
ابتسمت، قلت له الشركة دي بتاعتي
الراجل اټصدم، قال نعم؟
قلت أنا صاحبة الشركة، اشتريته من 3 أسابيع، كنت مستنية الوقت المناسب أقول
السمسار ما كانش مصدق، قلت له بص، أنا عايزاك تكلمني كأنك سمسار عادي، وعايزاك تروح لابني ومراته وتقول لهم ان الشركة عايزة تبيع البيت، بس بسعر أعلى شوية، ولو عايزين يشتروه يتفضلوا يقدموا عرض
قال ليه اللفة دي كلها؟ ما تديهولهم وخلاص؟
قلت لا، أنا عايزة أشوف حاجة
في نفس اليوم، كلمت المحامي بتاعي، قلت له أنا عايزة أشتري البيت اللي أنا عايشة فيه دلوقتي، بيت ابني
المحامي قال بيت ابنك اللي انتي عايشة فيه؟
قلت لا، مش بيته، هو عليه قرض، 70٪ من تمنه لسه ما اتدفعش، أنا عايزة أشتري القرض بتاعه من البنك
المحامي سكت وقال انتي عارفة ان ده قانوني؟ آه قانوني، البنوك بتبيع القروض لشركات استثمار، وشركتك صن رايز هولدنج تقدر تشتري القرض، وساعتها انتي هتبقي صاحبة الدين، يعني انتي اللي ابنك مديون لك، مش للبنك
قلت بالظبط، اشتريه
بعد 6 أيام، كل حاجة كانت خلصت، الشركة بتاعتي بقت صاحبة البيت اللي على شارع الوادي، وبقت صاحبة القرض بتاع بيت ابني اللي أنا عايشة فيه
وفي اليوم السادس، كنت قاعدة في أوضتي بلم هدومي، حطيت كل حاجة في شنطتين، زي ما جيت من سنتين بشنطتين، وهخرج بشنطتين
ابني دخل
عليا وقال بتعملي ايه يا ماما؟
قلت بلملم حاجتي، انت قلت لي امتى هتمشي، وأنا همشي
قال بارتباك يا ماما أنا ما قصدش تمشي دلوقتي، أنا كنت بقول يعني في المستقبل، احنا بنفكر…
قطعته وقلت لا، انت قلت الساعة 6 و دقيقة يوم التلات واحنا بناكل فراخ، وولادك كانوا عارفين انك هتقول كده، يعني كنتوا متفقين قبلها، فأنا همشي
مراته جت وقالت بدلع مصطنع يا طنط احنا ما نقصدش، البيت بيتك
قلت لا يا حبيبتي، البيت مش بيتي، انتي قلتي لجوزك اني مش بدفع ولا مليم، ودي حقيقة، أنا فعلا ما بدفعش، بس أنا كنت بصحى 6 الصبح أعمل لانش بوكس لعيالك، وباخدهم من التمرين، وبطبخ 3 أيام في الأسبوع، وبغسل هدوم 4 أفراد، وبقعد بالعيال لما انتوا بتسافروا، وده كله ما كانش بيتشاف
سكتت، ما عرفتش ترد
شيلت شنطتي ونزلت، جوزي… قصدي ابني قال هتروحي فين؟
قلت هروح بيتي
قال بيت ايه؟ انتي بعتي بيتك
قلت اشتريت واحد تاني
ركبت تاكسي، والتاكسي طلع على شارع الوادي، وقف قدام البيت الخشب القديم، البيت اللي كانوا هيموتوا عليه، البيت اللي فيه 4 أوض وبلكونة كبيرة وشجر طويل عامل ضلة
نزلت وفتحت الباب بالمفتاح، ودخلت، البيت كان فاضي، ريحته خشب قديم وجميل، وقعدت على الأرض وعيطت، مش عياط حزن، عياط راحة، أخيرا بقيت في بيتي، بيتي أنا، اللي اشتريته بفلوسي، فلوس اليانصيب اللي ما حدش يعرف عنها حاجة
تاني يوم، السمسار كلم ابني ومراته، قال لهم شركة صن رايز هولدنج عايزة تبيع البيت اللي على شارع الوادي، بس طالبة 20٪ زيادة عن السعر اللي انتوا كنتوا هتدفعوه
مرات ابني اټجننت، قالت 20٪ زيادة؟ ليه؟ ده اتباع كاش من 3 أسابيع، مين الشركة دي؟
السمسار قال شركة استثمار، صاحبتها ست كبيرة، اشترته كاستثمار
ابني قال احنا موافقين، احنا عايزين البيت ده بأي تمن
السمسار قال طيب، صاحبة الشركة عايزة تقابلكوا في البيت بكرة الساعة 10 الصبح، عشان تمضوا العقد
تاني يوم الساعة 10 الصبح، ابني ومراته والعيال راحوا على البيت، لابسين أحلى حاجة عندهم، والعيال بيتنططوا أخيرا هيبقى عندنا البيت اللي
فتحوا الباب، لقوني قاعدة في البلكونة الكبيرة، بشرب شاي، ولابسة فستان جديد، وحاطة روج، وشعري معمول
مرات ابني شهقت وقالت طنط؟ انتي بتعملي ايه هنا؟
قلت أهلا يا حبايبي، اتفضلوا، ده بيتي
ابني قال بيتك؟ ازاي؟ ده بيت الشركة…
قلت أنا الشركة، صن رايز هولدنج دي شركتي، الاسم ده شفته كام مرة يا ابني؟ شفته على الورق اللي كنت بطبعه لك؟ على الفواتير اللي كنت بدفعها؟ على الكارت بتاع البنك اللي كنت سايباه على التلاجة؟ انت عمرك ما سألت ايه صن رايز هولدنج دي، كنت فاكرها شركة نور ولا حاجة
مرات ابني وشها جاب 100 لون، قالت يعني انتي اللي اشتريتي البيت اللي احنا كنا ھنموت عليه؟
قلت آه، اشتريته كاش، من 3 أسابيع، كنت بفكر أديهولكم هدية، كنت بفكر أقول لابني تعالوا عيشوا معايا هنا، أنا عندي 4 أوض، أوضة لي وأوضة ليكم وأوضتين للعيال، والبلكونة الكبيرة نقعد فيها كلنا، والشجر نعلق فيه مرجيحة للعيال، بس انتوا يوم التلات الساعة 6 و دقيقة قررتوا اني لازم أمشي من بيتكم، فقررت أنا كمان ان انتوا مش هتدخلوا بيتي
حفيدتي الصغيرة جت جري حضنتني وقالت تيتة ده بيتك بجد؟ جميل أوي
قلت لها آه يا حبيبتي، بيت تيتة، وهتفضلي تيجي تزوريني هنا كل يوم، بس بابا وماما لا
ابني قال يا ماما ما ينفعش تعملي كده، ده احنا عيالك
قلت أيوه انت ابني، بس انت اللي قلت لي امتى هتمشي، فاكر؟ لما قلت لك انا بعمل كل حاجة في البيت، قلت لي آه عارف، وسكت، ما دافعتش عني، فأنا دلوقتي بقول لك آه عارف، البيت ده بتاعي، ومش للبيع
مرات ابني قالت بعياط طب احنا هنعمل ايه دلوقتي؟ احنا كنا مستنيين البيت ده
قلت هتفضلوا في بيتكم، البيت اللي أنا كنت عايشة فيه، اللي انتي قلتي اني قاعدة فيه ببلاش، بس في حاجة صغيرة لازم تعرفوها
طلعت ورقة من الشنطة وديتها لابني
ابني قراها ووشه اصفر، قال ايه ده؟
قلت ده ورق بيقول ان القرض بتاع بيتكم، البنك باعه لشركة صن رايز هولدنج، يعني
انت دلوقتي مديون لي أنا، مش للبنك، كل شهر هتدفع لي أنا القسط، 2200 دولار، ولو ما دفعتش، أنا من حقي أطردكم من البيت، زي ما انت كنت عايز تطردني
مرات ابني قعدت على الأرض وعيطت، قالت انتي بتعملي فينا كده ليه؟ احنا عملنا ايه؟
قلت بهدوء انتوا ما عملتوش حاجة وحشة أوي، انتوا بس نسيتوا، نسيتوا ان الأم مش قطعة أثاث، مش غسالة ببلاش، مش طباخة ببلاش، مش بيبي سيتر ببلاش، الأم بني آدم، عندها كرامة، ولما تقول لولادها الصغيرين ان تيتة هتمشي قريب، ولما تقول لجوزها أمك قاعدة ببلاش، يبقى لازم تتعلم ان ببلاش ده ليه تمن غالي أوي
ابني قال يا ماما احنا آسفين، والله آسفين
قلت أنا مش زعلانة، أنا متعلمة، أنا اتعلمت اني لما كسبت 89 مليون دولار، أول حاجة عملتها اني سكت، ما قلتش لحد، عشان أشوف مين بيحبني بجد ومين بيحب الخدمات اللي بقدمها، وانتوا سقطتوا في الامتحان، يوم التلات الساعة 6 و دقيقة، سقطتوا
وقفت وفتحت الباب وقلت دلوقتي اتفضلوا اطلعوا من بيتي، وابقوا ادفعوا القسط يوم 1 في الشهر، ولو اتأخرتوا هبعت لكم انذار، زي ما البنك كان بيعمل، ولو عايزين تشوفوني، أنا هنا، بعمل شاي كل يوم الساعة 5 في البلكونة الكبيرة اللي بتبص على الشجر، بس تيجوا لوحدكم، من غير ما تقولوا اني قاعدة ببلاش
مشيوا وهما بيعيطوا، والعيال مش فاهمين حاجة، وحفيدتي فضلت تبص لي من شباك العربية وهي ماشية
تاني يوم، ابني حول القسط، 2200 دولار، على حساب الشركة، وكتب في الملاحظة قسط بيتنا لماما
وأنا؟ أنا قاعدة في بيتي الجديد، البيت الخشب القديم اللي على شارع الوادي، اللي فيه 4 أوض وبلكونة كبيرة وشجر طويل، قاعدة بشرب شاي، وببص على الشارع، ومش حاسة اني لوحدي، حاسة اني أخيرا رجعت لنفسي، الست اللي جوزها ماټ من سنتين وكانت فاكرة انها لازم تعيش مع ابنها عشان ما تعيشش لوحدها، طلعت تقدر تعيش لوحدها، وتقدر تشتري بيت أحلام ابنها كاش، وتقدر كمان تشتري الدين بتاعه، وتقدر تقول
وعلى فكرة، تاني أسبوع، جبت بنت تساعدني في البيت، بدفع لها 3000 دولار في الشهر، عشان تعمل اللي أنا كنت بعمله ببلاش، ساعتها ابني عرف قيمة اللي كنت بعمله، لما لقى نفسه بيدفع 2200 قسط لي، و للبنت الجديدة، ومراته بقت تعمل لانش بوكس الصبح بدري وهي بټعيط
وأنا؟ أنا بقيت أنام لحد 9 الصبح، وأصحى أعمل شاي لنفسي بس، مش ل 6 أفراد
بعد شهر من اللي حصل، ابني بقى يجي كل يوم جمعة لوحده، يخبط على باب البيت الخشب اللي على شارع الوادي، وأنا أفتح له، ألاقيه جايب كيس فاكهة أو علبة حلويات، ويقول يا ماما ممكن نقعد 5 دقايق؟
كنت بقول له 5 دقايق بس، عشان عندي ميعاد
يقعد في البلكونة الكبيرة، يبص على الشجر، ويقول البيت ده حلو أوي يا ماما، طول عمرك ذوقك حلو
أقول له آه، أصله بيت أحلامك انت ومراتك، فاكر لما كنت بتحسب القسط بالليل؟
يسكت ويوطي راسه
في مرة جه وقالي مراتي عايزة تيجي تعتذر لك
قلت له لا، خليها مرتاحة في بيتها، البيت اللي أنا صاحبة القرض بتاعه، ما تتعبش نفسها
قال يا ماما احنا اتعلمنا الدرس، والله اتعلمنا، من ساعة ما مشيتي والبيت اتكركب، العيال بيصحوا متأخر، اللانش بوكس بيتعمل أي كلام، الغسيل مرمي، وأنا ومراتي پنتخانق كل يوم، عشان كل واحد فينا كان معتمد عليكي وانتي مش واخدة بالك
قلت أنا كنت واخدة بالي، بس انتوا اللي ما كنتوش واخدين بالكم، كنتوا فاكرين اني هفضل طول عمري أصحى 6 الصبح أعمل سندوتشات وأجري ورا العيال في التمرين وأطبخ وأغسل وأنا ساكتة، وآخرتها تقول لي امتى هتمشي؟
سكت وقال عندك حق
بعدها بأسبوعين، مراته جت لوحدها، من غير ما تقول لابني، خبطت على الباب، كانت لابسة بسيط ومش حاطة ميك اب، وعينيها وارمة من العياط
فتحت لها، قالت ممكن أدخل؟
قلت اتفضلي
دخلت وقعدت في البلكونة وعيطت، قالت أنا آسفة، أنا بجد آسفة، أنا كنت غبية، كنت فاكرة
انك مبسوطة معانا، كنت فاكرة انك بتحبي تطبخي وتغسلي وتاخدي بالك من العيال، ما كنتش أعرف انك حاسة انك خدامة، والله ما كنت أعرف، وجوزي كمان ما كانش بيقول لي انك تعبانة، كان بيقول لي أمي بتحب تساعد
قلت لها يا بنتي أنا بحب أساعد، بس مش بحب أبقى مفروضة، في فرق بين انك تطلبي مني أساعدك وانك تأمريني، في فرق بين انك تقولي شكرا يا طنط وبين انك تقولي أمك قاعدة ببلاش




