روايات وقصص

بعد خطوبتي ج1

حكاوي شيمو

جه فعلًا، لكنه كان متوتر، وكل شوية يبص في موبايله.

قولتله: — يا أحمد، أنا هسألك سؤال واحد، وعايزاك تجاوبني بصراحة، حتى لو الإجابة هتوجعني.

قال: — اتفضلي.

قولتله: — إنت لسه عايز تكمل معايا وتتجوزني، ولا في حاجة اتغيرت وأنا مش عارفة؟

اتنهد، وسكت فترة طويلة.

وبعدين قال: — مريم، إنتِ غالية عندي، بس في حاجات حصلت بعد رحيل أخويا خلتني أعيد التفكير في مستقبلي كله.

حسيت إن رجلي مش شيلاني.

قولتله: — يعني إيه؟ إنت بتتكلم عن تأجيل الفرح، ولا عن إنك مش عايزني؟

قال: — أنا مش عايز أظلمك، ولا عايز أسيب عيلة أخويا تضيع.

قولتله والدموع في عيني: — وأنا مالي بكل ده؟ أنا مش طالبة منك تسيبهم، أنا طالبة أعرف مكاني في حياتك!

قام وقف، وقال إنه لازم يمشي، وإننا هنتكلم بعدين.

لكن قبل ما يوصل للباب، موبايله رن، ورد قدامي.

سمعته بيقول: — أيوه يا أمي، أنا عند مريم… حاضر، جاي حالًا.

قفل، وبصلي وقال: — أنا لازم أروح البيت، الموضوع مستعجل.

المرة دي ما طلبتش منه يقعد، ولا حتى سألته إيه الموضوع.

سيبته يمشي، وأنا جوايا إحساس إن اللي جاي هيغير كل حاجة.

وبعد أقل من ساعة، وأنا قاعدة جنب أمي، جالي اتصال من رقم غريب.

رديت، فسمعت صوت ست بتقول: — إنتِ مريم، خطيبة أحمد؟

قولتلها: — أيوه، مين حضرتك؟

قالت: — أنا قريبة مرات أخوه، ولازم تعرفي حاجة قبل ما تكملي في الخطوبة دي.

قلبي بدأ يدق بسرعة، وسألتها: — أعرف إيه؟

قالت بصوت واطي: — بكرة الصبح، عيلة أحمد كلها هتتجمع عشان موضوع يخص مستقبل مرات أخوه والبنات… وأحمد بنفسه هو اللي طلب القعدة دي.

حسيت إني مش قادرة أتنفس، وسألتها: — يعني إيه؟ هو ناوي يتجوزها؟

سكتت لحظة، وبعدها قالت: — أنا مش هقدر أقولك أكتر من كده في التليفون، بس لو عايزة تعرفي الحقيقة، لازم تيجي بكرة بنفسك… لأن القرار اللي هيتاخد في القعدة دي ممكن ينهي خطوبتك من غير ما أحمد حتى يبص في عينك!

قفلت المكالمة، وبصيت لأمي، اللي كانت بتبصلي بخوف.

وفي اللحظة دي بالذات، وصلتني رسالة من أحمد، خلت إيدي تتجمد وأنا بفتحها.

كانت رسالة قصيرة جدًا، لكن معناها كان أكبر من أي كلام سمعته طول الشهرين اللي فاتوا…

«مريم، مهما سمعتي بكرة، أوعي تحكمي عليّا قبل ما تسمعي مني…»

يا ترى إيه القرار اللي عيلة أحمد هتجتمع عشانه؟ وهل فعلًا ناوي يتجوز مرات أخوه، ولا في حقيقة تانية محدش قالها لمريم؟ وليه طلب منها ما تحكمش عليه قبل ما تسمع منه؟

يتبع في الجزء الثاني…

لو وصلتي لحد هنا، قوليلي رأيك بصراحة: هل مريم من حقها تقلق من تصرفات خطيبها، ولا المفروض تسيبه يقف جنب مرات أخوه من غير أسئلة؟ واكتبوا «عايزين الجزء الثاني» لو متحمسين تعرفوا الحقيقة.

#حكاوي_شيمو

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد

قالت إن وشي كان وحش عليهم، وخطيبي اتغير معايا وبقى يقضي معظم وقته عند مرات أخوه… ولما جالي اتصال قالي إن في قعدة عائلية هتحدد مستقبلهم، روحت وأنا قلبي بيتقطع، لكن اللي سمعته هناك خلاني مش قادرة أصدق إن ده نفس الإنسان اللي كنت بحلم أكمل عمري معاه!

الجزء الثاني

طول الليل وأنا مش عارفة أنام، كل شوية أفتح رسالة أحمد وأقراها من جديد:

«مريم، مهما سمعتي بكرة، أوعي تحكمي عليّا قبل ما تسمعي مني».

كنت بحاول أفهم هو يقصد إيه، وليه بيتكلم بالطريقة دي، وليه حاسس إن في حاجة ممكن أسمعها وتخليني أحكم عليه؟

بصيت لأمي وقلت لها: — يا ماما، أنا خايفة أروح بكرة وألاقيه فعلًا ناوي يتجوز مرات أخوه، وساعتها هعمل إيه؟ أنا بحبه، ومش متخيلة إني أبدأ حياتي مع حد وأفضل طول الوقت حاسة إني في منافسة مع واحدة تانية.

أمي مسكت إيدي وقالت: — يا بنتي، إنتِ مش رايحة تحاربي حد، إنتِ رايحة تعرفي الحقيقة. ولو الراجل ده اختار حاجة غيرك، يبقى من حقك تعرفي قبل ما تتجوزيه، بدل ما تفضلي معلقة نفسك بيه.

كلام أمي كان منطقي، لكن قلبي كان متعلق بأمل صغير، إن كل الشكوك اللي جوايا دي تطلع غلط.

تاني يوم الصبح، لبست ونزلت مع أمي، وكنت طول الطريق بدعي ربنا إن اللي في بالي ما يكونش حقيقي.

أول ما وصلنا بيت حماتي، لقيت معظم العيلة متجمعة، ومرات أخو خطيبي قاعدة في الصالة، لابسة أسود، وبنتيها الصغيرتين قاعدين جنبها.

كانت باين عليها آثار التعب والحزن، وده خلاني أحس بتأنيب ضمير لمجرد إني شكيت فيها، لكن في نفس الوقت ما قدرتش أنسى تصرفات أحمد معايا في الفترة الأخيرة.

أحمد كان قاعد جنب أمه، ولما شافني قام وسلم عليا، لكنه ما حاولش حتى يسألني عن اللي كنت حاسة بيه.

قعدت جنب أمي، وبعد شوية حماتي بدأت تتكلم.

قالت وهي بتبص لمرات ابنها: — إحنا كلنا عارفين إن اللي حصل لابني قضاء ربنا، وربنا يرحمه ويغفر له، بس الست دي دلوقتي بقت أمانة في رقبتنا، ومعاها بنتين مالهمش ذنب في أي حاجة.

كل اللي قاعدين هزوا راسهم، وأنا قلت بيني وبين نفسي إن الكلام طبيعي، وإن يمكن القعدة كلها عشان يقرروا إزاي يساعدوها.

لكن حماتي كملت كلامها وقالت: — وأنا مش هرضى إن مرات ابني تتبهدل بعد موت جوزها، ولا إن بناته يحتاجوا لحد. وإحنا لازم نلاقي حل يحفظهم ويستر عليهم.

واحد من أعمام أحمد قال: — طبعًا، دي مننا وفينا، والبنات دول دمنا، ومحدش هيسمح إنهم يضيعوا.

لحد هنا، كل حاجة كانت عادية.

لغاية ما حماتي بصت لأحمد وقالت: — وإنت يا ابني، قول رأيك. إنت اللي طلبت إننا نتجمع النهارده.

حسيت بقلبي بيدق بسرعة.

أحمد سكت شوية، وبعدين بص لمرات أخوه وقال: — أنا مش هقدر أسيبها هي والبنات لوحدهم، ولا هقدر أعيش حياتي كأن أخويا ما سابش وراه مسؤولية.

واحد من الموجودين سأله: — يعني إيه يا أحمد؟ وضح كلامك.

أحمد أخد نفس طويل، وقال: — يعني أنا مستعد أتحمل مسؤوليتهم بالكامل، ومش هسمح إن حد يضغط عليها أو يهددها إنها تخرج من بيتها.

أنا وقتها حسيت إن الكلام بيتجه لحاجة أنا خايفة منها، لكن كنت لسه بحاول أدي لنفسي فرصة أسمع للنهاية.

حماتي قالت فجأة: — ما هو مفيش حل غير إن أحمد يتجوزها!

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.

حسيت إن صوت الناس اختفى، وإن كل اللي حواليا بيتحرك ببطء، وبصيت لأحمد وأنا مستنية إنه يعترض، أو يقول إن أمه فهمت غلط، أو حتى يبصلي ويشرحلي.

لكنه سكت.

مرات أخوه نزلت عينيها في الأرض، وأمي شدت على إيدي لما حست إني بدأت أرتعش.

واحدة من قرايبهم قالت: — بس أحمد مخطوب يا جماعة، ودي حاجة لازم تتحسب كويس.

حماتي ردت بسرعة: — الخطوبة مش جواز، وبعدين مريم لسه في أول حياتها، تقدر تشوف نصيبها في أي وقت. إنما مرات ابني عندها بنتين، ومين هيقبل يتجوز واحدة عندها أطفال؟

أنا ما استحملتش.

بصيت لحماتي وقلت: — يعني حضرتك شايفة إن الحل إني أنا أسيب خطيبي عشان يتجوز مرات أخوه؟

ردت ببرود: — يا بنتي، محدش قالك حاجة. إحنا بنتكلم في مصلحة عيلة، وإنتِ لسه بره العيلة أصلًا.

الكلمة دي وجعتني أكتر من فكرة الجواز نفسها.

لسه بره العيلة!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى