
استني… فاكرة خالد؟
قلتله باستغراب:
خالد مين؟
قال:
خالد أخويا من أمي، اللي كان مسافر بره ورجع من حوالي سنة، وقعد عندنا يوم كامل!
ساعتها أنا افتكرت اليوم ده كويس. خالد كان جه يزورنا بعد غياب طويل، وكان بيضحك مع منه وبيجيب لها حاجات، وأنا وقتها كنت نازلة أخلص مشوار، وجوزي خرج يشتري حاجات للبيت، وسبنا خالد معاها شوية في الصالة.
وبعدها رجعت لقينا منه مغمى عليها ونقلناها المستشفى، وبعد كده رجعت على بيت أهلها، وبعد تلت أيام لما خفت جات البيت عندنا تاني، وتقريبًا من وقتها وهي متغيرة مع جوزي.
قلت لجوزي وأنا بترعش:
معقول يكون خالد هو اللي عمل كده؟!
جوزي وشه اتغير تمامًا، وقال:
أنا مش هتهم أخويا من غير دليل، بس لازم نعرف الحقيقة.
ما ضيعناش وقت، وخدنا منه وروحنا لأم جوزي، لأنها أم خالد كمان، وكان لازم نواجهها بكل اللي عرفناه.
جوزي دخل في الموضوع على طول، وحكى لها عن الرسمة اللي منه رسمتها، وحكالها كل حاجة من أول ما البنت بدأت تخاف منه لحد ما اكتشفنا موضوع الشخص اللي غمّى عينيها.
أمه أول ما سمعته قعدت على الكنبة وهي حاطة إيدها على قلبها.
جوزي قرب منها وقال:
إنتي تعرفي حاجة يا أمي؟ بالله عليكي قوليلي، أنا مش هقدر أعيش طول عمري متهم في حاجة معملتهاش!
أمه فضلت ساكتة، ودموعها بدأت تنزل.
قالها وهو بيترجاها:
يا أمي، دي سمعة ابنك، ومراته وولاده اتكلمي، ومنه بنت غلبانة مش فاهمة اللي حصل لها. لو تعرفي أي حاجة متخبيهاش عني.
أمه بصت له وقالت بصوت مكسور:
أنا عارفة يا ابني.. عارفة من أول يوم، بس هحكي ازاي؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.
جوزي رجع خطوة لورا وكأنه اتضرب على دماغه، وصړخ:
إنتي عارفة؟! وعارفة وساكتة كل ده؟!
قالت وهي بتعيط:
سامحني يا ابني، أنا مغلوبة على أمري، بس خالد ابني برضه، وخفت أخسركم بعض. هو لما رجع من السفر جه عندي وحكالي اللي عمله، وكان بيتكلم كأنه عمل إنجاز كبير!
أنا حسيت إني مش قادرة أصدق اللي بسمعه.
أمه كملت:
قال لي إنه لما كان عندكم، استغل إنكم خرجتوا وسابته لوحده مع البنت، وغمّى عينيها بقطعة قماش، وأفسد جزءًا من ملابسها، وكان بيقول لها إنك إنت اللي بتعمل فيها كده. كان عايز يخوفها منك ويخليها تكرهك، عشان لما تشوفك بعد كده تصرخ وتبعد عنك.
جوزي كان واقف مش قادر ينطق.
وبعدين سألها:
طب ليه يعمل فيا كده؟ أنا عملت له إيه؟!
أمه مسحت دموعها وقالت:
خالد عمره ما حب يشوفك مرتاح. من زمان وهو غيران منك، ومن بيتك، ومن مراتك، ومن إن الناس كلها بتحبك. كان شايف إنك أخدت نصيبك من الدنيا وهو لأ، ولما لقى نفسه مش قادر يضايقك بشكل مباشر، قرر يعمل الحركة دي عشان يشوه صورتك قدام العيلة كلها.
أنا سألتها بصدمة:
وهو قالك إنه ما عملش لها حاجة تانية؟
ردت بسرعة:
أيوه، وحلف لي إنه ما قربش منها ولا ضايقها بأي شكل تاني، وإنه كان قصده يخوفها بس ويخليها تكره أخوه. وكان بيضحك وهو بيحكي لي!
جوزي حط إيده على وشه وقال:
يعني أنا بقالي سنة كاملة بتعذب، والناس بتشك فيا، والبنت بتخاف مني، وإنتي عارفة مين السبب وساكتة؟!
أمه قربت منه تحاول تمسك إيده، لكنه رجع لورا وقال:
أنا مش قادر أبص في وش حد دلوقتي.
وبعدها بصلي وقال:
يلا نمشي، لازم ناخد حق البنت ونعمل حاجة توقفه عند حده.
خرجنا من عندها وإحنا مصدومين، وأول حاجة عملناها إننا رجعنا لأهل منه وحكينا لهم اللي عرفناه. أمها انهارت من العياط، وفضلت تحضن بنتها وتقول:
يا حبيبتي، كل ده كان جواكي وإحنا مش فاهمين؟!
ومن هنا قررنا ما نسكتش تاني. اتجهنا للجهات المختصة، وقدمنا بلاغ بالواقعة، وطلبنا اتخاذ الإجراءات القانونية، وشرحنا إن فيه شاب معروف بالنسبة للعيلة كان موجود في البيت في الفترة اللي حصلت فيها الواقعة، وإن أمه أقرت بمعرفتها بما حدث.
وكمان اتعمل محضر إثبات حالة، واتسجلت أقوال منه بالطريقة اللي تناسب حالتها، وطلبنا عرضها على متخصص يساعدها توصل اللي حصل من غير ضغط أو تخويف.
أما جوزي، فكان مصمم إن خالد ما يقربش من منه تاني مهما حصل.
وبعد ما اتواصلوا مع خالد، طلبوا منه يرجع من السفر لمواجهة الملابسات والتحقيق في الواقعة، ولما رجع اتفاجئ إن أخوه مش مستنيه بالحضن زي كل مرة، وإن الموضوع بقى رسمي.
خالد حاول في الأول ينكر، وقال إنه ما عملش حاجة، وإن أخوه بيحاول يلبسه موقفًا صعبًا عشان يبعده عن العيلة.
لكن لما واجهوه بأقوال أمه وبالتفاصيل اللي قالتها، اتلخبط، وبدأ يغير كلامه.
جوزي وقف قدامه وقال:
أنا كنت مستعد أتنازل عن أي حاجة في الدنيا عشانك، وكنت بعتبرك أخويا مهما حصل بينا، لكن إنت اخترت تهد بيتي وتخليني أعيش متهم في شرفي وأخلاقي!
خالد رد بعصبية:
أنا كنت بهزر! ما كنتش متخيل إن الموضوع هيكبر بالشكل ده!
جوزي قرب منه وقال:
دي بنت غلبانة، عندها ظروف استيعاب ومش قادرة حتى تفهم اللي حصل لها، وإنت استغليت ضعفها وخوفتها وخلّيتها تعيش في خوف سنة كاملة! تسمي ده هزار؟!
خالد سكت، وملاقاش كلمة يرد بيها.
واتاخدت الإجراءات القانونية اللازمة، واتعمل له إقرار وتعهد رسمي بعدم التعرض لمنه أو الاقتراب منها أو التواصل معاها، مع استمرار التحقيق في الواقعة، وإحنا كمان طلبنا إن أي تواصل بينه وبين العيلة يكون بعيد عنها تمامًا.
لكن أصعب حاجة كانت لسه مستنيانا.
منه لحد اللحظة دي كانت لسه فاكرة إن جوزي هو اللي عمل فيها كده! كل ما تشوفه تتراجع لورا، وتغطي عينيها بإيديها، وتقول:
عيب… عيب!
وجوزي كان بيتقطع من جواه.
في ليلة، لقيته قاعد لوحده في الصالة، ولما سألته مالك، قال لي:
أنا نفسي أرجع أكون زي زمان في نظرها. نفسي تدخل البيت وتجري عليا زي الأول، وتطلب مني شوكولاتة ولعب، من غير ما تخاف مني. أنا عارف إنها مش فاهمة، بس منظرها وهي بتترعب مني بيكسرني.
قلتله:
إنت ملكش ذنب يا حبيبي، وهي محتاجة وقت، ومش هنستعجل عليها.
ومن اليوم ده قررنا نبدأ معاها من الصفر.
جوزي بطل يحاول يقرب منها، وبقى كل ما تيجي البيت يسيب لها مساحتها، ويحط لها الشوكولاتة واللعب في مكان تشوفه من غير ما يطلب منها تقرب منه. ولو دخلت الصالة، كان يقوم بهدوء ويبعد شوية عشان ما تحسش إنه بيحاصرها.
وأنا كنت بتكلم معاها باستمرار، وبفهمها إن فيه ناس ممكن تقول كلام مش حقيقي، وإن الشخص اللي خوّفها مش جوزي.
ومع الوقت، بدأنا نلاحظ إنها بتبص له من بعيد من غير ما تصرخ، وبعدها بقت تقعد في نفس الأوضة وهو موجود، بس على مسافة.
وفي يوم، جوزي كان راجع من الشغل ومعاه علبة شوكولاتة، دخل لقاها قاعدة بتلعب مع ولادي.
حط العلبة على الترابيزة وقال لها من بعيد:
دي ليكي يا منه، جبتها عشان إنتي بتحبيها.
هي بصت للعلبة، وبعدها بصت له، وسكتت شوية، وبعدين مدت إيدها وأخدتها.
أنا كنت واقفة بتابع الموقف وقلبي بيدق بسرعة.
وفجأة، منه ابتسمت وقالت:



