روايات وقصص

علي الملأ ج2

حكايات مني السيد

نقعد على كراسي بلاستيك، وكنت أنا اللي بنزل في عز الشمس عشان أقنع أول عميل يدينا داتا سيستم صغير. تذكرت لما بعت دهب أمي الله يرحمها عشان أدفع مرتبات الموظفين في أول أزمة مرت بينا، وقتها شهاب كان بيبكي في حضڼي ويقولي إنتِ ضهري وسندي يا غرام، عمري ما هنسالك ده. والنهاردة، السند ده كان بيتحفرله قبر عشان يتزق فيه!
الباب اتفتح بصوت رنين ناعم. طرقة الدور التالت كانت هادية، المكاتب كلها مطفية، ما عدا باب المكتب الكبير، مكتب المدير العام، النور كان طالع من تحت عتبة الباب، وأصوات نقاش حاد ومكتوم واصلة لوداني.
قربت بخطوات بطيئة، مفيش صوت، النفس هادي زي بحيرة مېتة.
صوت إلهام كان باكي ومتوتر قولتلك بلاش الحركات دي يا شهاب! قولتلك بلاش العوج مع أهلك! أهي طينت الدنيا فوق دماغنا، والفضايح بقت بجلاجل، تفتكر لو حد صور الفرح ده ونزله تيك توك ولا لينكد إن، سمعتنا هتبقى إيه قدام المستثمرين والعملا؟! شهاب كان بيزعق وهو بيلهث، وصوت تكسير خفيف وفتح أدراج بقوة اخرسي خالص يا إلهام! إنتِ اللي عينك فارغة وقولتيلي نروح الفرح ونغيظها بالشبكة اللي اشتريتهالك!
غرام مش غبية، بس هي اتصرفت بعواطف ست مقهورة، الڤضيحة تلات أيام والناس تنساها، المهم الورق ده.. العقود دي لو اتنقلت على سيرفر ألفا تك والتحويل البنكي نزل، هي مش هتعرف تثبت مليم واحد، دي ست عاطفية، كلمتين ودمعتين في بيت أهلها وهيخلص الموضوع بورقة طلاق وتنازل!
في اللحظة دي، مديت إيدي وزقيت الباب بقوة.
الباب خبط في الحيطة ورجع خطوة لورا بصوت رزع هز الأوضة كلها.
المشهد جوا كان أشبه بمسرح چريمة حقيقي. شهاب كان قالع جاكت البدلة، مشمر قميصه وعرقه سايل، وماسك شنطة جلدية كبيرة بيحط فيها ملفات زرقا، وإلهام كانت قاعدة قدام شاشتها بټضرب كليك على الماوس بسرعة وتدخل فلاشات ميموري في الكيسة، وعلى الترابيزة مكنة فرم ورق صغيرة عمالة تبلع مستندات وتطلعها شرايط بيضا.
الاتنين اتسمروا مكانهم. شهاب وقف مبلم، عينيه وسعت بشكل هستيري، وإلهام شهقت وحطت إيدها على بؤها وكأنها شافت شبح.
بصيت ليهم من فوق لتحت ببرود تام، قفلت الباب ورايا بهدوء، وسندت ضهري عليه، وربعت إيديا.
صباح الخير يا بشمهندس.. يا ترى الفطار النهاردة فيه جبنة برضه ولا سيبته لإلهام تجهزهولك؟
شهاب
بلع ريقه بصعوبة، حاول يفرك وشه ويسترجع قناع الراجل المسيطر غرام.. إنتِ.. إنتِ إيه اللي جابك دلوقتي؟ ومن امتى بتدخلي كده من غير خبط؟! من نفس اللحظة اللي بقيت بدخل فيها أوضة نومي وألاقي سكرتيرتك بتقيس فساتينها فيها. ومن نفس اللحظة اللي عرفت فيها إنك بتزور إمضتي عشان تنهب عرق سنيني.
إلهام وقفت بسرعة، وشها كان لونه شاحب، وحاولت تتكلم بنبرة كبرياء مصطنعة مدام غرام، لو سمحتي انتقي ألفاظك، أنا هنا موظفة وبشتغل بمهنية، ومفيش بيني وبين الأستاذ شهاب غير كل احترام، واللي حصل في الفرح ده تجاوز وتشهير وأنا هرفع قضية
مسبتهاش تكمل. مشيت خطوتين ووقفت قدام مكتبها، بصيت في عينيها مباشرة بنظرة خلت لسانها يقف في حلقها تقصدي ترفعي قضية بشهادة أخوكي طارق السويفي؟ صاحب شركة ألفا تك اللي أخدت عقود بتمانية وعشرين مليون جنيه من غير مناقصة وبتفويض مزور باسمي؟ ولا بشهادة طليق أخت شهاب الشريك التاني؟
الكلمة نزلت عليهم زي صاعقة كهربية. شهاب وقعت من إيده الدوسيهات اللي كان ماسكها، الورق اتنثر على الأرض. وشه كان بيقول كلمة واحدة عرفت إزاي؟.
إلهام قعدت مكانها على
الكرسي كأن ركبها

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى