روايات وقصص

اخو جوزي ج 3 حكايات زهره

نزلت السلالم وأنا أشعر بثقل شديد في صدري، وكانت خطواتي سريعة وكأنني أريد الابتعاد عن المكان بكل ما فيه. كان سيف يلحق بي على الدرج ويناديني بصوت مليء بالندم، محاولًا إيقافي والتحدث معي. “يا نورا عشان خاطري استني! ما تمشيش بالطريقة دي. والله العظيم مش هسيب الموضوع يعدي، ومش هسمح لأي حد يظلمك.”

 

لم ألتفت إليه، وقلت وأنا أعبر بوابة العمارة:
“بيتنا انتهى من يوم ما سمحت لأي حد يتدخل في حياتنا ويكسر حدود بيتنا. أنا محتاجة أبعد دلوقتي يا سيف.”

خرجت إلى الشارع وأنا ما زلت تحت تأثير الصدمة. أوقفت سيارة أجرة، وصعدت إليها متجهة إلى منزل أهلي. طوال الطريق، ظل هاتفي يرن باتصالات متتالية من سيف، ثم وصلتني رسائل كثيرة منه يطلب مني أن أهدأ وألا أتخذ قرارًا وأنا في حالة انفعال.

لكنني أغلقت الهاتف تمامًا، وقررت ألا أتحدث مع أحد حتى أصل إلى بيت أهلي وأستعيد بعض هدوئي.

وصلت إلى منزل أهلي، وما إن فتحت لي أمي الباب ورأت وجهي المتعب وحقيبتي في يدي حتى احتضنتني بقلق.

“في إيه يا نورا؟ إيه اللي حصل لك؟”

لم أستطع الإجابة في البداية. انهارت مقاومتي وجلست أبكي بشدة، بينما حاولت أمي تهدئتي.

بعد فترة، استطعت أن أحكي لهم ما حدث. أخبرت والدي وإخوتي أنني عدت إلى منزلي بشكل مفاجئ، وأنني وجدت علاء داخل غرفة النوم ويفتش في دولابي دون إذني، وأن الموقف تحول إلى مشكلة كبيرة بعدما ظهرت تفاصيل جعلتني أتشكك في خصوصيتي وأماني داخل المنزل.

غضب إخوتي بشدة، لكن والدي طلب منهم التزام الهدوء والتعامل مع الأمر بعقل حتى لا تتطور الأمور إلى أزمة أكبر.

في المساء، حضر سيف إلى منزل أهلي برفقة بعض أفراد عائلته، على أمل تهدئة الموقف والوصول إلى حل.

جلس الجميع في غرفة الضيوف، وبدأ بعض أقارب سيف يتحدثون عن ضرورة احتواء الموضوع وعدم السماح له بالتوسع.

لكن أخي أحمد رفض التقليل مما حدث.

قال لهم بوضوح:
“اللي حصل مش موقف بسيط. نورا رجعت بيتها ووجدت شخصًا يدخل غرفة نومها ويفتش في أغراضها من غير إذن. ده تجاوز واضح للخصوصية، ولازم يتاخد بجدية.”

كان سيف جالسًا في صمت، واضحًا عليه الندم والارتباك.

بعد فترة، اقترب من الباب الذي كنت أجلس خلفه، وقال بصوت هادئ:
“يا نورا، أنا عارف إني قصرت في حقك، لكن أقسم لك إني مستعد أصلح كل حاجة. مش هسمح بتكرار اللي حصل، ومش هسيب حد يتدخل في حياتنا بالشكل ده تاني.”

لم أجب في البداية.

لكن قبل أن ينتهي الحديث، حدثت مفاجأة غير متوقعة.

وصلت حماتي إلى منزل أهلي، وكانت غاضبة للغاية. دخلت وهي تتحدث بصوت مرتفع، وبدأت تدافع عن ابنها وتحاول إقناع الجميع بأن الموضوع تم تضخيمه.

قالت:
“أنا جاية آخد ابني الكبير، ومش هسمح إن الموضوع يتحول لفضيحة. ابني الصغير غلط، لكن الموضوع ما يستاهلش كل ده.”

ساد الصمت للحظات.

ثم أخرجت ورقة من حقيبتها ووضعتها أمام الجميع.

كانت الورقة تتعلق بملكية الشقة التي كان يعيش فيها سيف ونورا.

قالت:
“الشقة باسمي، وأنا اللي من حقي أقرر مين يقعد فيها.”

نظر سيف إلى الورقة بدهشة.

“الشقة باسمك يا أمي؟”

ردت:
“أيوه. وأنت عارف ده كويس.”

قال سيف بصوت متأثر:
“أنا اللي دفعت معظم تمنها، وكتبتها باسمك وقتها عشان أرضيك وأضمن إنك مرتاحة. لكن عمري ما تخيلت إن الموضوع هيتحول لطريقة ضغط عليا وعلى مراتي.”

ساد الصمت مرة أخرى.

كان واضحًا أن سيف بدأ يدرك حجم المشكلة التي سمح لها بالتراكم طوال سنوات.

نظر إلى أمه وقال:
“أنا مش هقبل إن ملكية الشقة تتحول لوسيلة ضغط على حياتي وزواجي.”

ثم التفت إلى والدي وأخي أحمد وقال:
“أنا بعتذر لنورا عن كل مرة طلبت منها تتحمل فوق طاقتها. كنت فاكر إن السكوت هو الحل، لكن اكتشفت إن السكوت أحيانًا بيكبر المشكلة.”

ثم اتجه نحو أمه وقال بحزم:
“من النهارده، حياتي الزوجية ليها حدود. ومش هسمح لأي حد يتدخل فيها.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى