منوعات

تحت مسمي الحب ج2

الكاتبه نرمين عادل همام

ت مسمى الحب ج2 للكاتبة نرمين عادل همام

مصطفى طلع كشكوله السلك ببطء شديد ووش أصفر زي الليمونة.

الست نادية فتحت الكشكول على أول صفحة، ومشيت صباعها على الأرقام والتواريخ. وبعدين رجعت بصت للعلبة تاني.. وبعدين بصت للعلبة للمرة التالتة.

كم حبة فاضلة في العلبة دلوقتي؟ سألت بصوت ناشف.

مصطفى سكت تماماً وما نطقش ولا بكلمة.

 

الست نادية فتحت الغطا، ونزلت الحبوب في كف إيدها.. حبة، اتنين.. قعدت تعد في سرها بتركيز. وبعدين بصتلي، وبعدين بصت لمصطفى.

السجل بتاعكم بيبين إن مرتك أخدت 8 حبايات بس من ساعة ما رجعتوا البيت. والعلبة مصروف فيها 30 حبة.. ده معناه إن المفروض يفضل 22 حبة في العلبة. بس اللي هنا دول 10 حبايات بس! الباقي فين؟

 

بصيت لإيدين مصطفى. ما اترعشتش، ولا اتهزت. أنا أكتر واحدة عارفاها.. مصطفى لما بيتحشر في زنقة أو مصيبة، بيبقى أهدى بكتير وأبرد من العادي، مش العكس!

يمكن أكون اتلخبطت في العد والتسجيل، قالها ببرود بجاحة. يمكن نسيت أكتب كام جرعة.

يبقى الكشكول والسجل ده مش دقيق ومش حقيقي وعايم، قالتها الست نادية.

أنا مش صيدلي يا فندم عشان تضغطوا عليا كده وتزنقوني.

أنت مش صيدلي.. صح. بس أنت الشخص اللي كان قافل على الدوا وبيمشي البيت بإرادته ومخبيه. وده معناه إنك المسؤول الأول والأخير عن كل حباية راحت فين ونقصت إزاي!

 

مصطفى بصلي بؤرة عينه للم للمرة الأخيرة. مكنش في عينيه غضب زعيق أو نرفزة.. كان في عينيه حاجة أرعب بكثير: كان عمال يحسب! يحسب أنا هقول إيه، وهما هيقولوا إيه، وإزاي هيقدر يلف اللفة دي ويخرج منها بجملة تتصدق ويقنع بيها الناس ويقلب الطاولة.

جمعت شتات نفسي وأخيراً نطقت الجملة اللي كانت محبوسة في سرّي طول الأسبوع وكتفاني:

أنا ما أخدتش الحبايات دي يا ست نادية.. والله العظيم ما أخدتها!

في اللحظة دي بس كل حاجة وضحت في دماغي زي الشمس! الصندوق مكنش مقفول بقفل عشان يحميني من الإدمان أو الخوف عليا زي ما كان بيوهمني.. الصندوق كان مقفول عشان ما اكتشفش إن الدوا اللي جواه بيتنقص ويتسرق منه عشان يبلعه هو! الصندوق كان بيخبي سرقته وإدمانه هو، مش بيحميني أنا!

 

الست نادية جمعت العلبة والحبوب وحطتهم في كيس بلاستيك شفاف مخصص، وحطت كيس تاني فيه الكشكول السلك. وبعدين طلعت موبايلها بصرا

أنا محتاج أبلغ المشرف الطبي فوراً، ولازم نراجع دكتورة سلوى في المستشفى. والمسكنات والكشكول دول هيتحفظ عليهم معايا رسمياً. فاهم قصدي يا أستاذ مصطفى؟

مصطفى شافها وهي بتلم الحاجة، وما حاولش يوقفها أو يمنعها. يمكن لأن أي مقاومة منه دلوقتي كانت هتخليه يدفع تمن أكبر بكثير من تمن السكوت والافضاح.

 

قبل ما تمشي، الست نادية طلعتلي فوق الأوضة لوحدي، ومدتلي ورقة صغننة مكتوب فيها رقم تليفون.

ده رقمي المباشر وشخصي. تقدي كلميني في أي وقت من الأوقات. وفي حاجة مهمة لازم تفهميها كويس يا سلوى.

بصيت لها، وعيني كانت مليانة دموع ومغلوقة.

أنتِ ما عملتيش أي حاجة غلط، قالتها بنبرة دافية حنيّنة. أنتِ كنتِ بتطلبي حقك في العلاج والراحة.. وده مش شحاتة ولا إحسان من حد، ده حقك الطبيعي والشرعي والإنساني.

 

بعد ما مشيت، فضلت قاعد في السرير ورنا نايمة على صدري. كنت سامعة صوت مصطفى تحت في الصالة بيكلم حد في الموبايل بصوت واطي جداً وشواش، وبيحاول يمثل إنه هادي ومسيطر. يمكن بيكلم محامي؟ يمكن بيكلم أبوه وأمه؟ ما حاولتش أعرف ولا بقى يشغلني في حاجة خلاص.

 

بعد ساعة بالضبط، رن موبايلي.. كان بابا، الأستاذ كمال.

سلوى.. أنتِ كويسة يا حبيبتي؟

أنا… بقيت كويسة دلوقتي يا بابا.

الممرضة اتصلت بيا وسألتني لو ينفع تيجي تقعدي معانا شوية وترتاحي. قلت لها أيوه طبعاً من غير ما تكمل بقية جملتها وبدون تفكير!

 

بصيت للشباك. الشمس كانت طالعة صافية من ورا السحاب اللي كان مغيم الدنيا، ونورها فرش على أرضية الأوضة. ولأول مرة من أسبوع كامل، مكنتش حاسة بجسمي والمجروح بس.. كنت حاسة بحاجة تانية جوايا بدأت تفوق وترجعلي وقفتها.

بابا.. أنا هحتاج أقعد عندكم كام يوم.

تعالي يا حبيبتي.. وخدي الوقت اللي تحتاجيه كله والبيت بيتك.

بعد ما قفلت مع بابا، بصيت لرنا. كانت نايمة وفي دنيا تانية خالص، مش دريانة بأي حاجة من الحرب اللي تدبرت حواليها. بست قورتها الصغننة بحنية وتصميم.

 

الأوضة كان لسة فيها ريحة الخوف والخنقة في كل زاوية.. بس أنا، سلوى، مابقتش موجودة فيها ولا مكسورة خلاص!

 

في نفس اليوم بالليل، حضرت شنطة هدوم صغننة وأنا سامعة صوت خطوات مصطفى عمال يروح وييجي تحت في الدور الأول. الموضوع مكنش صعب زي ما كنت متخيلة. الحاجات اللي كانت تهمني وتفرق معايا كانت قليلين أوي: شوية هدوم لرنا، بطانية صغننة، حفاضات، الملف الطبي بتاعها، وموبايلي.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى