روايات وقصص

كنت حامل لاول مره ج 2

بقلم رشا خالد

— باسمي أنا؟! وجاب قلب منين إنسان يعمل في مراته كده؟! وتاني مرة في 2021؟ كنت لسه بتلعب بنفس اللعبة؟!
— في 2021 حملت تاني… وحصلت مضاعفات جامدة ولدت قيصري ونقلت دم، وكنت زنقت نفسي ومكنش قدامي حل غير إني أكرر نفس الغلطة عشان شركة التأمين تغطي التكاليف.. مكنش قصدي أأذيكي يا مريم، والله العظيم مكنش قصدي! كنت بطفّي حريق قدامي!
بصيت له وضحكت ضحكة هستيرية، الدموع كانت نازلة على خدودي من كتر القهر.
— مش قصدي؟! إنت سرقت هويتي، وسرقت حقي، وخليتني أم لطفلين على الورق وأنا لسه بجهز أوضة البيبي اللي في بطني دلوقتي! عارف ده معناه ايه؟ ده تزوير في أوراق رسمية، وجريمة يعاقب عليها القانون!
قام وقف بسرعة والحق يقرب مني:
— عشان خاطري يا مريم.. اشربي واهدي، وتعالِ نتفاهم.. لو الاعتراض اتراجع والمستشفى فتحت التحقيق، أنا هروح في داهية! هندخل السجن إحنا الاتنين!
— إنت اللي هتندخل السجن يا أحمد، مش أنا! أنا الضحية هنا!
في اللحظة دي، تليفونه رن تاني. بصيت للشاشة لقيتها هي.. الست بتاعت أكتوبر.
أحمد بصلي برجاء:
— متفتحيش.. سيبيني أنا أكلمها وأحل الموضوع.
مديت إيدي بسرعة، خطفت الموبايل من جنبه، وفتحت الخط وقولت بصوت حاسم ومرعب:
— اسمعي يا بتاعة أكتوبر إنتِ.. ولا ولادك ولا جوزك يهمنوني في حاجة.. بس طالما دخلتوا حياتي ولعبتوا ببياناتي، ما هرحمكم، وهخلي القانون يجيب حقي وحق السنين اللي ضاعت مع الكذاب ده!
قفلت السكة في وشها، ورميت التليفون على الأرض اتكسر نصين.
دخلت على أوضتي، لميت هدومي في شنطة وأنا حاسة إن حياتي اتهدمت في ثواني. جري ورايا بيحاول يمسكني:
— رايحة فين يا مريم؟! إنتي حامل!
بصيت له نظرة أخيرة خلت قلبه يقف، وقولت بصوت ثابت:
— رايحة أقفل الملف ده للأبد… يا إما الحقيقة كلها تطلع في النيابة، يا إما نهايتك معايا أنا وبس.

خذت الشنطة ونزلت جري من البيت، ودقات قلبي كانت بتخبط في صدري زي السكاكين. ركبت أول تاكسي قابلني، وطلعت على بيت أهلي على طول.
أول ما فتحت بابايا وماما وشافوا شكلي ومنظري وأنا منهارة، اتخضوا. قعدت مع بابا وحكيت له كل حاجة من أول دكتورة التأمين لحد شقة أكتوبر ومكالمة الست دي. وش بابا اتحول للون الأحمر من الغضب، وقال بصوت جاز على ضلوعه:
— الكلب! يسترجل على بنت اصول ويخدعها بالطريقة دي؟ ما هسيبه، بكرة الصبح نكون عند النائب العام أو في مباحث التأمين والصحة ونعمل بلاغ رسمي بالتزوير وانتحال الصفة!
تاني يوم الصبح، كنت في مقر الشركة والرسمي للتأمين ومعايا بابا ومحامٍ من عيلة بابا. قدمنا بلاغ رسمي مرفق بيه المستندات اللي أخدتها، وتفاصيل المطبتين، والأوراق اللي بتثبت بالدليل القاطع إن في تاريخ الولادة الأولى كنت في إسكندرية وفي التانية كنت في بيت أهلي، وإن أحمد هو اللي استغل بياناتي والرقم القومي لإجراء العمليتين لصالح مراته العرفية.
التحقيقات اتحركت بسرعة البرق، خصوصاً إن الموضوع فيه تزوير أوراق رسمية واستيلاء على أموال جهة تأمينية بطريق غير شريف.
بعد أقل من أسبوع، اتصل بيا محضر من النيابة لاستجوابي، وكمان تم استدعاء أحمد و”الست بتاعة أكتوبر”.
أحمد حاول يتهرب في الأول، بس قدام المستندات، وكاميرات المستشفى سنة 2018 و2021 اللي أثبتت وجود مراته الأولى هناك ودخولها باسمي، وتوقيع أحمد على إقرارات الاستلام، الحبل اتلعب حوالين رقبته تماماً.
في جلسة التحقيق، أحمد كان قاعد وعيونه في الأرض، مكسور ومنهار، وبص لي بنظرة كلها رجاء وتوسل إني أتنازل عشان خاطر البيبي اللي في بطني وعشرة السنين.
لكن وكيل النيابة بص له بصرامة وقال:
— التزوير في أوراق رسمية وانتحال الصفة واستخدام التأمين الطبي بطريقة غير قانونية قضايا لا فيها تنازل ولا صلح، دي جنح وجنايات.
طلعت من النيابة وانا حاسة إن تلتين الهم اتسحب من قلبي. صحيح صدمتي فيه كانت عميقة ومؤلمة، ووجع إن العشر سنين طلعوا كذبة كبار بيوجع، بس إني نقذت نفسي وحقيت حقي وبنحمي ابني الحقيقي اللي جاي في الطريق، كان هو الانتصار الحقيقي.
بعد أيام، وصلتني أوراق رسمية بتؤكد شطب الملفات الوهمية دي من سجلي التأميني تماماً، وتحويل ملف أحمد ومراته للقضاء لمحاكمتهم. وأحمد… مبقاش ليه مكان لا في بيتي ولا في حياتي.
بدأت أجهز أوضة البيبي بتاعي لوحدي، بس المرة دي وأنا قوية، وعارفة كويس أوي إني أستاهل حياة نضيفة وصادقة بعيد عن أي كذب أو تزوير.

يا ترى إيه أكتر موقف أثر فيكي في القصة دي، وحسيتي إن مريم أثبتت قوتها فيه؟

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى