
الجزء الأول: الليلة اللي كشفت الحقيقة
فجأة الباب اتفتح بقوة، ودخلت سحر وهي بتصرخ بصوت هز البيت كله:
— إنت عملت إيه يا ليث؟! إيه اللي بيحصل ده؟! إنتوا بتعملوا إيه؟!
ليث ساب إيد بسمة بقوة، وبص لمراته بغيظ وقال:
— وإنتِ داخلة بالطريقة دي ليه؟ مش المفروض تكوني في أوضتك؟!
سحر كانت واقفة عند الباب، عينيها مليانة دموع، وبصت للعروسة اللي واقفة في ركن الأوضة، بتشد طرحتها على وشها وبتحاول تخبي ارتعاشة إيديها.
قالت سحر بسخرية موجوعة:
— آه طبعًا! أنا المفروض أفضل في أوضتي، وأنت تدخل عليا بعروستك الجديدة! هو أنت فاكرني بسيطة يا ليث؟ فاكر إني مش فاهمة أمك بتخطط لإيه؟
ليث قرب منها وقال بعصبية:
— اخفضي صوتك! الموضوع ده اتكلمنا فيه قبل كده، وإنتِ عارفة إني مضطر.
ضحكت سحر ضحكة قصيرة كلها مرارة:
— مضطر؟! هو الجواز بقى اسمه اضطرار؟! طب وأنا؟ أنا كنت إيه طول السنين اللي فاتت؟!
ليث اتنهد بضيق:
— إنتِ مراتي وهتفضلي مراتي، ومحدش هيقرب منك ولا هيتغير أي حاجة في حياتك.
سحر بصت لبسمة وقالت:
— وهي دي بقى هتكون إيه؟ أم الوريث؟ ولا الست اللي هتخلفلك الولد وتاخد مكانها؟
بسمة رفعت عينيها لأول مرة، وقالت بهدوء:
— أنا مش جاية أخد مكان حد يا هانم، ولا طلبت من حد يتجوزني.
سحر بصتلها باستغراب، وبعدين قالت بحدة:
— أمال إنتِ وافقتي ليه؟
بسمة نزلت عينيها وقالت:
— عشان ظروف، محدش يعرفها غير ربنا.
ليث ضحك:
— ظروف إيه يا حبيبتي؟ قولي الحقيقة! إنتِ شوفتي الفلوس اللي هنا وقلتي فرصة العمر، صح؟
بسمة بصتله بحزن وقالت:
— مش كل الناس بتقيس الدنيا بالفلوس يا ليث بيه.
الكلمة استفزته.
— ليث بيه؟! إنتِ لسه هتعملي فيها صاحبة كرامة؟! اسمعي يا بت، الجواز ده مجرد ورقة عشان الوريث اللي أمي عايزاه، وإنتِ ملكيش عندي أي حقوق غير اللي هحددهولك.
سحر بصتله بغضب:
— بس كفاية كلام جارح! البنت دي مهما كانت ظروفها، بقت مراتك.
ليث لف لها بحدة:
— وإنتِ مالك؟! أنا مش محتاج حد يعلمني أتعامل مع مراتي!
في اللحظة دي دخلت هدى، وكانت سامعة آخر جملة.
قالت بحزم:
— خلاص يا ليث، كفاية لحد كده. سحر يا حبيبتي تعالي معايا.
لكن سحر رفضت تتحرك.
— لأ يا طنط هدى، أنا عايزة أفهم. إنتِ كنتِ عارفة إنه هيتجوز؟
هدى اتوترت، لكنها ردت بسرعة:
— أيوه يا بنتي، وإنتِ عارفة ظروفنا. جد ليث مش هيسيب له الميراث غير لما يشوف حفيده.
سحر دموعها نزلت:
— يعني أنا اللي ناقصة؟ أنا اللي اتحرمت من الأمومة بإرادتي؟!
هدى قربت منها وحاولت تمسك إيدها:
— يا حبيبتي محدش قال كده.
لكن سحر سحبت إيدها وقالت:
— أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يقرر مصيري من غير ما يسألني.
وخرجت من الأوضة وهي بتعيط.
ليث قفل الباب ولف لبسمة.
كانت واقفة مكانها، مش بتتحرك.
فتح الدولاب وطلع قميص نوم حرير وحطه قدامها.
— قدامك خمس دقايق تغيري الخيمة اللي إنتِ لابساها دي وتجهزي. أنا عايزك تخلصي الليلة دي ومش عايز أشوف وشك بعدها!
بسمة بصت للقميص اللي وقع على الأرض، وبعدين رفعت عينيها ليه.
قالت بصوت ثابت رغم دموعها:
— إنت فاكر إنك اشتريتني يا ليث بيه؟
ضحك باستهزاء:
— أيوه، وده اللي إنتِ وافقتي عليه.
بسمة ردت:
— أنا وافقت على الجواز، مش على إنك تجرحني بكلامك. وأنا مش هعمل حاجة أنا مش موافقة عليها.
ليث قرب منها بغضب:
— إنتِ بتتحديني؟!
— لأ، أنا بفكرك إن ليّا كرامة.
فضل باصصلها ثواني، وبعدها مسك القميص وحطه على الكرسي.
— نامي في الأوضة دي، وأنا هنام بره. بس من بكرة مش عايز أسمع صوتك.
وخرج وقفل الباب.
بسمة أول ما سمعت صوت المفتاح، انهارت على الأرض وفضلت تعيط.
مش عشان ليث رفضها، ولا عشان جرحها بكلامه، لكن عشان كانت عارفة إن اللي مستنيها أصعب بكتير من الليلة دي.
في الصبح، كانت هدى قاعدة في الصالون، ولما شافت ابنها نازل لوحده، رفعت حاجبها.
— إيه يا عريس؟ حصل إيه؟
ليث قعد ورمى نفسه على الكنبة.
— مفيش حاجة. بنت غريبة الأطوار، فاكرة نفسها أميرة.
هدى ابتسمت ابتسامة غامضة.
— وأنت كنت متوقع إيه؟ إن كل حاجة تحصل زي ما أنت عايز؟
— يا ماما بلاش ألغاز. أنا عملت اللي إنتِ طلبتيه، وعايز أخلص من الموضوع ده.
هدى بصتله بجدية:
— اسمعني يا ليث. بسمة مش زي ما أنت متخيل، وأنا مش هسمحلك تظلمها.
ليث ضحك:
— إنتِ بتدافعي عنها ليه بالشكل ده؟!
قبل ما ترد، دخلت بسمة.
كانت لابسة فستان واسع بسيط، والنقاب في إيدها، وشعرها متغطي بطرحة طويلة.
قالت بأدب:
— صباح الخير.
هدى ابتسمت:
— صباح النور يا بنتي. تعالي اقعدي.
ليث بص لها من فوق لتحت وقال:
— إنتِ مش عندك هدوم غير الحاجات دي؟
بسمة تجاهلته وقعدت جنب هدى.
هدى قالت:
— يا بسمة، أنا عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم.
ليث قام:
— أنا خارج. لما تخلصوا اجتماعكم ابقوا نادوني.
لكن قبل ما يخرج، سمع صوت بسمة وهي بتقول:
— أنا عايزة أطلب منك طلب يا هدى هانم.
هدى مسكت إيدها:
— اطلبي يا حبيبتي.
بسمة اترددت لحظة وبعدين قالت:
— ممكن أشتغل؟
ليث لف بسرعة.
— تشتغلي؟! إنتِ ناقصك إيه؟
ردت بهدوء:
— مش ناقصني حاجة، بس مش عايزة أفضل قاعدة في البيت من غير هدف.
ليث ضحك:
— هو إنتِ فاكرة إنك جاية هنا تشتغلي؟ إنتِ جاية تخلفي وبس.
بسمة بصتله وقالت:
— حتى لو ده سبب الجواز بالنسبة لك، أنا لسه إنسانة وليا حياتي.
هدى تدخلت:
— سيبها يا ليث. هي كانت بتشتغل قبل ما تيجي هنا.
ليث استغرب:
— بتشتغل إيه؟
هدى ردت:
— في مشغل صغير، وكانت بتساعد في تفصيل وتصميم الملابس.
ليث ضحك بسخرية:
— يا سلام! مصممة أزياء كمان؟!
بسمة قامت بهدوء وقالت:


