منوعات

تحت مسمي الحب ج1

الكاتبه نرمين عادل همام

حت مسمى الحب للكاتبة نرمين عادل همام

جوزي أداني قرصين مسكن بعد ما ولدت قيصري طارئ، وبعدها أخد بقية الروشتة والأدوية وقفل عليها في شنطة العدة الحديد. وفضلت أتألم وهو بيتفرج على ألمي ومهانش عليه يديني قرص واحد مسكن يرحمني بيه. بعد ست أيام كاملين، جت ممرضة عشان تطمن عليا وتشوف الفاضل من الدوا. ولأول مرة من ساعة ما رجعنا بالبنت على البيت، مصطفى ماعرفش يفتح بقه ولا يقول كلمة، ووقف متسمر زي الألف.

بس في صباح أول يوم نرجع فيه البيت من المستشفى، كل اللي كنت عارفاه وفاهمة كويس إني مش قادرة أقف على حيلتي، وجسمي متكسر كأني طالعة من حادثة.

كان يوم السبت، حر الصبح والجو الكتمة في شقتنا اللي في التجمع كان مضايقني. بنتنا، رنا، كانت نايمة على ظهرها في سريرها الصغير اللي جنب سريرنا الكبير، وإيدها الصغننة الملفوفة في القماط مضروبة جنب خدها. اتولدت يوم التلات اللي فات بعملية قيصرية طارئة بعد ما ضربات قلبها اتغيرت فجأة ونبضها قل وأنا في غرفة الولادة بتألم من الطلق. كانت نازلة بتتنفس وزي الفل.

بس أنا كمان كنت طالعة من شَقّ وغرز في بطني بقالي أربع أيام، وجسمي مهدود من الوجع، وكنت محتاجة أروح الحمام ضروري.

حطيت مخدة صغيرة على جرحي وضغطت عليها بالراحة عشان أثبته، ونزلت رجليا على الأرض بالعافية، وحاولت أقف على حيلي. حسيت بوجع وشَدّ بيقطع في أسفل بطني وكأن الغرز بتفك. ركبي اتنت تحت مني قبل ما ألحق أصلب طولي. قعدت رزعة على طرف السرير، وحريصة جداً إنه ما يتهزش عشان البيبي، وقعدت أعيط في المخدة بصوت مكتوم عشان مأصحّيش رنا.

 

لقيت مصطفى طالع من باب الأوضة ومسك فنجان القهوة في إيده.

في إيه تاني على الصبح؟ خير؟

رديت وأنا بنهج والدموع مغرقة وشي: محتاجة حد يسندني عشان أقف بس.. ومحتاجة المسكن القوي، الوجع حاساه بيقطع فيا ومش قادرة أستحمله.

حط فنجان القهوة على الترابيزة من غير ما يمدلي إيده حتى أو يطبطب عليا.

جوزي عنده 36 سنة، مهندس، طويل وعريض وعنده عادة سخيفة إنه يكشر لما يضايق من حاجة ومش عارف يصلحها في ساعتها يقلبها زعيق.

 

قبل ما اولد رنا، الحركة دي كانت أوقات بتضحكني وأعديها. بس الصبح ده، كنت شايفاه عمال يبص في ساعته بقلة صبر.

نتِ واخدة حباية إمبارح بالليل، قالها ببرود يستفز الحجر.

دي كانت إمبارح بالليل يا مصطفى! إحنا الصبح دلوقتي والوجع يهد!

بالظبط. لازم نكون حذرين ونتعامل بحرص مع الحاجات دي.

على الكومودينو جنب السرير، كان حاطط حباية واحدة أخدها من علبة وحاططها في كوباية بلاستيك صغننة بتاعة أدوية الأطفال. علبة الدوا نفسها والروشتة اختفوا تماماً.

 

هو باقي علبة الدوا والروشتة فين يا مصطفى؟ سألته بنبرة مبحوحة.

في الأمان.

مصطفى! شغل العيال ده ملوش لازمة، أنا بتألم!

في شنطة العدة الحديد تحت في العربية، وقافل عليها، ما تشغليش بالك أنتِ ولا تقلقي.

برقت فيه وأنا مش مصدقة اللي بيتقال. المستشفى مروحاني بتعليمات مكتوبة وواضحة لكتير من الأدوية، ومن ضمنها روشتة مسكن قوي جداً للضرورة القصوى ولما الوجع يزيد في أول أسبوع. الممرضة في المستشفى شرحت لنا الخطة بالحرف وأنا قاعدة على طرف السرير، وأتذكر كويس إنها قالتلي اتصلي فوراً لو الوجع خرج عن السيطرة أو ظهرت أعراض تقلقك. وكمان فاكرة كويس إن مصطفى هو اللي أخد الأوراق والملف والروشتات من دكتورة النسا وحطهم في شنطته الشخصية بحجة إنه بيحافظ عليهم.

 

دي الروشتة بتاعتي والدوا بتاعي أنا، قلت له بقلة حيلة ودموعي بتنزل.

رد ببرود: وأنا بساعدك تستهلكيه بمسؤولية وعقل. الدكاترة دول بيوزعوا الأدوية دي كأنها بونبوني ولبان عشان يخلصوا من الشكوى. أنا بحميكي عشان ما تعتمديش عليها وتتدمني.

قال الجملة دي بنفس نبرة الهدوء اللي بيستخدمها لما يكون بيشرحلي فواتير الكهربا ولا بيظبط التكييف في الصيف.

أنا شغالة أخصائية في مدرسة لغات، وأنا لسة طالعة من 20 ساعة طلق وعذاب قبل ما يتفاجئوا بقلة النبض وينقلوني لغرفة العمليات فوراً.

كنت مجهدة وتعبانة لدرجة إني بدأت أشك في نفسي وفي عقلي وأتساءل:

هو ممكن يكون فاهم حاجة أنا مش فاهماها؟ هل أنا فعلاً دلوعة وأوفر؟

 

ساعدني بس أروح الحمام، أرجوك.. مش قادرة أتحرك. أخيراً حنّ ومدلي ذراعه. اتكأت عليه بكل ثقلي، وكل خطوة كانت عبارة عن مفاوضات عسيرة ومؤلمة مع جسمي. ولما رجعنا، كانت رنا بدأت تتحرك وتصحي وتعيا. كنت ماسكة نفسي وعايزة أشيلها وأضمها، بس إني أمد إيدي للسرير بتاعها كان بيخلي الجرح يصرخ ويتشد. مصطفى شالها بحرص وحطها بين إيديا وأنا قاعدة ومستندة على المخدات.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى