قصص و روايات

ولنا ف الحب حياة ج1

الكاتبه نرمين عادل همام

هي ما تشرفهاش تكون جوز بنتها ولا تدنس مكانها.”

 

نزل راسه وقال بصوت خافت جداً:

ـ “أنا سألت في المستشفى.. العملية كانت نسبة نجاحها 30% بس.. وفاتها مش بسببي كلياً.”

ردت بثبات وقسوة:

ـ “جاي تثبت إنك مش القاتل؟ انت اللي لازم تلوم نفسك على اللي عملته.. مش أنا.”

 

قال بصوت واطي ومكسور عمر محد سمعه منه:

ـ “أنا آسف يا يارا.” ردت بكسرة وشموخ: ـ “لو الأسف بيرجع الميتين، أو بيمسح اللي حصل في ليلة دخلتي.. كنت ركعت وشكرتك.. بس ده مستحيل.”

أخدت بوكيه الورد من إيد الحارس ورمته على الرصيف برة:

ـ “اتفضل خد حاجتك وامشي.. ما تدنسش الطريق اللي أمي مشيت فيه.”

وقف أدهم تحت الشمس كتير جداً مش قادر يتحرك، وما تجرأش يدخل. وبعد الجنازة، جه المحامي بتاعه يعرض ورقة طلاق وشروط فيها شقة وعربيتين وملايين تعويض عشان تطلب الطلاق بهدوء وتوقع على بند سرية.

 

يارا مسكت الورقة ومزقتها نصين قدام المحامي ببرود تام:

ـ “قوله يعيد كتابتها.. أنا مش عايزة منه قرش واحد. أنا عايزة حريتي وبس، والحق إني أقول الحقيقة لو حد حاول يشوه سمعتي.. أنا مش ببيع كرامتي وسكتي بفلوس.”

في المساء، نشرت إحدى الصفحات الفنية والمشورة على الفيس بوك صورتي وأنا واقفة بصلابة عند باب الجنازة وبمنع أدهم يدخل، وكان المانشيت المكتوب تحت الصورة يقطّع في الكرامة:

“الزوجة الطماعة التي طلبت 20 مليون جنيه تعويض.. ولما ما أخدتهمش، منعت زوجها رجل الأعمال الشهير من إلقاء نظرة الوداع على حماته!”

في أقل من ساعة، البوست بقى “تريند”، وحساباتي الشخصية اتغرقت بآلاف التعليقات والشتائم من ناس ما تعرفش الحقيقة:

ـ “الجشع فعلاً ملوش حدود!”

ـ “أول ما أمها ماتت، قعدت تتاجر وتساوم على سعر الموت!”

ـ “يا خسارة.. يا بخت أدهم إنه خلص من الست دي!”

قريت الكومنتات سطر سطر، وإيديا تلجت من القهر والظلم. وفي وسط الهوجة دي، وصلتني رسالة من رقم غريب، ما كانش فيها غير جملة واحدة تهديد:

“لو ما قبلتيش الـ 20 مليون الباقيين ووقعتِ على بند السرية وسكتِ، مش هنسيب لكِ عيشة تعيشيها وهندمر سمعتك.”

أخدت “سكرين شوت” للرسالة عشان أحتفظ بيها كدليل، وفي اللحظة دي.. الدموع جفت من عيني تماماً. ما بقيتش بعيط.

تاني يوم الصبح، كتبت بيان طويل ونشرته على صفحتي. ما كانش فيه شكوى ولا ترجي ولا بكاء؛ أرفقت فيه أربع مستندات محددة بعد ما خفيت البيانات الشخصية وسبت التواريخ بس:

شهادة وفاة أمي.. إيصالات المصاريف والعملية.. تحويل الـ 500 ألف جنيه اللي رجعته فوراً لأدهم.. وتصريح المستشفى وتاريخ ليلة الدخلة.

 

وفي نهاية البيان كتبت بخط واضح:

“أنا ما طلبتش 20 مليون ولا قرش واحد.. أنا كل اللي أطلبته هو حريتي وطلاقي بدون شروط تعسفية أو بنود سرية تكمم فمي. وأي صفحة أو جهة هتنشر أخبار كاذبة، هتواجه البلاغات والقضاء فوراً.”

 

البيان قلب السوشيال ميديا راساً على عقب، والرأي العام بدأ يقلب ضد اللي ظلموني. الناس بدأت تتتبع مصدر الشائعة الأولى، واكتشفوا إن الصفحة تابعة لشركة إعلامية مموّلة من علامة المجوهرات الجديدة اللي لسه شاهيندا مقتبساها ومؤسساها.

 

في أقل من نص يوم، تلفوني رن باسم أدهم 17 مرة.. ما رديتش. وفي المكالمة الـ 18 عملت لرقمه بلوك.

 

على العصر، وصل المحامي بتسوية الطلاق الجديدة؛ تنازل كامل من طرفه، وتقسيم الممتلكات حسب الشرع والقانون، بدون أي تعويضات ولا بنود سرية تمنعني أتكلم، وموقعة برغبة أدهم.

بصيت لخط إيده المعروف على الورقة.. زمان كنت بفرّح لو وقع لي على كارت معايدة، والنهارده خط إيده بيديني الحاجة الوحيدة اللي كنت محتاجاها: حريتي.

وقعت في نفس اليوم، وبسبب عدم وجود أطفال أو نزاعات على الممتلكات، الإجراءات تمت أسرع مما اتوقعت.

يوم استلام قبالة الطلاق، المطر كان بينزل بغزارة قدام مكاتب التوثيق. كان أدهم واقف تحت السقف من غير شمسية، عينه على الدفتر والورق اللي في إيدي.

قرب مني وقال بصوت هادي:

ـ “يارا.. انتِ مش محتاجة أي حاجة بجد؟”

ـ “أنا استرديت الحاجة الوحيدة اللي كانت ناقصاني.”

ـ “إيه هي؟”

ـ “حياتي وكرامتي.”

ولنا في الحب حياة  بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

فتحت شمسيتي ونزلت السلم، فنده عليّ بصوت حزين وسط المطر:

ـ “يارا! اللي بيني وبين شاهيندا… ما كانش زي ما انتِ فاكرة.”

 

لتفت له، والراجل اللي كان دايماً متكبر وشايف نفسه، كان واقف قدامي وشكلاً مكسور.

كمل كلامه:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى