
ي فهمت إن الموضوع مش مجرد محاولة تنصت.
كان فيه خطة لقتلي.
والأخطر إنهم عارفين إن فيه طفلة شافت حاجة ممكن تفضحهم.
أول خيط في المؤامرة
ناديت ماركو فورًا، وطلبت منه يقفل كل مداخل القصر، لكن من غير ما يلفت انتباه أي حد.
وبعدين وريته الرسمة.
فضل باصص فيها شوية، وقال
الراجل اللي في الرسمة ده شبه الدكتور اللي بيجيلك كل يوم.
الدكتور؟
أنا كنت فاكر إن الدوا اللي باخده مجرد علاج عادي للضغط، لكن ماركو بدأ يشك إن فيه حاجة غلط.
طلبت منه يجيب كل عبوات الدواء اللي في أوضتي، ويتواصل مع طبيب تاني أثق فيه، من غير ما حد يعرف.
وبالفعل، بعد ساعة، وصلت النتيجة الأولية.
الدواء اللي كنت باخده مش هو نفس الدواء المكتوب في الروشتة.
كان فيه مادة بتسبب اضطراب شديد في ضربات القلب، وبتأثر على التركيز، ومع استمرار استخدامها كان ممكن تسببلي أزمة قلبية قاتلة.
الدكتور اللي كان مسؤول عن علاجي اختفى من عيادته من يومين.
ساعتها ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
فيكتور مكنش بيحاول يعرف أسراري بس.
ده كان بيجهز لموتي من شهور!
لكن السؤال اللي فضل يطاردني ليه؟
إيه اللي يخلي راجل قضى عشرين سنة في خدمة أبويا يقرر يقتل ابنه؟
السر اللي مات مع أبويا
طلبت من ماركو يجيبلي صندوق المستندات القديم اللي كان أبويا مخبيه في خزنته الخاصة.
أبويا، فرانك مورّيتي، كان دايمًا بيقول إن فيه أسرار لازم تفضل مدفونة، وإن مش كل اللي بيقف جنبك بيكون صاحبك.
بعد ساعة من البحث، لقينا ظرف قديم مكتوب عليه بخط إيده
إلى دانتي افتحه لما تعرف إن فيكتور خان العيلة.
إيدي اترعشت وأنا بفتح الظرف.
جواه كان فيه عقد قديم، وصورة لرجلين واقفين جنب بعض قدام ميناء نيويورك.
أحدهما أبويا.
والتاني كان فيكتور.
لكن خلف الصورة كانت فيه كتابة قصيرة
فيكتور لم يكن مجرد مساعدي. كان شريكي في الشركة، وكان من المفترض أن يرث نصفها بعد موتي. لكنه باعني في الليلة اللي مات فيها أخوك.
وقفت عند الجملة دي.
أخويا الأكبر، أليساندرو، مات في حادثة عربية من سبع سنين.
وقتها قالوا إن فرامل العربية تعطلت، وإن الحادث كان قضاء وقدر.
لكن الورقة اللي في إيدي كانت بتقول إن أبويا كان عنده شكوك، وإنه اكتشف إن فيكتور كان بيسرق أموال الشركة، وبيبيع معلوماتنا لمنافسينا.
وفي آخر الرسالة كتب
لو حصل لي حاجة، متصدقش إن فيكتور كان وفيّ ليا. هو بيحب السلطة أكتر من أي حاجة، ومستعد يقتل أي حد يقف في طريقه.
قفلت الظرف وأنا حاسس بغضب عمري ما حسيت بيه قبل كده.
لكن كان فيه شيء ناقص.
إزاي فيكتور عرف كل تحركاتي؟ وإزاي قدر يدخل جهاز تنصت في كرافتتي من غير ما حد يلاحظ؟
الإجابة كانت أقرب مما تخيلت.
الليلة اللي انقلب فيها القصر
في اليوم التالي، وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول
إنت فاكر إنك ألغيت الاجتماع ونجيت يا دانتي؟
سكت.
كمل
الخميس الجاي مش هتحتاج تحضر أي اجتماع. لأننا هنعلن إنك مت يا ابن مورّيتي.
وبعدها قفل.
بصيت لماركو وقلت
عايز فيكتور يفتكر إن خطته نجحت. هنرجع الاجتماع لموعده الأصلي.
ماركو اتصدم.
إنت بتتكلم بجد؟ ده ممكن يكون فخ!
قلتله
هو بالفعل فخ. بس المرة دي إحنا اللي هنختار نهايته.
بدأنا نجهز خطة سرية، واتفقنا مع السلطات الفيدرالية على تسليم الأدلة المتعلقة بمحاولات الاغتيال والفساد المالي، بشرط تأمين كل الشهود.
لكن كان عندي شرط واحد.
ليلى وإلينا يخرجوا من القصر لمكان آمن قبل أي مواجهة.
ولما عرفت إلينا إن بنتها معرضة للخطر، انهارت.
أنا هسيب الشغل يا بيه، وهسافر ببنتي بعيد. أنا مش عايزة فلوس ولا أي حاجة، أنا عايزة بنتي تعيش.
بصيتلها وقلت
إلينا، بنتك أنقذت حياتي. ولو كان فيه حد لازم أشكره على اللي حصل، فهو إنتِ لأنك ربيتي طفلة عندها شجاعة أكبر من رجالة كتير.
لكن ليلى كانت واقفة ورا أمها، وسمعت كلامنا.
قربت مني ومسكت إيدي.
عمو دانتي، هو الراجل الشرير هييجي تاني؟
نزلت لمستواها وقلت
مش هيسيبنا في حالنا غير لما نوقفه.
فكرت شوية، وبعدين طلعت من جيب فستانها رسمة صغيرة.
أنا رسمتله الجزمة كمان.
بصيت للورقة.
كانت رسمة لحذاء أسود، وعلى جانبه علامة فضية مميزة.
ماركو أول ما شافها قال
استنى أنا شوفت الجزمة دي قبل كده!
فتح كاميرات المراقبة القديمة، وبدأ يقارن الصور.
وبعد دقائق، ظهرت صورة لرجل خارج من غرفة مكتب فيكتور، لابس نفس الحذاء.
كان الدكتور المسؤول عن أدويتي.
لكن المفاجأة إن ماركو عرفه.
قال بصوت منخفض
ده مش الدكتور اللي متعاقد معانا بس. ده اسمه إدوارد كين، وكان شغال زمان مع والدك. واختفى بعد موت أليساندرو.
يعني الرجل اللي كان المفروض يعالجني، كان جزء من مؤامرة قديمة بدأت قبل موت أخويا!
الاجتماع الأخير
جاء يوم الخميس.
وصلت إلى الفندق اللي اتحدد فيه الاجتماع، وكان المكان محاطًا بالحراسة.
دخلت القاعة وأنا لابس بدلة سوداء وكرافتة كحلي.
فيكتور كان واقف عند الباب، وبمجرد ما شافني ابتسم.
كنت عارف إنك مش هتقدر تلغي الاجتماع مرتين يا دانتي.
بصيتله وقلت
في حاجات مينفعش تتأجل يا فيكتور.
دخلنا القاعة.
كان رؤساء العائلات الخمسة قاعدين حوالين ترابيزة طويلة، وكل واحد فيهم مستني يعرف سبب الاجتماع الحقيقي.
فيكتور وقف ورايا، زي ما كان بيعمل طول عمره.
وبدأ يتكلم
قبل ما نبدأ، فيه موضوع مهم لازم نناقشه. دانتي في الفترة الأخيرة بقى بيتصرف بشكل متهور، ومش قادر يدير مصالح العيلة.
بصيتله من غير ما أتكلم.
كمل
وأنا شايف إن الأفضل إن الإدارة تنتقل لحد عنده خبرة أكبر.
ساعتها رفعت عيني وقلت
تقصد نفسك؟
ابتسم.
أنا خدمت العيلة عشرين سنة. ومن حقي آخد مكاني الطبيعي.
طلعت ظرف أبويا وحطيته على الترابيزة.
قبل ما تاخد أي مكان، إيه رأيك نعرف الحاضرين إنت عملت إيه عشان توصل له؟
وشه اتغير.
فتحت جهاز العرض، وظهرت صور التحويلات المالية، وتسجيلات الاجتماعات السرية، ونسخ من أوامر شراء الكرافتات.
وبعدين ظهر تسجيل صوتي لفيكتور وهو بيتكلم مع إدوارد
الاجتماع ده لازم يخلص بموت دانتي. أول ما النور يقطع، كل حاجة هتخلص في ثواني. وبعدها هنعلن إن المنافسين هما اللي قتلوه.
القاعة كلها سكتت.
فيكتور بصلي بغضب.
إنت فاكر إن التسجيل ده هينقذك؟
رديت
لأ. فيه حاجة تانية.
ضغطت على زر، وظهر تسجيل من كاميرا المراقبة في غرفة التخزين.
فيكتور كان واقف قدام خزانة قديمة، وبيسلم إدوارد ظرفًا كبيرًا.
وبعدها سمعنا صوت فيكتور واضح
أنا اللي رتبت حادثة أليساندرو، وأبو دانتي كان لازم يموت لأنه اكتشف الحسابات. والولد ده كان آخر عقبة في طريقي.
حسيت إن صدري اتقفل.
أخويا مكانش مات في حادثة.
وأبويا مكانش مات موت طبيعي.
الراجل اللي كان واقف ورايا طول عشرين سنة، كان هو اللي قتل عيلتي.
صرخت فيه
إنت قتلت أخويا؟!
ابتسم فيكتور ابتسامة باردة.
أخوك كان ضعيف. وأبوك كان غبي. وإنت كنت المفروض تكون التالي.
وفي اللحظة دي مد إيده ناحية جاكيته.
لكن قبل ما يعمل أي حركة، دخلت مجموعة من ضباط الأمن الفيدرالي، بعد ما كانت الأدلة اتسلمت لهم مسبقًا.
صرخ الضابط
فيكتور رومانو! إنت مقبوض عليك بتهم القتل والتآمر ومحاولة الاغتيال والفساد وغسيل الأموال.
حاول فيكتور يقاوم، لكن ماركو والحراس منعوه من الوصول لأي سلاح.
وهو بيتسحب ناحية الباب، بصلي وقال
إنت فاكر إنك كسبت يا دانتي؟ إنت خسرت كل حاجة!
قربت منه وقلت
أنا خسرت أبويا وأخويا بسببك. لكن إنت خسرت حريتك بسبب طمعك.
خرج من القاعة مكبل اليدين.
وفي نفس الليلة، تم القبض على إدوارد في شقته، بعد ما حاول يهرب


