
لما جوزي عرف إن عندي مشكلة في الإنجاب كان صريح معايا وطلقني عشان يتجوز واحدة تانية وقال لي: أنا صبرت عليكي كتير ومحتاج أشيل عيل ومش هقدر أصرف على بيتين، عشان كده انتي طالق وخدي عفشك واتكلي على #الله.
وقتها حسيت بقهر، لكن رضيت بنصيبي وروحت بيت أهلي وقعدت مع أمي، وكنت بتابع أخباره من بعيد لأن قلبي كان متعلق بيه، وهو صبر عليّ كتير، وكنت بدعيله ربنا يرزقه بالذرية الصالحة.
عرفت بعدها إنه اتجوز واحدة زميلته، كنت بشوف صورهم على النت وقد إيه فرحانين، وإن ربنا عوضه خير، كنت بدمع من الوجع لكن بقول لنفسي ده نصيب، وغصب عني بفتح #صفحته عشان أطمن عليه، على الرغم إني بكون موجوعة، لكن لما بشوف قد إيه مبسوط بفرح لفرحه.
عدى سنتين ونص وعرفت إنه خلف #توأم وعملهم عقيقة كبيرة وسبوع كبير وبوستات حب في مراته الجديدة، وأنها وش السعد عليه، وكنت بشوف الكومنتات إزاي الكل كان بيباركلهم على الخلفة ويتمنولهم السعادة.
وكنت بشوف كومنتات ناس يتلسن عليه إنه أخيرًا ارتاح من الهم اللي هي أنا، واللي كنت موقفة حياته سنتين، ومراته دي عوض ربنا ليه.
وفي يوم أم طليقي جت وعزمتني على عيد ميلاد أحفادها، استغربت أوي إنها جت لي بنفسها وعزمتني على عيد ميلادهم، لأن علاقتها معايا كانت مش حلوة، وكانت أكتر واحدة بتلح عليه يطلقني ويتجوز عليّ، وكانت من الأسباب الرئيسية لطلاقي، ولما اعترضت اتهمتني إني غيرانة ومش بتمنى لابنها الخير.
فقررت أروح عيد الميلاد وأشوف هي عايزة مني إيه، وفعلاً لبست وجهزت واخدت هديتين للأطفال، أول ما وصلت حماتي استقبلتني وقعدتني بعيد عن الضيوف، ومرات طليقي كانت بتبصلي نظرات مش مفهومة، مكنتش عارفة أفسرها، لكن كان واضح إنها عرفاني.
وبعد فترة كليقى جه وسلم عليه وراح واقف مع مراته ولبسها سلسلة دهب وباس راسها واديها قدام الكل، حسيت بنغصة في صدري وقررت أمشي، لكن نعمات أم جوزي وقفتني وقالت لي: استني، فيصل عايزك.
استغربت أوي وحاولت أعتذر، لكن هو جه وقال لي: تعالى نتكلم في مكان فاضي، دخلنا غرفة الصالون وقعدنا، لقيته قال لي: بصي يا جيهان عشان أكون صريح معاكي أنا عايز أتجوزك مرة تانية.
وقتها حسيت نبضات قلبي زادت، ما بقتش عارفة أقول إيه، وليه عايز يتجوزني مرة تانية إذا كان قرار الطلاق كان طلبه هو، لكن لما حماتي جت وكمل كلامه وقتها حسيت بالصدمة وسألت نفسي: هو في ناس كده؟
بصيت له باستغراب، وحاولت أستوعب هو بيقول إيه، وبعد لحظات من الصمت سألته: إنت بتقول إيه يا فيصل؟ عايز تتجوزني تاني إزاي؟
رد بمنتهى الهدوء: زي ما سمعتي، أنا عايزك ترجعي على ذمتي.
قلت: طب ومراتك؟
تبادل هو وأمه النظرات، وبعدها قال: مراتي مفيش مشكلة عندها، وإحنا اتكلمنا في الموضوع، وهي موافقة.
ضحكت من الصدمة وقلت: موافقة على إيه بالظبط؟
اتدخلت حماتي وقالت: يا بنتي إحنا مش جايين نعمل مشكلة، إحنا عايزين مصلحتك ومصلحة فيصل، وإنتِ عارفة إنك كنتِ عشرة ابني، ومفيش بينكم عيال ولا حاجة تربطكم ببعض، لكن إحنا شايفين إن رجوعك أحسن من إنك تفضلي لوحدك.
قصص وروايات أمانى سيد
بصيت لها وأنا مش فاهمة: مش فاهمة، يعني إيه أرجع؟
فيصل رد بدلها: ترجعي تعيشي معانا في الشقة، إنتِ وهي، كل واحدة ليها أوضتها وحياتها، وأنا هكون موجود معاكم، وبدل ما تفضلي عايشة لوحدك من غير راجل، يبقى ليكي بيت وجوز يصونك.
فضلت باصة له كأني مش مصدقة اللي بسمعه، وبعدين قلت: يعني إنت طلقتني عشان تتجوز وتخلف، ولما ربنا رزقك بالتوأم قررت ترجعني أعيش معاك ومع مراتك في نفس الشقة؟
لا احلل قرائتها غير على صفحة قصص وروايات أمانى سيد
قال ببرود: وإيه المشكلة؟ أنا مش هظلمك، وكل واحدة هتاخد حقها، وإنتِ أصلاً عارفة البيت وعارفة طباعي.
بصيت ناحية الباب، ثم رجعت بصيت له وقلت: ومراتك اللي كانت واقفة من شوية بتلبسها سلسلة دهب وبتبوس راسها قدام الناس، هي عارفة إنك جاي تطلب مني أعيش معاها تحت سقف واحد؟
قال: أيوه، وهي اللي شايفة إن ده أحسن حل.
ساعتها ضحكت بسخرية وقلت: غريبة أوي! يعني أنا لما كنت مراتك لوحدي ماكنتش كفاية، ولما اتطلقت واتجوزت وخلفت بقيتوا عايزيني أرجع أشاركها في جوزها وبيتها؟ هو أنا كنت ناقصاكم ولا إيه؟
حماتي اتضايقت من كلامي وقالت: يا جيهان، إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ دي كلها قسمة ونصيب، وبعدين إنتِ مش هتخسري حاجة، بالعكس هترجعي لبيت جوزك.
وقفت من مكاني، مسكت شنطتي وقلت: أنا خسرت حاجات كتير أوي يوم ما خرجت من البيت ده، بس عمري ما تخيلت إنكم في يوم من الأيام هتطلبوا مني أرجع بالشكل ده.
والأغرب إنكم فاكرين إني ممكن أوافق لمجرد إنكم شايفين إن الست مالهاش قيمة من غير راجل.
فيصل وقف وقال: استني يا جيهان، إحنا لسه بنتكلم.
بصيت له وقلت: لأ يا فيصل، مفيش كلام بعد اللي سمعته، بس عندي سؤال واحد عايزة إجابته: إنتوا عايزيني أرجع ليه دلوقتي بالذات؟
وقبل ما فيصل يرد، باب الصالون اتفتح ودخلت هبة، مراته، وكانت ملامحها هادية بشكل مستفز، قربت مننا وهي بتبصلي وقالت بابتسامة: إنتِ ليه مستغربة يا جيهان؟ أنا هريحك وأقولك بنفسي: أنا موافقة إنك ترجعي.
بصيت لها باستغراب، وقلت: موافقة؟! هو إنتِ فاكرة إني جاية أستأذنك عشان أرجع؟
ضحكت وقعدت على الكنبة المقابلة ليا وقالت: لا طبعًا، بس واضح إنك مش مستوعبة إن واحدة ممكن توافق إن جوزها يرجع طليقته تعيش معاها في نفس البيت، بس أنا عندي أسبابي.
قلت لها بحدة: وأسبابك دي إيه بقى؟
بصت لفيصل، وبعدها رجعت بصت لي وقالت: عارفة أنا وافقت ليه؟ عشان أنا مش هفضل طول عمري شايلة مسؤولية راجل وطفلين وبيت لوحدي، أنا لسه صغيرة ومن حقي أعيش وأخرج وأسافر وأهتم بنفسي، مش أفضل طول اليوم بين المطبخ والعيال وطلبات جوزي. وجودك هيريحني من حاجات كتير.
فضلت باصة لها وأنا مش مصدقة وقاحتها، فقالت وهي بتكمل: وبعدين إنتِ كنتِ مراته قبلي، وعارفة هو بيحب إيه وبيكره إيه، يعني مش محتاجة أعلمك حاجة، وهتكوني بتساعديني في تربية الولاد كمان.
بصيت لفيصل وقلت: وإنت موافق على الكلام ده؟
اتدخل بسرعة وقال: هبة قصدها إنكم تساعدوا بعض، وكل واحدة فيكم ليها حقوقها، ومحدش هيجي على التانية. واعتبري العيال ولادك، ما انتي كده كده ما بتخلفيش.
رجعت بصيت لهبة وقلت: طب وإنتِ شايفة إن أنا هرجع عشان أساعدك في شغل البيت وتربية عيالك؟ هو أنا كنت ناقصة شغلانة؟
ابتسامتها اختفت للحظة، لكنها سرعان ما رجعت وقالت: إنتِ بتفهمي الكلام غلط يا جيهان، أنا بقولك إننا ممكن نعيش مرتاحين، وكل واحدة تاخد اللي هي عايزاه.
ساعتها حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد رجوعي لفيصل، وإن ورا موافقتهم دي حكاية تانية خالص، حكاية أنا لسه معرفش عنها حاجة. وغير كده إزاي هي مش بتغير من إنه يحن لي مثلاً.


