روايات وقصص

بعد خطوبتي ج1

حكاوي شيمو

بعد كل اللي كنت بحلم بيه، وبعد ما كنت معتبرة أحمد شريك حياتي، اكتشفت إنهم ممكن ينهوا خطوبتي في قعدة، وأنا قاعدة قدامهم كأني ضيفة مالهاش أي قيمة.

بصيت لأحمد وقلت: — ممكن أفهم؟ إنت عارف إن أمك هتتكلم في الموضوع ده النهارده؟

رد وهو متجنب عيني: — أيوه، كنت عارف إن الموضوع هيتفتح.

قولتله بصوت مخنوق: — وكنت ناوي تقولي إمتى؟ بعد ما توافق وتتجوزها؟ ولا كنت مستني أسمع الخبر من الناس؟

قال: — مريم، الموضوع مش بالبساطة اللي إنتِ فاهماها.

صرخت فيه من وجعي: — أمال أفهمه إزاي؟ إنت من يوم رحيل أخوك اتغيرت معايا، وبقيت تروح لها كل يوم، وكل ما أسألك تقوللي دي مسؤولية، ولما أقولك إني تعبانة من الوضع تقلبني أنا اللي ظالماها! ودلوقتي أسمع إنك ممكن تتجوزها، وإنت واقف ساكت!

أحمد بصلي وقال: — أنا ما وافقتش على الجواز.

سكتت لحظة، وسألته: — أمال إنت موافق على إيه بالضبط؟

قبل ما يرد، حماتي دخلت في الكلام وقالت: — يا أحمد، ما تلفش وتدور. إنت بنفسك قلت إنك مش هتسيب مرات أخوك وبناته، وإحنا شايفين إن الجواز هو الحل اللي يحفظ حق الكل.

مرات أخوه رفعت راسها لأول مرة، وقالت بصوت ضعيف: — أنا مش عايزة أكون سبب في خراب بيت حد، ولا عايزة أحمد يتجوزني شفقة عليا. أنا كل اللي عايزاه أربي بناتي في أمان.

الكلام اللي قالته خلاني أبصلها كويس.

هي كانت فعلًا باينة عليها الحيرة، ومش باين إنها داخلة القعدة عشان تخطف خطيبي مني، زي ما كنت بتخيل في لحظات خوفي.

لكن ده ما كانش معناه إن قلبي يقدر يستحمل فكرة إن أحمد يتجوزها.

قلت لها: — أنا مقدرة ظروفك، والله، وعارفة إنك مريتي بحاجة صعبة، وربنا يعوضك خير. بس أنا كمان إنسانة، وعندي قلب ومشاعر، ومينفعش أفضل في علاقة مش عارفة مكاني فيها.

هي دمعت وقالت: — والله يا مريم، أنا ما طلبتش منه يتجوزني.

حماتي اتدخلت بعصبية: — خلاص بقى، مش وقته الكلام ده. إحنا بنتكلم في حل لمشكلة كبيرة.

أمي، اللي كانت ساكتة طول الوقت، قررت تتكلم.

قالت لحماتي: — يا أختي، ربنا يرحم ابنك ويصبركم، وإحنا مش ضد إن أحمد يساعد مرات أخوه وبناتها، لكن بنتي مخطوبة له، ومن حقها تعرف هو ناوي على إيه. مش عدل إنها تفضل مستنية، وفي الآخر تلاقي نفسها قدام أمر واقع.

حماتي ردت: — محدش أجبر بنتك على حاجة، ولو هي مش مستحملة ظروفنا، الباب مفتوح.

أمي قامت من مكانها، لكن أنا مسكت إيدها وقلت: — استني يا ماما، أنا عايزة أسمع أحمد.

بصيت له وقلت: — أنا مش هسألك عن رأي أمك، ولا رأي عيلتك. أنا بسألك إنت. لو أنا ما كنتش موجودة في حياتك، كنت هتتجوز مرات أخوك؟

أحمد فضل ساكت فترة طويلة، وبعدين قال: — مش عارف.

الكلمة دي كسرت آخر حاجة كانت لسه متماسكة جوايا.

يعني إيه مش عارف؟

يعني بعد كل الحب اللي بينا، وبعد ما كنا بنخطط لفرحنا، بقيت مش عارف إذا كنت عايز تكمل معايا ولا لأ؟

قلتله: — طيب، وإنت دلوقتي عايزني أعمل إيه؟ أستناك لحد ما تقرر مين فينا هتختار؟

قال بسرعة: — أنا ما قلتش إن الموضوع اختيار بينك وبينها.

رديت عليه: — بس إنت اللي خليتني أحس بكده. أنا مش هقدر أعيش معاك وأنا كل يوم خايفة إنك تسيبني، ومش هقدر أبدأ جوازنا وأنا حاسة إنك اتجوزتني عشان ترضي أمك، أو إنك ممكن في أي لحظة تقرر إن مسؤوليتك تجاه أخوك أهم من حياتك معايا.

أحمد قرب مني وقال: — اسمعيني للآخر، أنا عمري ما كنت عايز أوجعك.

قلتله: — بس إنت وجعتني فعلًا يا أحمد، حتى لو ما كانش قصدك.

وبعدين أخدت أمي ومشيت.

طول الطريق كنت ساكتة، مش قادرة أعيط حتى، كأن الدموع خلصت.

لما رجعت البيت، دخلت أوضتي وطلعت علبة صغيرة من الدرج، كان أحمد جايبهالي في أول شهر خطوبة، وفيها سلسلة بسيطة قاللي يومها إنها هتفضل معايا لحد ما يجيبلي دبلة الجواز.

مسكتها وفضلت أبص لها، وأفتكر كلامه ووعوده، وأسأل نفسي إزاي الإنسان اللي كان بيخاف على زعلي بقى هو نفسه السبب في وجعي؟

بالليل، أحمد اتصل بيا.

ما رديتش أول مرة، لكنه اتصل تاني، فقررت أسمعه.

قال: — مريم، أنا عارف إن اللي حصل النهارده كان صعب، بس إنتِ لازم تفهمي إن أمي مش بتفكر في الجواز من ناحية المشاعر، هي خايفة على مرات أخويا والبنات، وخايفة الناس تتكلم عليهم.

قولتله: — وأنا مالي يا أحمد؟ هو عشان أمك خايفة من كلام الناس، يبقى أنا أعيش في خوف طول الوقت؟

قال: — أنا محتاج وقت أفكر.

ضحكت من وسط دموعي وقلت: — إنت بقالك شهرين بتفكر يا أحمد، وأنا كل يوم بتكسر حتة مني. أنا مش هقدر أستنى للأبد.

سكت، وبعدين قال: — طيب، اديني يومين، وهجيلك وأقولك قراري بنفسي، قدامك وقدام أهلك.

وافقت، مش لأني كنت مطمنة، لكن لأني كنت محتاجة أسمع منه كلمة واضحة تنهي العذاب اللي أنا فيه.

عدى اليوم الأول، وما اتصلش.

وعدى اليوم التاني، ولحد الساعة عشرة بالليل ما ظهرش.

كنت قاعدة مع أمي في الصالة، وكل شوية أبص للموبايل، لحد ما جالي اتصال من رقم حماتي.

رديت، فسمعتها بتقول: — يا مريم، أحمد عندنا، وإحنا عايزينك تيجي إنتِ وأمك بكرة الصبح، عشان نقفل الموضوع ده نهائي.

قلبي وقع في رجلي.

سألتها: — نقفل أنهي موضوع يا طنط؟

قالت: — موضوع الخطوبة، وموضوع مرات أخوه. أحمد أخد قرار، ولازم تسمعيه بنفسك.

قفلت المكالمة وأنا بترعش.

أمي قالتلي: — مش هتروحي لوحدك، وأنا معاكي. وأيًا كان قراره، إنتِ مش قليلة عشان تستني حد يختارك.

تاني يوم رحنا بيتهم، ولما دخلنا، لقينا أحمد قاعد لوحده في الصالة، ووشه شاحب وعينيه حمرا من قلة النوم.

أول ما شافني، قام وقف وقال: — مريم، أنا عايز أتكلم معاكي قبل ما حد يدخل.

دخلنا أوضة الجلوس، وأمي فضلت قريبة مننا.

أحمد بصلي وقال: — أنا فكرت طول الليل، وقررت إني مش هتجوز مرات أخويا.

حسيت براحة للحظة، لكن قبل ما أفرح، كمل كلامه:

— بس في نفس الوقت، أنا مش هقدر أرجع لحياتي القديمة وأتعامل كأن حاجة ما حصلتش. أخويا مات وساب بنتين، وأنا وعدته قبل رحيله إني هفضل جنبهم مهما حصل.

استغربت وقلتله: — هو إنت لحقت توعده بإيه؟ إنت قلتلي إنه مات في حادث مفاجئ!

أحمد اتلخبط، وبص بعيد، وبعدها قال: — أنا قصدي إني هحافظ على بناته.

لكن الطريقة اللي قال بيها الكلام خلتني أحس إن في حاجة ناقصة.

سألته: — طيب، وإحنا؟ هنكمل خطوبتنا ولا لأ؟

قال: — أنا عايز أكمل، بس محتاجك تفهمي إن مرات أخويا وبناته هيبقوا جزء من حياتنا، ومش هقدر أتخلى عنهم.

قولتله: — وأنا عمري ما طلبت منك تتخلى عنهم. أنا طلبت منك تحترمني وتكون واضح معايا، وما تسيبنيش أسمع أخبار حياتك من الناس.

نزل عينيه وقال: — عندك حق.

لأول مرة من شهور، حسيت إنه بيسمعني فعلًا.

لكن وأنا لسه بحاول أصدق إننا ممكن نصلح اللي اتكسر بينا، باب الأوضة اتفتح، ودخلت حماتي ومعاها مرات أخوه.

حماتي بصت لأحمد وقالت: — يعني إنت مصمم على قرارك؟

رد: — أيوه يا أمي، مش هتجوزها لمجرد إننا شايفين ده الحل. أنا مش هظلم مريم، ومش هظلم مرات أخويا كمان.

حماتي اتعصبت وقالت: — يبقى شوف بقى هتعمل إيه لما تعرف الحقيقة كاملة!

أحمد قام وقف بسرعة وقال: — أمي، مش دلوقتي!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى