
بصيت لهبة شوية، وبعدها سألتها بهدوء:
ـ طب مش خايفة إنه يحنلي؟ أو مع الوقت ينسى إنك مراته ويبدأ يميل ليا تاني؟
ضحكت هبة ضحكة قصيرة، وقالت بمنتهى الثقة:
ـ يحن إيه بس يا جيهان؟ هو لو بيحبك كان سابك على ذمته من الأول، مش كان طلقك واتجوزني وخلف مني كمان! إنتِ لسه عايشة في وهم الحب، وفاكرة إن فيصل ممكن يكون مستني فرصة عشان يرجعلك.
اتنهدت وكملت وهي بتبصلي من فوق لتحت:
ـ بصي يا حبيبتي، أنا مش داخلة معاكي في منافسة، ولا شايفة إنك ممكن تاخدي مني حاجة، أنا مراته وأم ولاده، وإنتِ مجرد طليقته، والفرق بينا كبير.
الكلام وجعني، مش عشان هي قالت إني مجرد طليقته، لكن عشان كانت بتتكلم وكأنها ضامنة إن وجودي في حياتهم هيكون لمصلحتها هي وبس.
بصيت لفيصل وقلت:
ـ وإنت يا فيصل، ساكت ليه؟ عاجبك الكلام ده؟
رد بتوتر:
ـ هبة مش قصدها تضايقك، وإحنا عايزين نبدأ صفحة جديدة.
ضحكت بسخرية وقلت:
ـ صفحة جديدة؟ إنتوا مش عايزين تفتحوا صفحة جديدة، إنتوا عايزين ترجعوني أعيش في بيتكم عشان أكون خدامة لمراتك وأولادها، وكل واحد فيكم يضمن مصلحته.
هبة اتعدلت في قعدتها وقالت:
ـ خدامة مين بس؟ هو إنتِ فاكرة نفسك هترجعي ملكة متوجة؟ أنا بقولك إننا هنقسم المسؤوليات، وبعدين إنتِ مش عندك أطفال ولا مسؤوليات، يعني وقتك فاضي.
بصيتلها بذهول، وقلت:
ـ آه، كده فهمت… إنتِ مش خايفة إني أخد جوزك، إنتِ مطمنة إنك هتاخدي مني وقتي ومجهودي، وتعيشي إنتِ حياتك براحتك.
ساعتها ملامحها اتغيرت، وفيصل قام من مكانه وقال بعصبية:
ـ خلاص يا جيهان، إنتِ هتوافقي ولا لأ؟ عشان أنا مش فاضي للكلام الكتير ده.
بصيتله بثبات وقلت:
ـ وإنت مستعجل ليه أوي يا فيصل؟ هو في حاجة مستنياها ومش هتتم غير لما أرجع؟
فيصل بص لهبة بسرعة، وهي بدورها بصتله، والنظرة اللي اتبادلت بينهم خلتني أتأكد إن فيه حاجة مستخبيّة عني.
قلت وأنا بحط إيدي على شنطتي:
ـ أنا مش هتحرك من هنا غير لما أفهم إنتوا عايزيني أرجع ليه بالظبط، لأن محدش فيكم أقنعني لحد دلوقتي إن الموضوع لمصلحتي.
هبة اتكلمت بنفاد صبر:
ـ يا جيهان، هو لازم كل حاجة يبقى وراها مؤامرة؟ أنا ست زيك، وعندي طفلين، ومن حقي أرتاح شوية. وبعدين إنتِ مش هتخسري حاجة، هترجعي لجوزك وبيتك، وإحنا هنعيش كلنا مع بعض.
رديت عليها:
ـ بس أنا مش أم ولادك يا هبة، ولا مسؤولة عن تربيتهم، ومش مضطرة أرجع عشان أشيل عنك مسؤولياتك.
ضحكت وقالت:
ـ ما هو ده اللي مش قادرة تفهميه، أنا مش طالبة منك تشيلي مسؤوليتهم، أنا بس عايزاكي تبقي موجودة، وفيصل مش هيقصر معاكي.
بصيت لفيصل وقلت:
ـ طيب سؤال أخير، لو أنا وافقت ورجعت، هتكون معاملتك ليا إيه؟ هتعتبرني زوجتك زي ما كنت زمان، ولا هتكون مجرد واحدة عايشة في بيتك وخلاص؟
رد بسرعة:
ـ طبعًا زوجتي، وإنتِ ليكي حقوقك كاملة.
ـ وحقوقي دي هتكون إيه؟ هتقسم وقتك بيني وبين هبة؟ ولا أنا هرجع عشان أكون موجودة وقت ما تحتاجني، وأختفي وقت ما تكون عايز تعيش حياتك معاها؟
فيصل اتنرفز وقال:
ـ إنتِ ليه مصممة تصعبي الموضوع؟ أنا بقولك هرجعك لبيتك، مش باخدك من الشارع!
وقتها مقدرتش أمسك نفسي وقلت:
ـ بيت مين يا فيصل؟ البيت اللي طردتني منه يوم ما عرفت إني مش هقدر أخلف؟ البيت اللي قلتلي فيه اتكلي على الله وخدي عفشك؟ دلوقتي افتكرت إن ليك طليقة اسمها جيهان؟
هبة قامت من مكانها وقالت:
ـ خلاص بقى، هو إحنا هنفضل نسمع في الكلام ده كتير؟ لو مش عايزة ترجعي قولي، لكن متفضليش تعايرينا بالماضي.
بصيتلها وقلت:
ـ أنا مش بعاير حد، أنا بفكركم بس إن الست اللي إنتِ شايفاها هترجع تخدمك، كانت في يوم من الأيام مرات فيصل، وكان المفروض يصونها بدل ما يرميها عشان مشكلة مش بإيديها.
وفجأة هبة قالت جملة خلتني أسكت وأبصلها بتركيز:
ـ على فكرة يا جيهان، إنتِ مش عارفة نص الحكاية، ولو عرفتي إحنا محتاجينك ليه فعلًا، ممكن تغيري رأيك!
بصيت لهبة وقلت:
ـ نص الحكاية إيه؟ هو فيه إيه تاني أنا معرفهوش؟
هبة بصت لفيصل، لكنه أشار لها تسكت، فقلت بعصبية:
ـ لأ، محدش يسكت حد! إنتوا اللي جبتوني هنا وطلبتوا مني أرجع، ومن حقي أعرف كل حاجة.
هبة ضحكت وقالت:
ـ طيب هقولك، بس ماتزعليش من الحقيقة. أنا مشكلتي مش مع وجودك في البيت، بالعكس، أنا عايزاكي ترجعي، لكن مش عشان فيصل ولا عشان إنتِ وحشتِه.
سألتها:
ـ أمال عشان إيه؟
قالت بمنتهى الصراحة:
ـ أنا تعبت يا جيهان، تعبت من مسؤولية البيت والعيال، وفيصل طول الوقت عايزني أهتم بيه وبالولاد وبكل تفاصيل حياته، وأنا مش عايزة أعيش بالشكل ده. أنا عايزة أرجع أشتغل وأخرج وأسافر وأعيش لنفسي شوية، ووجودك هيساعدني.
بصيت لها بذهول وقلت:
ـ يعني إنتِ عايزاني أرجع عشان أشيل عنك عيالك وجوزك؟
ردت ببرود:
ـ وإيه المشكلة؟ ما إنتِ كنتِ مراته وعارفة هو محتاج إيه، وبعدين الولاد محتاجين حد يهتم بيهم، وإنتِ هتكوني معاهم طول الوقت.
هنا فيصل اتدخل وقال:
ـ يا جيهان، متفهميش الموضوع غلط، هبة مش هتسيبلك مسؤولية البيت كلها، إحنا بس عايزين كل واحد يساعد التاني.
بصيتله وقلت:
ـ طب وإنت هتدفعلي مرتب مقابل شغل البيت وتربية ولادك؟ ولا هتعتبر إن دي واجبات زوجية؟
اتعصب وقال:
ـ مرتب إيه بس؟ إنتِ هترجعي مراتي!
ضحكت بمرارة وقلت:
ـ عشان كده بقى! عايزني أرجع زوجة وقت ما تحتاجني، ومربية وقت ما هبة تحب تخرج، وخدامة وقت ما البيت يحتاج يتنضف، وكل ده من غير ما يكون ليا أي حق في الاعتراض!
هبة قالت:
ـ إنتِ مكبرة الموضوع أوي، وبعدين إنتِ لوحدك، يعني هتستفيدي إيه لما تفضلي عايشة عند أمك؟
وقفت، وشلت شنطتي على كتفي، وقلت:
ـ أستفيد إني أعيش بكرامتي، وأكون لوحدي أحسن ما أكون وسط ناس شايفين إن رجوعي ليهم فرصة يستغلوني بيها.
وقبل ما أخرج، سمعت فيصل بيقول بعصبية:
ـ فكري كويس يا جيهان، الفرصة دي مش هتتعوض.
وقفت عند الباب وبصيتله:
ـ عندك حق يا فيصل، الفرصة دي فعلًا مش هتتعوض… بس مش ليا، ليكم إنتوا، لأنكم كنتوا فاكرين إني هرجع بنفس الست اللي خرجت من بيتكم من سنتين ونص، لكن للأسف، الست دي مبقتش موجودة.
خلاص ـ انا معرفش ازاى دماغكم جابتكم لكده أصلا عايز تجبنى داده مجانيه لولادك عشان تعيش حياتك مع الهانم ويوم ما اتكلم تعايرنى بعدم الخلفه صح حسبي الله ونعم الوكيل فيك فيصل انت وامك ومراتك وسبتهم وخرجت ومكنتش اعرف بعدها اللى هيحصل.



