
الفصل الرابع
وصلنا في الفصل اللي فات أن فهد اتعصب من أن روح مكانتش بتتكلم معاه وبتهز راسها فقط.
اتعصب منه مرة واحدة وقام انتفض من جلسته ليقول لها بغضب:
فهد: اتكلمي وردي عليا، واقلعي الطرحة اللي متكتفة بيها دي.
ثم يقوم بنزع الطرحة عن رأسها لتقع على الأرض، لينساب شعرها البني الكثيف كشلال من الذهب حول وجهها وظهرها في تموجات ناعمة تسحر القلوب.
ترفع رأسها إليه لتصطدم عينيه بوجهها الملائكي ذو العيون العسلي اللازوردية كموج البحر واسعة، تظللها رموش كثيفة تزيد من روعه عينيها، وشفتان صغيرتان ممتلئتان شهيتان كالكريز الناضج.
تسمر فهد مكانه وكأنه فقد النطق، وقد أخذ بجمالها الطاغي ليتوقف عن الكلام وهو يتأملها بذهول، بدءاً من وجهها الفاتن المدور لشعرها المنتشر حول وجهها كإطار من الذهب، لقوامها في فستان الزفاف لتنتشر تنورته الواسعة حواليها في طبقات من الدانتيل في مشهد أقرب لمشهد الأميرات.
ينعقد لسانه تماماً ويمر بعض الوقت وهو صامت ينظر إليها بدهشة وهو يتأملها بذهول.
استغربت روح صمت فهد ونظراته اللي خجلتها، فات وقت طويل وهو يتأملها.
قربت روح من فهد وقررت هي تقطع الصمت وقالتله:
روح: فيه حاجة يا فهد بيه؟
يرد فهد بدهشة وصدمة وهو مازال يحاول استيعاب ما يره:
فهد: انتي مين!
روح بدهشة من سؤاله قالتله:
روح ببراءة: أنا روح مرات ساعتك يا فهد بيه سلامة حضرتك، هو حضرتك تعبان؟
يتنحنح فهد بحرج من سؤاله الغبي وقاله:
فهد: آه طبعاً ما أنا عارف ان انتي بتكوني مراتي، أنا قصدي انتي مبتروديش عليا ليه؟ ليه كل ما أسألك أو أكلمك تهزيلي راسك؟ مع ان أنا شايف ما شاء الله أن انتي عندك لسان ترد بيه، أظن ان دي مش قلة ذوق.
روح بعصبية: بس أنا عندي ذوق، بس حضرتك أنا كنت بجاوبك وبهز رأسي عادي لأن ده طبعي.
فهد وهو ما زال على صدمته من جمالها وقاله:
فهد: بس أنا بحب اللي يكلمني يرد عليا، مش يهزلي راسه، فاهمه؟ ثم انتي ازاي تعلي صوتك عليا؟
وكان لسه هيقرب عليه، روح افتكرته هيضربها وانكمشت على نفسها وقعدت على الأرض وبتعيط جامد، وبصت وقالتله:
روح بدموع: أنا آسفة، أنا معرفش ازاي رفعت صوتي عليك، بس أنا جسمي وجعني.
فهد اتفأجا واصدم من اللي هي قالته، ونزل لمستواه وقال بحنية وبرقة:
فهد: اهدي اهدي تعالي.
روح بدموع مزقت قلب فهد.
روح ببراءة: لاعلشان أنا عليت صوتي بس والله ما كان قصدي.
فهد راح ناحيته ومسكه من اكتافه برقة وقومها وقاعد جنبه وبكل حنية وبكل رقة سأله:
فهد برقة وبتوهان: ممكن أعرف القمر بيعيط ليه؟ هو بذمتك في قمر بيعيط؟
روح ببراءة دوبت قلب فهد، وبصتله وقالتله باستغراب، وهي بتمسح دموعها مثل الأطفال، ولم لا فهي بالأصل طفلة بريئة في جسد مراهقة فاتنة:
روح باستغراب: بس القمر في السما مش بيعيط، أنا بشوفه على طول بينور بس مبشوفش بيعيط خالص.
فهد بصله شوية بدهشة وذهول من براءتها، ومرة واحدة انفجر في الضحك وعينيه دمعت من كتر الضحك، لدرجة أن كل اللي في القصر سمعوها واستغربوا أن ده فهد الشناوي اللي بيضحك.
فهد كأنه نسي انه متجوز غصباً عنه، وكأنه نسي كل حاجة، وضحك من كل قلبه بعد سنين طويلة بسبب هي الصغيرة كما سماها هو.
فهد بص ل روح وحاول يوقف ضحكته بصعوبة وقاله:
فهد: بس أنا مش قصدي القمر اللي في السما، أنا قصدي القمر اللي قاعده هنا جنبي، انتي القمر يا روح.
روح خجلت من الكلام اللي لأول مرة تسمعه في حياتها، ونزلت وجهها للأرض من كتر خجلها التي زادها جمالاً على جمالها.
فهد كأنه ناسي الدنيا وما فيها، ورفع وجهها بصباعه وسأله برقة:
فهد: جعانة؟
روح كانت جعانة لأنه مكنتش أكلت حاجة بقالها يومين مأكلتش بس مرات أبوه القاسية، بس مع ذلك اتحرجت وقالتله:
روح: لا مش جعانة.
فهد بهزار: لو انتي صحيح مش جعانة معناه ايه الأصوات اللي أنا قاعد أسمعها من بطنك دي؟
روح بإحراج وخجل قالتله:
روح: بس أنا…
فهد قاله:
فهد: بس أنا جعان أوي ومبحبش أكل لوحدي، ممكن تأكلي معايا لو سمحتي؟
روح الجوع غلبها وقالتله: ماشي.


