
كانت لابسة هدوم من ماركات عالمية غالية، حتى البرفان اللي حطته كان من نوع Henry Jacques، وسعره بخمس أرقام.
أما أنا، فكنت لابسة بلوفر قديم بدأ يكوّر من كتر اللبس، وقاعدة جنبها وأنا متوترة ومحرجة، وشكلي بسيط لدرجة إني حسيت إني دخلت بالغلط وسط عالم الأغنياء.
على ترابيزة الأكل، أغلب زمايلنا كانوا بيحاولوا يكسبوا رضاها ويتقربوا منها.
واحدة قالت وهي بتضحك:
«يا نهار أبيض يا منى، إنتِ كده دخلتي عالم الأغنيا خلاص؟»
واحد تاني سألها بفضول:
«جوزك غامض أوي يا بنتي! أكيد راجل تقيل، يمكن صاحب مجموعة شركات كبيرة ولا حاجة؟»
سمعت كلامهم، وحسيت إن قلبي اتقل فجأة.
وفي اللحظة دي، موبايلي اهتز مرة.
كانت رسالة من جوزي، أحمد رشوان.
كتبلي:
«يا حبيبتي، هايبر ماركت هابي ماركت اللي في مول النخيل لسه فاتح، وعامل خصومات جامدة.
الساعة تسعة بالليل الأسعار هتنزل لحد تلت تمنها. لما تخلصي لمّة أصحابك، افتكري تعدي عليه.»
بصيت للرسالة شوية.
وبعدين ظبطت المنبه على الساعة تسعة، وقررت أمشي بدري.
من غير حتى ما أسلّم على صاحبتي القديمة.
مش لأني زعلانة منها دلوقتي بس، لكن عشان من خمس سنين، هي بنفسها قالتلي:
«يا سارة، أنا خلاص هتجوز واحد غني. الفرق بين مستوانا هيبقى كبير أوي، وبعد كده بلاش نتواصل مع بعض.»
وقتها أنا وافقت، من غير ما أجادلها.
خرجت من المطعم.
وبمجرد ما خرجت، أحمد بعتلي رسالة تانية:
«الجو بره فيه عاصفة تلج، وأسعار التاكسي غليت.
نزلي تطبيق العجل واشتركي في الكارت، وروحي بالعجلة.
لو ركبتي عشر مرات في خمستاشر يوم، الاشتراك كله هيكلفك 84 جنيه بس.»
بصيت للرسالة، وكتبتله:
«حاضر.»
وبعدين قعدت القرفصاء وسط الهوا الساقع، وفضلت أدور على طريقة شراء الاشتراك.
بعد حوالي عشرين دقيقة…
صاحبتي خرجت من المطعم.
عربية مايباخ وقفت بهدوء قدامها، والراجل اللي كان قاعد ورا الدركسيون نزل بنفسه من العربية.
قرب منها، وفتح لها الباب، وبعدين حط عليها الجاكيت بتاعه عشان يحميها من البرد.
التلج كان بينزل بغزارة، لكن حتى شعرة واحدة من شعرها ما اتبلتش.
هي وقفت على أطراف صوابعها، وقربت منه بدلال، ونادته بصوت ناعم.
وبعدها…
العربية اتحركت، والعجل لف فوق طبقة التلج، فطارت وراه ستارة بيضا من الثلج.
وأنا واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
لأنني أخيرًا عرفت الحقيقة.
جوز صاحبتي الغني…
كان هو نفسه أحمد رشوان.
جوزي أنا.
فضلت أفرك رجلي اللي كانت اتنملت تمامًا من كتر ما قعدت القرفصاء في البرد.
وبعدين فتحت تطبيق طلب العربيات.
لكن المرة دي…
مش عشان أروح الهايبر ماركت.
كنت طالبة عربية ترجعني البيت، عشان أرجع أحزم هدومي وأمشي.
مقالات ذات صلة
-
ب الصدفه شوفت جوزيسبتمبر 8, 2026



