قصص و روايات

قلمين من حماتي انهو جوازي ج1

### وأنا وسط 15 فرد من عيلة جوزي، صاحب البيت الجديد خبط على الباب.. وجوزي كان بيتجنن وبيحاول يوصلّي، وأنا كنت ببدأ حياة جديدة على شط إسكندرية!

الجزء الأول: قلمين من حماتي أنهوا جوازي اللي استمر 3 سنين، وغيّروا حياة عيلة كاملة!

«الشقة دي مبقتش ملككم خلاص».

«المهلة اللي اتفقتوا عليها علشان تلمّوا حاجتكم وتنقلوا انتهت النهارده».

«أنا المالك الجديد، وده عقد الملكية».

في شقة كبيرة في الدور التالت في عمارة قريبة من النيل في منطقة المعادي بالقاهرة، كانت عيلة مكوّنة من 15 فرد متجمعين حوالين سفرة الفطار.

كان فيه فول وطعمية، وبيض بالبسطرمة، وعيش بلدي سخن، وجبنة بيضا، وزيتون، وعسل وقشطة.

حماتي، الحاجة نادية، كانت قاعدة على رأس السفرة زي عادتها، وجوزي أحمد كان قاعد بيقلب في أخبار الكورة على موبايله.

لما جرس الباب رن، محدش فيهم كان متخيل إن حياتهم كلها هتتقلب في خلال دقايق!

أحمد فتح الباب، ولما لقى راجل لابس بدلة رمادي، ومعاه محامي وبواب العمارة، قطّب حواجبه باستغراب.

قال بضيق:

«أيوه؟ مين حضرتك وعايز مين؟»

الراجل رد بكل هدوء:

«أنا اسمي محمود عبد الرحمن، وده المحامي بتاعي، وجاي أستلم الشقة».

أحمد ضحك بسخرية وقال:

«أعتقد إن حضرتك جاي العنوان الغلط».

الراجل فتح الشنطة وطلع ورقة رسمية وقال:

«لأ، أنا في العنوان الصح. الشقة دي أنا اشتريتها من أربع أيام، وعقد الملكية اتنقل باسمي رسمي».

ابتسامة أحمد اختفت من على وشه.

«يعني إيه اشتريتها؟!»

«يعني المالكة القديمة، مدام منى السيد، باعتلي الشقة».

في اللحظة دي صوت الحاجة نادية طلع من جوه:

«مين اللي على الباب يا أحمد؟ وإيه اللي موقفك كده؟»

وبعدها قامت من مكانها، ووراها مرات أخوه وأخواته وباقي العيلة.

أول ما شافت الورق، ضحكت بصوت عالي وقالت:

«نصابين! إنتوا فاكرين نفسكم هتضحكوا علينا؟ دي شقة مرات ابني، وإحنا قاعدين فيها بقالنا 3 سنين!»

محمود هز راسه وقال:

«أيوه يا فندم، أنا عارف إن المالكة القديمة مرات ابن حضرتك».

ردت بعصبية:

«أمال إنتوا واقفين هنا ليه؟ اتفضلوا بره!»

المحامي اتكلم بهدوء:

«يا فندم، عقد البيع اتسجل، وكمان ابن حضرتك وقّع على إقرار بتسليم الشقة فاضية في الموعد المحدد».

كل العيون اتحولت ناحية أحمد.

وشه اصفر وشفايفه بدأت ترتعش.

لأنه افتكر الإمضا اللي مضّاها.

بس مكنش متخيل إن الورقة اللي مضّاها هتكون السبب في إنه يلاقي نفسه هو وعيلته في الشارع!

مسك موبايله بسرعة واتصل بيا.

مرة.

وخمس مرات.

وعشرين مرة.

لكن كل مكالماته كانت بتترفض.

لأني في الوقت ده كنت قاعدة في بلكونة أوضة صغيرة في فندق على البحر في إسكندرية، بشرب قهوتي وببص على الميه الزرقا قدامي.

وفي المدينة اللي سبتها ورايا، كان الناس اللي احتلوا بيتي سنين طويلة مضطرين لأول مرة يشيلوا مسؤولية نفسهم!

وكل ده بدأ من سبع أيام بس…

من اليوم اللي حماتي ضربتني فيه بالقلمين!

اسمي منى السيد.

عندي 31 سنة.

وبشتغل مديرة مشروعات في شركة ديكور وتصميم داخلي.

قبل ما أتجوز أحمد، كنت اشتغلت لمدة عشر سنين.

وأنا في الجامعة اشتغلت في مطعم علشان أصرف على نفسي.

وبعد التخرج اشتغلت في مكتب صغير، وكنت بقعد بالساعات أجهز رسومات وتصميمات.

بعدها ربنا كرمني بشغل أحسن، وفضلت أوفر من مرتبي وأحوش كل جنيه.

مكنتش بسافر في إجازات.

ولا بشتري حاجات غالية.

وأصحابي كانوا بيغيروا عربياتهم، وأنا كنت لسه بركب المواصلات وبوفر فلوسي.

ولما وصلت لسن 28 سنة، كنت قدرت أشتري شقتين.

الأولى في المعادي، شقة عائلية كبيرة مساحتها حوالي 170 متر.

والتانية في مدينة نصر، شقة أصغر مساحتها 75 متر.

والاتنين كانوا باسمي لوحدي، واشتريتهم قبل الجواز.

لما اتعرفت على أحمد، مكنتش حكيتله من أول يوم عن الشقتين.

كنت عايزاه يحبني أنا، مش يحب الفلوس اللي معايا.

وفي البداية كان باين عليه إنه بيحبني بجد.

كان بيجيبلي ورد.

ويستناني بعد الشغل.

ولما أكون تعبانة كان يدلكلي كتافي ويقولي:

«إنتِ ست قوية يا منى، وأنا نفسي أفضل جنبك وأكون سند ليكي».

وصدقت كلامه.

بعد جوازنا بثلاث شهور، قالي إن والدته محتاجة تعمل عملية في ضهرها، وإنها هتقعد معانا كام أسبوع لحد ما تخف.

طبعًا وافقت.

في الآخر دي أمه.

لكن الحاجة نادية دخلت بيتنا ومخرجتش منه تاني!

وبعدها جه حمايا عم صلاح.

وبعدين أخو أحمد الكبير اللي كان سايب شغله، ومراته وطفلين.

وبعد كده أخوه الصغير وخطيبته.

وأخته وباقي قرايبهم.

فيه ناس كانت بتيجي تقعد كام أسبوع، وفيه ناس جابت دواليبها وحطت هدومها في الأوض.

وبعد 3 سنين، بقيت عايشة في بيت فيه 15 شخص!

أوضة المكتب بتاعتي ادوها لولاد أخو أحمد.

والمكتبة اللي كنت بحبها اتشالت واتحطت في المخزن.

وحتى سفرة الأكل مبقاش ليا مكان أقعد عليها براحتى.

بقيت ساعات أصحى بدري قبل الشغل وأجهز الفطار للكل.

وأرجع بالليل ألاقي المواعين مستنياني.

فاتورة الكهربا زادت بشكل جنوني.

وفاتورة الميه بقت ضعف اللي كانت عليه.

ومصاريف الأكل بقت كأننا بنصرف على مطعم صغير!

اتكلمت مع أحمد أكتر من مرة.

«يا أحمد، الوضع ده مينفعش يفضل كده».

وكان دايمًا يرد بنفس الكلام:

«استحملي شوية».

«دول أهلي».

«وبعدين شقتك كبيرة، يعني إيه اللي مضايقك؟»

وفي يوم مقدرتش أسكت.

بصيتله وقلت:

«طب وأنا مش من أهلك يا أحمد؟ أنا مش مراتك؟»

بصلي ببرود وقال:

«يا منى، متكبريش المواضيع وتعملي مشكلة من كل حاجة».

بعد الكلام ده، لأول مرة حسيت إني غريبة في بيتي.

لكن اللي حصل يوم الاتنين اللي فات كان آخر حاجة ممكن أستحملها.

اليوم ده رجعت من الشغل بدري.

كنت واقفة في المطبخ بقطع فاكهة.

ابن أخو أحمد، الطفل الصغير ياسين اللي عنده أربع سنين، كان بيجري في الصالة.

أمه كانت قاعدة قدام التلفزيون ومش واخدة بالها منه.

وفجأة سمعت صوت خبطة قوية، وبعدها صوت الطفل وهو بيعيط.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى