضرتي طمعت ف خطيب بنتي

بقلم اماني سيد

لما عمهم الكبير عرف بالألاعيب والحقارة اللي عملها أخوه بمساعدة ضرتي، الدنيا قامت ومقعدتش. جابلنا شقة واسعة ومحترمة في منطقة راقية بعيد عن سمهم، وقال بصوت جهوري فى وسط العيلة: “بنات أخويا بناتي، وتجهيز عروستنا عندي من الإبرة للصاروخ، وأي جنيه ينقص من نفقة أمهم بما يرضي الله اعتبره دين فى رقبتك يا أخويا وقضية فى المحاكم وخصومة معايا لحد ما أموت.”

طليقي قدام هيبة أخوه الكبير وتهديده نزل عينه فى الأرض ورضخ وهو مجبر يدفع النفقة غصب عنه. عمار تولى كل حاجة بحب واهتمام، جهز شقته على أعلى مستوى، ومسابش بنتي تحتاج حاجة. يوم الحنة والفرح كانت الزفة مسمعة فى المنطقة كلها، وبنتي داخلة القاعة بالفستان الأبيض ماسكة في إيد عمار اللي كان بيبصلها كأنها ملكة متوجة.

المنظر هناك عند طليقي كان حكاية تانية خالص؛ ضرتى كانت قاعدة على السلم تندب حظها والغيرة واكلاها وهي شايفة العز اللي بنتي رايحة له، فى حين إن بنتها مرام بدأت خناقاتها تدب مع شريف بعد ما اكتشف حقيقتها وأنها متسواش البهرجة اللي عملتها، وبقى يعايرها أنها السبب فى إنه خسر احترامه وسط العيلة وخسر بنت كانت هتشيله فوق كتافها.

أما طليقي فكان قاعد جوه بيته منبوذ من إخواته، محدش من العيلة بقى يعبره أو يعمله حساب بعد ما طرد بناته، ومراد اللي كان عايش عشانه طلع عيل فاشل ومستهتر بيطلب فلوس وبس. رفعت راسي للسما فى ليلة فرح بنتي، ومسحت دمعة فرحة نزلت من عيني، وتأكدت إن ربنا مبيضيعش حق صابر، وأن اللي يبني على الغل والحقد مسيره يتهد على دماغه في الآخر.

بنتي التانية ربنا فتحها في وشها من أوسع الأبواب، بعد ما اتخرجت من طب بتقدير يشرف، اشتغلت فى واحدة من أكبر المستشفيات الاستثمارية، وهناك الكل كان بيشهد بأدبها وشطارتها وأصلها الطيب. فى المستشفى اتعرفت على دكتور زميلها، شاب محترم من عيلة راقية وعريقة، أول ما شاف أخلاقها وتفانيها جه اتقدم لها وهو شاري وشارف إنها تكون شريكة حياته.

ساعتها الحاج جابر، أخو جوزي الكبير، أثبت للمرة الألف إنه راجل بألف راجل وسند حقيقي للبنات. وقف في ضهر بنتي وقفة تهز الجبال؛ قابل أهل العريس بنفسه في بيته الكبير، واستقبلهم استقبال ملوك، وخلاهم يحسوا إنهم بيناسبوا بيت أصيل له هيبة ومقام. ما اكتفاش بكده، ده جاب طليقي وفرمه بكلمتين خلوه يقف زي التلميذ المذنب، وأجبره إنه يشارك في جهاز بنته ويدفع التزامه بالقرش، والقرش اللي طليقي قصر فيه واستكتره ببخله وظلمه، الحاج جابر كمله من جيبه الخاص وزيادة، وجهز بنتي بأفخم وأحسن جهاز عشان عينها ما تنكسرش قدام حماتها وأهل جوزها، ورفع راسها وشأنها لفوق السحاب.

تمت الجوازة التانية بفرح يشهد له القريب والغريب، وبقيت واقفة وسط القاعة شايفة بناتي الاتنين؛ واحدة إعلامية ناجحة وجوزها عمار راجل ملو هدومه ساندها وصاينها، والتانية دكتورة متجوزة طبيب محترم وعايشة في عز وتقدير. فى اللحظة دي، حسيت إن كل دمعة نزلت من عيني فى سنين القهر اتقلبت لؤلؤ، وإن ربنا جابلي حقي تالت ومتلت من غير ما أمد إيدي بأذى.

مرت الأيام، والبيت الجديد اللي عمهم وفرهولنا بقى جنة دافية مليانة حس وحياة. كل يوم جمعة، كانت الشقة تتملى بضحكات بناتي وأجوازهم، يتجمعوا حواليا يتسابقوا مين يفرحني ومين يخدمني، وأنا قاعدة وسطهم رافعة راسي وفخورة بالزرعة اللي سقيتها بدموعي وطرحت كرم وعز.

على الناحية التانية، كان الجزاء من جنس العمل؛ بيت طليقي وضرتي اتفل عليه الهم والغم؛ بنتها مرام فضلت فى جحيم مع شريف وخناقاتهم وصلت لأقسام البوليس على مصاريف البيت، وضرتي بقت تاكل في نفسها وهي شايفة عيالي في أعلى المراتب وعيالها فى ضياع وفشل، وطليقي بقى قاعد وحيد ومريض، ندمان على اليوم اللي فرط فيه فى بناته وضيع أهله عشان شوية غل، لكن بعد إيه؟ بعد ما القطر فات، وبقيت أنا فى عز عيالي، وهو في حسرته وذله.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى