
عندي 71 سنة
من سنتين بعد ما جوزي اتوفى، لسه كنت بتعلم ازاي الحزن ممكن يخلي الاعتماد على الناس يبان كأنه اهتمام بجد
لما جوزي ماټ في بلد تانية، ابني أصر اني ما ينفعش أعيش لوحدي
قال لي تعالي عيشي معانا يا ماما، بس لحد ما تبقي حاسة انك جاهزة تعيشي لوحدك
كنت فاكرة انه قصده خير
عشان كده بعت البيت اللي أنا وجوزي عيشنا فيه 38 سنة
المطبخ اللي حيطة بتاعته صفرا وجميلة
شجر الورد اللي كنت براعيه سنين طويلة
البلكونة اللي جوزي كان بيشرب فيها الشاي الصبح قبل ما يروح شغله
سبت ذكريات سنين طويلة ورحت أعيش في بيت ابني ومراته في مدينة تانية
في الأول حسسوني اني مرحب بيا
بس بالتدريج مكانتي
في بيتهم اتغيرت
بقيت مسؤولة عن تحضير اللانش بوكس بتاع المدرسة
أجيب الأحفاد بعد تمرين الكورة
أطبخ العشا 3 أيام في الأسبوع
أغسل وأطبق الهدوم
أخد بالي من العيال كل ما ابني ومراته يطلعوا اجازة آخر الأسبوع
محدش طلب مني الحاجات دي بشكل مباشر
هي بقت جزء من روتيني وخلاص
والغريب انه كل ما كنت بعمل أكتر، كل ما بقيت مش متشافة أكتر
مرات ابني هي اللي اتغيرت الأول
في الأول كانت بتسأل بأدب ينفع تساعدينا؟
بعد شوية بقت ممكن تعملي ده؟
وفي الآخر الأدب اختفى خالص
أنا عايزاكي تعملي كذا
سلوك ابني كمان اتغير
بطل يقول شكرا
بقى متوقع ان كل حاجة تتعمل وخلاص
في يوم كنت معدية جنب أوضة نومهم وسمعت
مرات ابني بتتكلم والباب نص مفتوح
أمك مش بتدفع ولا مليم عشان تعيش هنا
وقفت متجمدة
احنا اللي بندفع القسط والفواتير والأكل، كل حاجة
وقفت ساكتة مستنية ابني يرد
أكيد هيقولها على الوقت اللي بقضيه براعي عياله
العشا اللي بطبخه
الغسيل بتاعهم اللي بغسله
كل المسؤوليات اللي شلتها من على كتفهم
بدل ما يدافع عني، تنهد
وقال آه عارف
ده كل اللي قاله
ما دافعش عني
ما جابش سيرة اللي بعمله
وافقها وخلاص
الكلام ده فضل معلق في دماغي
بعدها بكام شهر، ابني ومراته بقوا مهووسين ببيت معين
بيت قديم حلو في شارع مليان شجر
4 أوض نوم
بلكونة كبيرة قدام
شجر طويل وكبير عامل ضلة حلوة
من النوع اللي تتخيلي فيه
لمة العيلة قبل حتى ما تمسكي المفاتيح
فضلوا يتكلموا عنه
العيال كانوا بيتخانقوا بهزار مين هياخد أنهي أوضة
مرات ابني عملت جداول حسابات مفصلة
ابني كان بيقضي لياليه يحسب أقساط القرض
راحوا شافوا البيت 3 مرات
بس قبل ما يعرفوا يشتروه، حد تاني قدم عرض ودفع كاش كله
البيت راح منهم
ولعدة أسابيع فضلوا يتكلموا عن الفرصة اللي ضاعت
وفي نفس الوقت، حاجة مذهلة حصلت في حياتي
ومحدش لاحظ
قبل العشا المشهور ده بثلاث شهور، كنت في بنزينة بعد ميعاد دكتور روتيني
على غفلة اشتريت ورقة يانصيب
بعدها بيومين قارنت الورقة بتاعتي بالأرقام الفايزة
كل رقم طلع مطابق
كسبت 89 مليون دولار
فضلت قاعدة على رخامة المطبخ ماسكة الورقة
ما صرختش
ما احتفلتش پجنون
بس فضلت مبلمة، مش قادرة أستوعب اللي حصل
أول حد كلمته كان محامي
والتاني
كان محامي تاني
في خلال أيام، مجموعة متخصصين بدأوا يساعدوني أعمل صناديق أمانات، أحمي هويتي، وأحط خطة مالية مضمونة
معظم الاجتماعات كانت بمكالمة فيديو وابني ومراته في الشغل
المستشارين القانونيين بتوعي نصحوني أفضل أعمل حاجاتي العادية لحد ما كل الترتيبات تخلص
ففضلت أحضر اللانش بوكس
أوصل الأحفاد مكان ما محتاجين
أعمل العشا
أطبق الغسيل
محدش شك في أي حاجة
وبعدين جت الليلة اللي غيرت كل حاجة
لبشهور، ابني ومراته كانوا بيلمحوا تلميحات خفيفة
جابوا سيرة المجمعات السكنية بتاعة كبار السن
اتكلموا عن المساحة اللي عيالهم اللي بيكبروا محتاجينها
قالوا اني ممكن أفضل أعيش لوحدي
كل كلام كان بيلف ويرجع لنفس الفكرة اللي مش مريحة
الليلة دي أخيرا اتكلموا بشكل
مباشر
كنا بناكل فراخ مشوية
الأحفاد كانوا ساكتين بشكل مش معتاد
الساعة 6 و دقيقة بالظبط، ابني زق الكرسي بتاعه لورا
يا ماما؟
بصيت له
بص لمراته قبل ما يتكلم تاني
امتى بقى هتشوفي لك مكان تاني تعيشي فيه؟
الترابيزة سكتت خالص
حفيدتي نزلت الشوكة بالراحة
حفيدي فضل يبص في طبقه
ولا طفل فيهم كان متفاجئ
وبطريقة ما، عدم مفاجأتهم وجعني أكتر من كلام ابني
كان واضح انهم سمعوا الكلام ده قبل كده
كل اللي قاعدين كانوا متوقعين السؤال ده
كلهم الا أنا
طبقت المنديل بتاعي بالراحة
حطيته جنب طبق العشا
وبعدين وقفت
عن اذنكم
ما اعترضتش
ما طلبتش منه يبرر كلامه
ما رضيتش أعيط قدامهم
بدل كده، خرجت بهدوء
جو الليل كان ريحته تراب ناشف ونجيلة لسه مرشوشة مية
قعدت تحت نور البلكونة
وفتحت النوت بوك بتاعتي
وبعدين كتبت 5 قرارات
ألاقي
مكان تاني أعيش فيه
أفضل هادية
أحمي فلوسي اللي لسه جاية لي
أشتري بيت لنفسي
وعمري ما أنسى الليلة دي حسستني بايه
تاني يوم الصبح كلمت المحامي بتاعي
وبعدها كلمت سمسار عقارات
وابني ومراته فضلوا مش عارفين خالص أنا ناوية أعمل ايه
السمسار اللي كلمته تاني يوم كان راجل كبير في السن، صوته هادي، لما قلت له أنا عايزة بيت معين في شارع معين، سكت ثانية وقال البيت ده اتباع، واحدة شركة اشترته كاش من 3 أسابيع، اسمه حلو، بيت الخشب القديم اللي على شارع الوادي، صح؟
قلت له أيوه هو ده، تعرف تجيب لي صاحبه؟
قال الشركة اسمها صن رايز هولدنج، شركة استثمار، بس ما حدش يعرف مين صاحبها، اشتروه كاش وقفلوه، ما أجرهوش ولا سكنوا فيه

