روايات وقصص

رواية روح الفهد

فهد كان لسه بيقوم روح ويمسكه وحاطط إيده على ضهره، فإذا حط إيديه على جسمه الذي يؤلمه بشدة وتأوه بصوت عالي أفزع فهد.

روح: اااااااه.

فهد بفزع: مالك يا روح مالك؟

ولسه بيشوف ايه اللي وجعها، وانصعق اما شاف الألم الواضح من على إيديه ونازلة من على ضهرها.

فهد بكل غضب وصدمة وبيجز على أسنانه وقاله:

فهد: مين اللي عامل فيكي كده؟

روح بكل وجع قالتله:

روح بتلعثم: أصل أصل أنا أنا وقعت، علشان كده.

فهد كتم عصبيته وغضبه ومردتش انه يضغط عليه، وأقسم بداخله انه لازم يعرف كل حاجة عن صغيرته.

فهد بكل حب وحنية: يلا نأكل.

فهد قعد روح وقعد جنبها وكشف عن الصينية اللي عليه ما أطيب وما ألذ.

روح باستغراب من الأكل اللي أول مرة تشوفها في حياتها، مش زي العيش والجبنة اللي اتعودت عليهم هو وأخوه من ١ سنة، وهم بياكلوه في ٣ وجبات ومكانش بيشبعهم كمان.

فهد قدام ل روح حتة من الفرخة وقاله:

فهد: اتفضلي يلا كلي.

روح مسكت الفرخة ومستغربها أوي وسألت فهد:

روح باستغراب: هي ايه دي؟

فهد بدهشة واستغراب من سؤاله: دي فراخ، ايه مبتحبيهاش؟

روح: مش عارفة، أصل أنا عمري ما شافته ولا عمري دوقته.

فهد باستغراب شديد: افندم؟ ازاي يعني عمرك ما شوفتيه ولا عمرك دوقتيه؟ انتي طبيعية يا بنتي ولا من كوكب آخر؟

روح: أصل أنا معرفش حاجة غير العيش والجبنة، أنا معرفش ايه اللي محطوط على الصينية ده كله.

فهد بدهشة أكبر وقال لنفسه:

ايه البنت الغريبة أوي دي؟ معقول تكون بتكدب عليا؟ بس هتكدب في الأكل ليه؟ مش فاهم. معقول عمره ما شافت الفراخ؟ معقول عمرها ما شافت الأكل اللي على الصينية ده؟ بس ازاي؟ اللي أنا أعرفه ان هم مش فقراء لدرجادي، يعني البنت دي وراها سر وأنا لازم أعرفه.

فاق فهد على صوت روح وهي بتشاور على كفته وبرجر وبتسأله:

روح: هي ايه دي؟

فهد: بصي يا روح، ايه رأيك تاكلي وبعدين تبقى تسألي؟

روح هزت راسه وقالت بكل براءة وطاعة:

روح: حاضر، انت بتعاملني حلو يبقى هسمع كل كلمة انت هتقولي عليها.

فهد حس بيه وبجد عاملها كأنها بنته مش مراته، وقاله وهو بيمشي إيده على شعرها:

فهد بحنية: شاطرة يا حبيبتي، يلا كلي.

روح كانت بتأكل، وكانت بتأكل لي أول مرة في حياتها حاجة تانية غير العيش والجبنة، كانت بتأكل وهي مغمضة عيونها وبتستمتع وهي بتأكل حاجة جديدة عليه. وفجأة افتكرت وقعدت تعيط جامد.

فهد بلهفة: مالك مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟

روح بدموع وبراءة قالتله: علشان أنا هنا قاعدة أكل الأكل الحلو ده، ورامي أخويا هناك بيأكل العيش والجبنة لوحده. وانفجرت في العييط، وفهد مقدرش يتحمل وقام.

الفصل الخامس

فهد: مالك بس بتعيطي ليه؟

روح بدموع مزقت قلب فهد: علشان أنا هنا بأكل أكل حلو، وأخويا حبيبي هناك بيأكل عيش وجبنة.

فهد بتأثر وعدم مصداقية قاله:

فهد: قصدك ايه يا روح؟ فهميني حبيبتي.

روح اطمنت لفهد أوي وقررت تحكيله اللي في قلبها يمكن ترتاح.

روح بدموع: زي الوقت ده بالظبط، أنا ورامي نقعد، أنا وهو نقعد نأكل عيش وجبنة، وكل واحد فينا ياخد نص رغيف عيش علشان ناكله ل تاني يوم على الغدا، وكان رامي يجيبلي نص الرغيف بتاعه علشان عارف ان أنا لسه مشبعتش، ويقولي أن هو أكل في الأرض مع بابا، بس أنا كنت عارفه ان هو مأكلش وبيكدب عليا علشان أنا اخد الرغيف كله، وأنا كمان كنت أضحك عليه وأقوله أن أنا أكلت قبل ما هو يجي علشان يرضى ياكل نص الرغيف بتاعه. كنا بناكل أنا وهو رغيف في اليوم، هو ده اللي احنا الاتنين تعرف. كانت سوسن وسهر وسمر أخواتي كانوا يسرقوا هم التلاته شوية مش في طبق، وكمان رغيف على الرغيف علشان أنا وهو نكمل أكلنا. ف انت بقا ازاي عايزاني أكل وأخويا هناك بيأكل العيش والجبنة؟ خلصت كلامها وهي بتنشف دموعها وبتنبص ل فهد اللي دموعه نازلة بغزارة على هي الحالة اللي وصلوا هدول الأيتام الأم واللي وصوله.

روح بعدت عن فهد برعب بعد ما شافته بيعيط جامد وقالتله بذعر:

روح بخوف: أنا آسفة، انت بتعيط بسببي، والنبي أنا آسفة، بس والنبي ما تضربني.

فهد مقدرش يستحمل خوفها ولا كلامها أكتر من كده قاله:

فهد بدموع: ششش ششش اسكتي خلاص، معتيش تقولي حاجة، خلاص معتش عايز أسمع أكتر من كده، خلاص انتي دلوقتي معايا أنا، ومتخافيش على أخوكي رامي، أنا بكره هبعت ل رامي وهحضرله أوضة هنا ينام فيه، متقلقيش، وهتاكلي انتي وهو أحسن أكل وأحلى أكل كمان. دلوقتي انتي يلا خلصي عشا ويلا علشان تدخلي تغيري هدومك وتنامي على السرير الحلو ده.

نظرت روح للغرفة بإعجاب شديد وقالت بفرحة أول مرة تحسها بعد زمن طويل أو يمكن محستهاش أصلاً وقالتله:

روح بفرحة وانبهار: هي الأوضة دي بتاعتي أنا؟

ابتسم فهد بحب لرؤية انبهارها بما حولها ليقول لها بهدوء ومكر:

فهد: أيوه بتاعتك بس مش لوحدك.

روح ابتسمت بفرحة وقالتله:

روح: ايه ده؟ انت هتجيب رامي يجي يبات معايا هنا؟

فهد اصدم وقال في نفسه: ايه اللي بتقوله المجنونة دي؟ ازاي هيسمح لأحد أن يبات معاها غيرها حتى لو كان أخوها وتوأمها؟ بردك معدش ليها الحق انه يبات ولا ينام معاها، هو حقه هو بس. لكن مهلا، لماذا غار عليه بهذا الشكل؟ بس ده أخوها عادي. لا ليس عادي، هي ملكي أنا فقط ملك للفهد.

حاول فهد الهدوء وقال له:

فهد: لا مش رامي اللي هيبات معاكي.

التفت روح بصدمة إليه لتقول بخوف:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى